كشف السفير الأمريكي لدى منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن الرئيس دونالد ترامب «يعيد تقييم» عضوية الولايات المتحدة في التحالف العسكري الدولي، وذلك في تصريحات أدلى بها يوم الأربعاء لشبكة نيوزماكس الإعلامية، وفقاً لما نشرته صحيفة «ذا هيل» الأمريكية.
وقال السفير مات ويتاكر في حديثه للشبكة: «أعتقد أنه من الواضح جداً الآن أن الرئيس ترامب يقوم بتقييم وإعادة تقييم كل شيء، سواء كان ذلك مشاركتنا مع الناتو، أو كان ذلك...» دون أن يكمل تصريحه بشكل كامل.
ما هو حلف الناتو؟
حلف شمال الأطلسي، المعروف اختصاراً بـ«الناتو»، هو تحالف عسكري دولي تأسس عام 1949 في أعقاب الحرب العالمية الثانية. يضم التحالف حالياً 31 دولة عضواً، بما في ذلك الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية وكندا. الهدف الأساسي من الحلف هو الدفاع المشترك ضد أي عدوان خارجي، حيث تنص المادة الخامسة من معاهدة الناتو على أن الهجوم على أي عضو يُعتبر هجوماً على جميع الأعضاء.
موقف ترامب السابق من الناتو
خلال فترة رئاسته الأولى بين 2017 و2021، انتقد ترامب بشكل متكرر حلف الناتو، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تتحمل عبئاً مالياً غير عادل في تمويل التحالف. وطالب الدول الأعضاء الأخرى بزيادة إنفاقها الدفاعي لتصل إلى 2% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهو المعيار المتفق عليه داخل الحلف.
كما هدد ترامب في مناسبات عدة بانسحاب الولايات المتحدة من التحالف إذا لم تلتزم الدول الأخرى بتعهداتها المالية. وقد أثارت هذه التصريحات قلقاً كبيراً في العواصم الأوروبية، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع روسيا.
الأهمية الاستراتيجية للناتو
تُعتبر الولايات المتحدة أكبر قوة عسكرية في حلف الناتو وأكبر مساهم في ميزانيته. كما تلعب دوراً محورياً في قيادة التحالف وتوجيه سياساته الاستراتيجية. انسحاب أمريكي محتمل من الناتو سيكون له تداعيات جيوسياسية هائلة، خاصة في ظل الصراع المستمر في أوكرانيا والتوترات مع روسيا والصين.
من جانبها، تعتمد العديد من الدول الأوروبية بشكل كبير على المظلة الأمنية الأمريكية، خاصة دول أوروبا الشرقية التي تشعر بتهديد مباشر من روسيا. كما أن القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في أوروبا تشكل جزءاً أساسياً من الاستراتيجية الدفاعية للحلف.
ردود الفعل الدولية
لم تصدر ردود فعل رسمية فورية من العواصم الأوروبية على تصريحات السفير ويتاكر، لكن المراقبين يتوقعون أن تثير هذه التصريحات مخاوف جديدة بين حلفاء الولايات المتحدة. وقد سبق أن عبرت دول أوروبية عدة عن قلقها من احتمالية تراجع الالتزام الأمريكي تجاه التحالف الأطلسي خلال الولاية الثانية لترامب.

