أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيقوم بخطوة تاريخية غير مسبوقة بحضور جلسة المرافعات الشفوية في المحكمة العليا الأمريكية، وذلك في إطار سعيه لإلغاء حق الجنسية بالولادة في الولايات المتحدة، وفقاً لما نشرته صحيفة ديلي ميل الأمريكية.
وقال ترامب خلال لقائه مع الصحفيين في المكتب البيضاوي يوم الثلاثاء «سأذهب» عندما سأله أحد المراسلين عن القضية، مؤكداً أنه سيحضر «لأنني استمعت لهذا الجدل لفترة طويلة جداً».
قضية دستورية معقدة
تستند قضية حق الجنسية بالولادة إلى التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي، الذي تم إقراره عام 1868 لضمان منح الجنسية للعبيد المحررين حديثاً آنذاك. هذا التعديل ينص تاريخياً على أن كل شخص يولد في الولايات المتحدة أو أراضيها يحصل تلقائياً على الجنسية الأمريكية.
وقال ترامب في تصريحاته «هذا الأمر لا يتعلق بالمليارديرات الصينيين من دول أخرى الذين ينجبون فجأة 75 طفلاً، أو 59 طفلاً في إحدى الحالات، أو 10 أطفال ليصبحوا مواطنين أمريكيين. هذا كان متعلقاً بالعبيد».
كان ترامب قد وقع أمراً تنفيذياً في يوم تنصيبه عام 2025 لإنهاء حق الجنسية بالولادة كجزء من سياساته المتشددة في مجال الهجرة، لكن المحاكم الأدنى درجة حكمت بأن هذا الأمر التنفيذي غير دستوري.
كسر للتقاليد الدستورية
تثير خطوة ترامب تساؤلات دستورية جدية تتعلق بمبدأ الفصل بين السلطات، حيث لم يسبق لأي رئيس أمريكي في التاريخ أن حضر جلسات المرافعات الشفوية في قضية معينة. الرؤساء تاريخياً يزورون المحكمة العليا فقط في المناسبات الاحتفالية.
من المقرر أن تستمع المحكمة العليا للمرافعات الشفوية في هذه القضية في الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت الشرقي يوم الأربعاء. المحكمة العليا تعمل كفرع منفصل ومتساوٍ من الحكومة الأمريكية، مما يجعل حضور الرئيس خطوة استثنائية ومثيرة للجدل.
انتقادات للقضاة المحافظين
أعرب ترامب عن استيائه من بعض القضاة، خاصة بعد خسارته في قضية سابقة تتعلق بالتعريفات الجمركية في فبراير الماضي. في تلك القضية، انضم رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، الذي عينه الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، إلى جانب القاضيين نيل غورساش وآمي كوني باريت، وهما من معينيي ترامب، للقضاة الليبراليين الثلاثة في إلغاء صلاحيات ترامب الواسعة في فرض التعريفات الجمركية.
وقال ترامب معلقاً على القضاة «أحب القليل منهم، ولا أحب البعض الآخر»، منتقداً القضاة المعينين من الرؤساء الديمقراطيين السابقين باراك أوباما وجو بايدن قائلاً «مهما كانت قضيتك جيدة، يمكن أن تملك أعظم قضية على الإطلاق، لكنهم سيحكمون ضدك. هم دائماً يفعلون ذلك».
أما بخصوص القضاة المحافظين، فقال ترامب إنهم «يريدون إظهار مدى شرفهم، لذا يمكن للرجل أن يعينهم وهم يحكمون ضده». كان ترامب قد تراجع سابقاً عن خطط مماثلة في أكتوبر الماضي لحضور جلسة تتعلق بقضية التعريفات الجمركية التي خسرها لاحقاً.

