بدأ موظفو إدارة أمن النقل الأمريكية، المعروفة اختصاراً باسم TSA، في تسلم رواتبهم المتأخرة اعتباراً من يوم الاثنين، وذلك بعد عملهم لأسابيع دون أجر خلال الإغلاق الجزئي لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية الذي استمر 44 يوماً. وفقاً لما نشرته صحيفة «ذا هيل» الأمريكية، فإن هذا التطور يأتي بعد رفض الجمهوريين في مجلس النواب الأمريكي يوم الجمعة الماضي لاتفاق مجلس الشيوخ الذي حظي بدعم من الحزبين لإعادة فتح معظم أجزاء وزارة الأمن الداخلي، بما في ذلك إدارة أمن النقل.
خلفية الإغلاق الحكومي الجزئي
يُعرف الإغلاق الحكومي الجزئي في الولايات المتحدة بأنه حالة تحدث عندما يفشل الكونغرس الأمريكي في تمرير قوانين التمويل اللازمة لتشغيل الوكالات الحكومية الفيدرالية. وفي هذه الحالة، تُجبر الوكالات المتأثرة على تعليق عملياتها غير الأساسية وإرسال موظفيها في إجازة إجبارية دون أجر، أو في بعض الحالات، يُطلب من الموظفين الأساسيين الاستمرار في العمل دون تلقي رواتبهم حتى انتهاء الإغلاق.
وزارة الأمن الداخلي الأمريكية هي وكالة فيدرالية تأسست عام 2002 في أعقاب هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، وتضم تحت مظلتها عدة وكالات مهمة منها إدارة أمن النقل TSA المسؤولة عن أمن المطارات، وخدمة الجمارك وحماية الحدود، وإدارة الهجرة والجمارك ICE.
تأثير الإغلاق على موظفي أمن المطارات
خلال فترة الإغلاق الجزئي التي امتدت لـ44 يوماً، اضطر آلاف الموظفين في إدارة أمن النقل للعمل دون تلقي رواتبهم، نظراً لأن وظائفهم تُعتبر أساسية لأمن الطيران المدني. هؤلاء الموظفون، الذين يقومون بفحص الركاب والأمتعة في المطارات عبر الولايات المتحدة، واجهوا ضغوطاً مالية كبيرة خلال هذه الفترة، مما أثر على معنوياتهم وقدرتهم على أداء مهامهم بفعالية.
الرواتب التي بدأ الموظفون في تسلمها يوم الاثنين تُعرف بالرواتب بأثر رجعي، أي أنها تغطي فترة العمل التي قاموا بها دون أجر خلال الإغلاق. هذا النوع من التعويض المالي هو ممارسة معتادة في الولايات المتحدة بعد انتهاء فترات الإغلاق الحكومي، حيث يحصل الموظفون الفيدراليون على مستحقاتهم المالية كاملة.
الخلاف السياسي في الكونغرس
السبب وراء استمرار هذا الإغلاق الطويل يعود إلى الخلاف السياسي بين مجلسي الكونغرس الأمريكي. ففي حين توصل مجلس الشيوخ إلى اتفاق بدعم من أعضاء الحزبين الديمقراطي والجمهوري لإعادة تمويل وزارة الأمن الداخلي وإنهاء الإغلاق، رفض الجمهوريون في مجلس النواب هذا الاتفاق يوم الجمعة الماضي.
هذا الرفض ترك الوزارة دون تمويل بينما غادر أعضاء الكونغرس واشنطن، مما عنى استمرار معاناة الموظفين الفيدراليين. مثل هذه الخلافات السياسية حول قضايا التمويل الحكومي ليست نادرة في السياسة الأمريكية، لكن هذا الإغلاق كان من بين الأطول في التاريخ الأمريكي الحديث.
يُذكر أن عمليات الإغلاق الحكومي تؤثر على ملايين الأمريكيين، ليس فقط الموظفين الفيدراليين وعائلاتهم، بل أيضاً على المواطنين الذين يعتمدون على الخدمات الحكومية المختلفة، بما في ذلك خدمات الأمن في المطارات التي قد تشهد تأخيرات أو اضطرابات نتيجة نقص الموظفين أو تراجع معنوياتهم.

