أعلنت وكالة الطيران والفضاء الأمريكية ناسا أن برنامج أرتيميس، المصمم لإعادة البشر إلى القمر لأول مرة منذ عقود، لن يشهد هبوط رواد فضاء على سطح القمر في مراحله الأولى رغم انطلاق المهمة بنجاح، وفقاً لما نشرته صحيفة ذا هيل.
وأوضحت الوكالة أن المهمة الحالية أرتيميس 1، التي انطلقت مؤخراً، تهدف إلى اختبار المعدات والتقنيات الجديدة دون وجود طاقم بشري على متنها، بينما ستقتصر المهمة التالية أرتيميس 2 على دوران رواد الفضاء حول القمر دون الهبوط عليه.
خطة متدرجة للعودة إلى القمر
يمثل برنامج أرتيميس خطة طموحة لوكالة ناسا تهدف إلى إعادة رواد الفضاء الأمريكيين إلى سطح القمر للمرة الأولى منذ مهمة أبولو 17 في عام 1972. ويتضمن البرنامج عدة مراحل متدرجة، حيث تركز المرحلة الأولى على اختبار صاروخ نظام الإطلاق الفضائي الجديد ومركبة أوريون الفضائية.
وتشمل أهداف البرنامج طويلة المدى إقامة قاعدة دائمة على القمر واستخدامها كمحطة انطلاق لمهام مستقبلية إلى كوكب المريخ. كما يسعى البرنامج إلى إرسال أول امرأة وأول شخص ملون إلى سطح القمر، مما يعكس التزام الوكالة بالتنوع في استكشاف الفضاء.
التحديات التقنية والمالية
واجه برنامج أرتيميس تأخيرات متكررة وتجاوزات في الميزانية، حيث تقدر التكلفة الإجمالية للبرنامج بعشرات المليارات من الدولارات. وتشمل التحديات الرئيسية تطوير تقنيات الهبوط الجديدة، وأنظمة دعم الحياة المتقدمة، والحماية من الإشعاع الكوني.
وأشارت مصادر في ناسا إلى أن النهج التدريجي يهدف إلى ضمان سلامة رواد الفضاء وتجنب المخاطر غير الضرورية، خاصة بعد الدروس المستفادة من حوادث مكوك الفضاء السابقة. ويتطلب كل اختبار تحليلاً دقيقاً للبيانات قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
المنافسة الدولية في استكشاف القمر
يأتي برنامج أرتيميس في ظل منافسة متزايدة في مجال استكشاف الفضاء، حيث تطور الصين وروسيا برامج قمرية خاصة بهما. وقد أعلنت الصين عن خطط لإرسال رواد فضاء إلى القمر بحلول نهاية هذا العقد، مما يضيف ضغطاً على البرنامج الأمريكي.
وتتعاون ناسا مع وكالات فضاء دولية متعددة في إطار اتفاقيات أرتيميس، التي وقعت عليها أكثر من 20 دولة لتحديد مبادئ الاستكشاف السلمي للقمر. وتشمل هذه المبادئ الشفافية في العمليات والحفاظ على المواقع التاريخية لهبوط أبولو.
وتتوقع ناسا أن تشهد مهمة أرتيميس 3، المخطط لها في منتصف العقد الحالي، أول هبوط بشري على القمر ضمن البرنامج الجديد، بشرط نجاح الاختبارات الجارية وتوفر التمويل الكافي من الكونغرس الأمريكي.

