يصعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حدة خلافه مع الحلفاء الأوروبيين التقليديين للولايات المتحدة حول مسألة المشاركة في تأمين مضيق هرمز، في إطار حملة ضغط أوسع لإشراك دول أخرى في تحمل مسؤولية حماية هذا الممر المائي الحيوي للتجارة العالمية.
وفقاً لما نشرته صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، وجه ترامب انتقادات مباشرة للمملكة المتحدة في منشور على منصة "تروث سوشال" يوم الثلاثاء، مستهدفاً الدول التي وصفها بأنها "غير قادرة على الوصول" لتأمين المضيق.
أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية
يعتبر مضيق هرمز، الذي يقع بين إيران وشبه الجزيرة العربية، أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي يومياً. يربط المضيق بين الخليج العربي ومياه المحيط الهندي، مما يجعله نقطة عبور حيوية للتجارة العالمية وخاصة شحنات الطاقة المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
تتزايد أهمية هذا الممر المائي في ظل التوترات الإقليمية المستمرة، خاصة مع إيران التي تهدد بشكل متكرر بإغلاق المضيق في حالة تعرضها لعقوبات أو ضغوط دولية. هذه التهديدات تثير قلقاً دولياً بالغاً نظراً للتأثير الكارثي المحتمل على أسعار النفط والاقتصاد العالمي.
ضغوط ترامب على الحلفاء الأوروبيين
تأتي تصريحات ترامب الأخيرة في سياق استراتيجية إدارته لإعادة توزيع الأعباء الأمنية على الحلفاء، حيث يطالب الدول الأوروبية بتحمل مسؤولية أكبر في حماية مصالحها التجارية. يرى ترامب أن الولايات المتحدة تتحمل عبئاً غير متناسب في حماية طرق التجارة العالمية، بينما تستفيد دول أخرى من هذه الحماية دون مساهمة كافية.
هذا الموقف ليس جديداً في سياسة ترامب الخارجية، فقد سبق أن انتقد حلفاء أوروبيين لعدم إنفاقهم النسبة المطلوبة من ناتجهم المحلي على الدفاع في إطار حلف الناتو. كما ضغط على دول أخرى لتحمل تكاليف أكبر للوجود العسكري الأمريكي في أراضيها.
ردود الفعل الأوروبية والتحديات الأمنية
تواجه الدول الأوروبية تحدياً معقداً في الاستجابة لمطالب ترامب، حيث تعتمد بشدة على واردات الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز، لكنها في الوقت نفسه تفتقر للقدرات البحرية اللازمة للحفاظ على أمن هذا الممر المائي بمفردها.
من جهة أخرى، تخشى العواصم الأوروبية من أن المشاركة في عمليات عسكرية في منطقة الخليج قد تؤدي إلى تصعيد التوترات مع إيران، خاصة في ظل الخلافات حول الاتفاق النووي الإيراني. كما تثير هذه المطالب تساؤلات حول مستقبل التنسيق الأمني عبر الأطلسي وطبيعة العلاقات مع الحليف الأمريكي في المرحلة المقبلة.

