بعد شهر من إطلاق عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران، تواجه الإدارة الأمريكية تساؤلات جدية حول تعريف النصر في هذا الصراع، وسط تصاعد التكاليف الاقتصادية والعسكرية، وفقاً لما نشرته شبكة فوكس نيوز.
في 28 فبراير الماضي، أطلقت القوات الأمريكية والإسرائيلية أكبر عمل عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ حرب العراق، مما أدى إلى تدمير البحرية الإيرانية وأنظمة الدفاع الجوي وتعطيل إنتاج الصواريخ. رغم هذه الخسائر الفادحة، لا تزال إيران تقاوم وتواصل القتال.
الوضع العسكري المعقد
فقدت إيران أكثر من 150 سفينة بحرية وقائدها الأعلى في الضربات الافتتاحية، لكن النظام لم ينهر. تم تنصيب مجتبى خامنئي كمرشد أعلى جديد خلال أيام، ولم تحدث أزمة خلافة حتى بعد مقتل قائد البحرية في الحرس الثوري الإيراني في غارة أمريكية الأسبوع الماضي.
تؤكد تقييمات الاستخبارات الأمريكية أن النظام الإيراني لا يزال «سليماً ولكنه متدهور إلى حد كبير». والتدهور، كما يشير المحللون، ليس هزيمة كاملة.
التصعيد المتسارع
أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث الأسبوع الماضي أن عملية "الغضب الملحمي" «ليست حرباً لا نهائية»، وفي نفس اليوم أمر البنتاغون بإرسال 2000 جندي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى المنطقة، للانضمام إلى وحدتين استطلاعيتين من مشاة البحرية في طريقهما إلى المنطقة.
تُعتبر الفرقة 82 المحمولة جواً وحدة الدخول القسري للجيش الأمريكي، ويبدو أن مهمتها الأساسية تتضمن الاستيلاء على جزيرة خارك، المحور الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية. لم يوضح أحد علناً استراتيجية الخروج من هذا الصراع.
التكاليف الباهظة
كلفت الأيام الستة الأولى من الحرب 11.3 مليار دولار في الأسلحة وحدها. تنتج الولايات المتحدة 96 صاروخاً اعتراضياً من نوع ثاد سنوياً فقط، واستُهلك ربع المخزون الكامل في حملة العام الماضي التي استمرت 12 يوماً. في المقابل، تنتج إيران أكثر من مئة صاروخ باليستي شهرياً، بينما تبني الولايات المتحدة ستة أو سبعة صواريخ اعتراضية في الفترة نفسها.
حذر الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، قبل الحرب من أن حملة طويلة ستستنزف المخزونات الحيوية لردع الصين. والحرب التي لا يمكن استدامتها حسابياً لا يمكن كسبها استراتيجياً.
الأضرار الاقتصادية العالمية
يحمل مضيق هرمز 20% من إمدادات النفط العالمية، وإغلاقه شبه الكامل منذ 28 فبراير أنتج أكبر اضطراب في الطاقة منذ السبعينيات. وضعت غولدمان ساكس نموذجاً يُظهر أن متوسط سعر النفط عند 110 دولارات للبرميل لمدة شهر واحد يرفع التضخم الأمريكي إلى 3.3% ويقلص نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.1%. وصل خام برنت إلى ذروة 126 دولاراً.
الأكثر أهمية، والأقل تغطية إعلامية، هو الهيليوم. أدت الضربات الإيرانية على منشأة رأس لفان في قطر - أكبر مصنع للغاز الطبيعي المسال في العالم - إلى وقف إنتاج الهيليوم وإلحاق أضرار ستستغرق سنوات لإصلاحها. تزود قطر ثلث العالم بالهيليوم، وهو مدخل لا غنى عنه في تصنيع أشباه الموصلات وأنظمة الفضاء والتصوير الطبي.
كشف وزير الخزانة سكوت بيسنت الأسبوع الماضي أن النظام المالي الإيراني تعرض لأضرار قد تستمر آثارها لسنوات، مما يطرح تساؤلات حول قدرة واشنطن على تحقيق أهدافها السياسية من خلال القوة العسكرية وحدها.

