تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدقيقاً دقيقاً لتصريحاته حول سياسة الجنسية بحق الولادة، بعد أن زعم أن الولايات المتحدة هي البلد الوحيد في العالم الذي يمنح الجنسية لأي شخص يولد على أراضيه تقريباً. جاء هذا التصريح قبل يومين من مناقشة المحكمة العليا الأمريكية لهذه القضية، وفقاً لما نشرته مجلة نيوزويك.
ادعاء ترامب والسياق القانوني
نشر ترامب على منصة «تروث سوشال» في ساعات الصباح الباكر من يوم الاثنين قائلاً: «الجنسية بحق الولادة لا تتعلق بالأثرياء من الصين وبقية العالم، الذين يريدون لأطفالهم ومئات الآلاف الآخرين، مقابل المال، أن يصبحوا مواطنين أمريكيين بشكل سخيف». وأضاف أن الجنسية بحق الولادة تتعلق بأطفال العبيد، مشيراً إلى التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي الذي يقع في محور هذا الجدال، وقال: «نحن البلد الوحيد في العالم الذي يكرم هذا الموضوع حتى بالنقاش».
الحقائق حول الجنسية بحق الولادة
في الولايات المتحدة، أصبحت الجنسية بحق الولادة، التي تمنح الجنسية الأمريكية لجميع الأطفال المولودين في البلاد، جزءاً من الدستور الأمريكي عام 1868 في محاولة لحماية العبيد المحررين حديثاً من الترحيل. ينص القسم الأول من التعديل الرابع عشر على أن: «جميع الأشخاص المولودين أو المتجنسين في الولايات المتحدة، والخاضعين لولايتها القضائية، هم مواطنون في الولايات المتحدة وفي الولاية التي يقيمون فيها». استهدف ترامب هذا التعديل في اليوم الأول من ولايته الثانية، حيث أصدر أمراً تنفيذياً يحظر الجنسية بحق الولادة مستقبلاً، محتجاً بأن هذا القسم من الدستور أصبح عتيق الطراز.
الوضع في البلدان الأخرى
فكرة الحصول على الجنسية التلقائية عند الولادة ليست مساراً فريداً للولايات المتحدة فحسب. تعترف بلدان منها كندا والمكسيك والأرجنتين بهذا المبدأ. في الأمريكتين، تشيلي وكولومبيا فقط لا تمنحان الجنسية بحق الولادة، وتعتمدان بدلاً من ذلك على مبدأ «حق الدم» أو الجنسية القائمة على النسب وليس مكان الولادة. تنعكس هذه السياسة أيضاً في بلدان متعددة في أوروبا وآسيا وأفريقيا. في المملكة المتحدة على سبيل المثال، يجب أن يكون أحد الوالدين على الأقل مواطناً أو يحمل إقامة قانونية حتى يصبح المولود الجديد مواطناً.
بعض البلدان لا تملك أي شكل من أشكال الجنسية بحق الولادة، بما في ذلك ألمانيا واليابان والصين والهند والعربية السعودية. يمكن أيضاً فهم تعليق الرئيس على أنه يفيد بأن أي بلد آخر لا يناقش حتى هذا المجال السياساتي، لكن حفنة من البلدان في أوروبا ابتعدت فعلاً عن مبدأ «حق الدم» في السنوات الأخيرة، بعد أن ناقشت هذه المسألة.
صعوبات التتبع والإحصائيات
تتبع الجنسية بحق الولادة في الولايات المتحدة صعب للغاية، مما يجعل من المستحيل تقريباً لأي من طرفي الجدال تقديم أرقام ملموسة حول من يستفيد من السياسة الحالية. بينما يتتبع مكتب الإحصاء الأمريكي الولادات الجديدة، فإن المستشفيات لا تسأل عن وضع الهجرة للوالدين أو تضع هذه المعلومات في شهادات الميلاد.
رداً على أسئلة نيوزويك حول منشور الرئيس يوم الاثنين بعد الظهر، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيجيل جاكسون إن أمام المحكمة العليا «الفرصة لمراجعة بند الجنسية في التعديل الرابع عشر واستعادة معنى الجنسية في الولايات المتحدة إلى معناها العام الأصلي». وأضافت: «ستكون لهذه القضية عواقب هائلة على أمن جميع الأمريكيين، وتتطلع إدارة ترامب إلى تقديم حجتها حول قضية الجنسية بحق الولادة نيابة عن الشعب الأمريكي». الحكم النهائي لتعليق ترامب حول كون الجنسية بحق الولادة فريدة للولايات المتحدة كان خاطئاً، بينما يبقى ما إذا كانت الممارسة ستُسمح بالاستمرار كما هي أم لا أمراً متروكاً للمحكمة العليا، مع عدم توقع قرار لعدة أشهر.

