في واشنطن العاصمة، شهدت المحكمة العليا الأمريكية جلسة استماع تاريخية حول الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترامب لإنهاء حق المواطنة بالولادة، حيث حضر الرئيس شخصياً الجلسة قبل أن يغادر في منتصفها، مما أشار إلى توقعات بفشل إدارته في الدفاع عن هذا القرار المثير للجدل، وفقاً لما نشرته صحيفة نيويورك بوست.
وتُعتبر هذه المرة الأولى في التاريخ التي يحضر فيها رئيس أمريكي في منصبه جلسة استماع في المحكمة العليا، مما يؤكد الأهمية القصوى التي توليها إدارة ترامب لهذه القضية ضمن أجندتها السياسية المتعلقة بالهجرة غير الشرعية وما يُعرف بـ«سياحة الولادة».
التعديل الدستوري الرابع عشر محور الجدل
تتمحور القضية حول تفسير التعديل الدستوري الرابع عشر، الذي ينص على أن «جميع الأشخاص المولودين أو المتجنسين في الولايات المتحدة والخاضعين لسلطتها القضائية هم مواطنون في الولايات المتحدة». غير أن معنى عبارة «الخاضعين لسلطتها القضائية» يبقى غامضاً، خاصة وأن الهجرة غير الشرعية وسياحة الولادة لم تكونا موجودتين عند التصديق على هذا التعديل عام 1868.
وقد دار نقاش مكثف خلال الجلسة حول مفاهيم قانونية معقدة مثل «الولاء» و«الإقامة»، وهي مصطلحات قد تختلف تبعاً لحالة الشخص النفسية أو نيته في البقاء في البلاد أم لا.
القضاة يظهرون تشككاً من موقف الإدارة
أظهر عدد من قضاة المحكمة العليا تشككاً واضحاً من موقف إدارة ترامب. فقد وصف رئيس المحكمة العليا جون روبرتس أمثلة المحامي العام جون ساور حول الاستثناءات التاريخية لحق المواطنة بالولادة بأنها «غريبة». كما انتقد القاضي نيل غورساتش الحجج القانونية المؤيدة لموقف الإدارة واصفاً إياها بـ«القانون الروماني».
من جهتها، قالت القاضية إيمي كوني باريت إن إعادة تفسير القانون والممارسة الحالية ستكون «فوضوية في بعض التطبيقات». وقد تمكن ساور من إحراج القاضي غورساتش بسؤال حول ما إذا كان الأمريكيون الأصليون، الذين حصلوا على الجنسية بموجب قانون الجنسية الهندي لعام 1924، سيظلون مواطنين وفقاً لنهجه.
توقعات بقرار مجزأ
مع وجود قاضيين فقط، كلارنس توماس وصامويل أليتو، يظهران تأييداً واضحاً لموقف الإدارة، تبدو فرص نجاة الأمر التنفيذي ضعيفة جداً. ويتوقع المراقبون القانونيون أن تصدر المحكمة قراراً مجزأً، مما قد يترك المسألة مفتوحة لجدالات مستقبلية.
وعلى الرغم من أن البعض يصف الحجج القانونية للإدارة بأنها تافهة أو نابعة من كراهية الأجانب، يؤكد المحللون القانونيون أن هذه قضايا معقدة ونزاعات حقيقية تتطلب دراسة دستورية معمقة، خاصة في ظل المستويات التاريخية للهجرة غير الشرعية وظاهرة سياحة الولادة المتنامية.

