وفقاً لما نشرته صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، حذر خبراء عسكريون أمريكيون من أن الولايات المتحدة تستخلص دروساً خاطئة من صراعها مع إيران، مما قد يضر بقدرتها على مواجهة تحديات أمنية في منطقة المحيط الهادئ، وتحديداً في ما يتعلق بالتوتر المتزايد مع الصين.
التركيز الخاطئ على القوة الجوية
يشير التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية تركز بشكل مفرط على تطوير قدراتها الجوية الهجومية، متأثرة بنجاح العمليات الجوية ضد أهداف إيرانية ووكلائها في المنطقة. لكن الخبراء يؤكدون أن هذا النهج قد لا يكون فعالاً في مواجهة قوة عسكرية كبرى مثل الصين في منطقة المحيط الهادئ.
وأوضح محللون عسكريون أن الصراع مع إيران يختلف جوهرياً عن أي مواجهة محتملة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث ستواجه القوات الأمريكية تحدياً أكبر في الحفاظ على خطوط الإمداد والقواعد العسكرية.
ضرورة الاستثمار في المقاومة والبنية التحتية
يؤكد الخبراء أن الولايات المتحدة يجب أن تستثمر بشكل أكبر في تعزيز مقاومة قواعدها العسكرية في منطقة الهند والمحيط الهادئ، بدلاً من التركيز فقط على زيادة القوة النارية. ويشمل ذلك تحسين البنية التحتية للقواعد الجوية وضمان توفير مخزون مسبق من المعدات والذخائر.
وحذر مسؤولون عسكريون سابقون من أن القواعد الأمريكية في المحيط الهادئ ستكون عرضة لهجمات صاروخية مكثفة في أي صراع مستقبلي، مما يتطلب استثماراً في أنظمة الدفاع وتعزيز قدرة هذه القواعد على الصمود والاستمرار في العمليات حتى بعد تعرضها للقصف.
التحديات الجغرافية في المحيط الهادئ
تختلف منطقة آسيا والمحيط الهادئ جغرافياً عن الشرق الأوسط، حيث تفصل مسافات شاسعة بين القواعد العسكرية الأمريكية والمسارح المحتملة للعمليات. هذا يعني أن القوات الجوية الأمريكية ستحتاج إلى قدرة أكبر على العمل لفترات طويلة دون إعادة تزويد متكررة بالوقود والذخائر.
كما أشار التقرير إلى أن الاعتماد على حاملات الطائرات وحدها قد لا يكون كافياً، خاصة في ظل تطوير الصين لصواريخ مضادة للسفن تهدد هذه الأصول الاستراتيجية.
دعوات لإعادة النظر في الاستراتيجية
طالب خبراء الدفاع الكونغرس الأمريكي بإعادة تقييم الأولويات في الإنفاق الدفاعي، مع التركيز أكثر على البنية التحتية الدفاعية في المحيط الهادئ. ويشمل ذلك بناء مدارج طيران محصنة وأنظمة تخزين محمية ومرافق صيانة قادرة على العمل في ظروف القتال.
ويحذر المحللون من أن أي تأخير في هذه الاستثمارات قد يترك الولايات المتحدة في موقف ضعيف إذا تصاعدت التوترات في منطقة بحر الصين الجنوبي أو حول تايوان، حيث تتزايد المخاوف من احتمالية نشوب صراع عسكري في المستقبل.

