وقع الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً جديداً لفرض قيود مشددة على التصويت البريدي، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من استخدامه شخصياً لهذه الطريقة في التصويت بانتخابات فلوريدا المحلية، وفقاً لما نشرته صحيفة ديلي ميل الأمريكية.
وخلال حفل التوقيع في المكتب البيضاوي يوم الثلاثاء، أكد ترامب أن «الغش في التصويت البريدي أسطوري»، مضيفاً: «أعتقد أن هذا سيساعد كثيراً في الانتخابات. نريد هوية ناخب، نريد إثبات الجنسية، وسيكون ذلك موضوعاً آخر لوقت آخر».
تناقض واضح في الموقف
يأتي هذا الأمر التنفيذي في وقت يواصل فيه ترامب انتقاد التصويت البريدي باعتباره وسيلة للغش، حيث يلوم هذا النظام على هزيمته أمام جو بايدن في انتخابات 2020. وكرر ترامب مجدداً ادعاءه الكاذب بأنه «فاز ثلاث مرات بشكل مقنع» في الانتخابات الرئاسية.
لكن الرئيس استخدم بطاقة اقتراع بريدية للتصويت في انتخابات فلوريدا الخاصة الأسبوع الماضي، والتي فاز بها مرشح ديمقراطي في الدائرة التي تضم منتجع مار-أ-لاغو الخاص بترامب. وعندما سُئل عن هذا التناقض الواضح، تجاهل ترامب الأمر قائلاً إنه رئيس ولديه ببساطة «الكثير من الأشياء المختلفة» للقيام بها.
تفاصيل الأمر التنفيذي الجديد
يوجه الأمر التنفيذي الإدارة الأمريكية لإعداد قائمة بالناخبين المؤهلين في كل ولاية، كما يفرض إرسال بطاقات الاقتراع الغيابية فقط لأولئك المدرجين في قوائم الناخبين المعتمدة للتصويت البريدي. ويتطلب الأمر أيضاً إصدار بطاقات الاقتراع في مظاريف آمنة جديدة تحمل رموزاً شريطية فريدة لأغراض التتبع.
ويحذر الأمر من أن الولايات التي تفشل في الامتثال قد تفقد التمويل الفيدرالي، رغم أن خبراء القانون الدستوري يشككون في سلطة الرئيس لإعادة كتابة قواعد الانتخابات. وقالت المحامية في مركز برينان للعدالة بكلية الحقوق في جامعة نيويورك: «الرئيس ليس لديه السلطة لإعادة كتابة قواعد الانتخابات».
معارضة ديمقراطية شديدة
واجه الأمر التنفيذي انتقادات شديدة من الديمقراطيين، حيث قالت السيناتور عن نيويورك ورئيسة لجنة الحملات الانتخابية الديمقراطية: «بدلاً من خفض التكاليف أو معالجة التحديات التي خلقوها، يحاول ترامب والجمهوريون مرة أخرى إعادة كتابة القواعد لجعل الأمر أصعب على الأمريكيين للإدلاء بأصواتهم وإسماع أصواتهم».
وأضافت أن «تقويض الانتخابات الحرة والنزيهة أمر غير ديمقراطي وغير دستوري، وسنقاتل في صناديق الاقتراع وفي المحاكم». ومن المؤكد تقريباً أن يواجه الأمر التنفيذي تحديات قانونية في المحاكم الفيدرالية.
وأكد ترامب أن هذه الإجراءات تهدف إلى «وقف الغش الهائل الذي يحدث»، ولمح إلى إصلاحات إضافية قادمة تشمل متطلبات هوية الناخب وفحوصات إثبات الجنسية. يُذكر أن الدراسات تشير إلى عدم وجود أدلة كافية على وجود عمليات احتيال واسعة النطاق في الانتخابات الأمريكية، كما أن القانون الفيدرالي يحظر بالفعل على غير المواطنين التصويت في الانتخابات.

