تستعد المحكمة العليا الأمريكية لسماع المرافعات في واحدة من أهم القضايا الدستورية في القرن الحادي والعشرين، وهي قضية حق المواطنة بالولادة، وذلك بعد أن أصدر الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يلغي هذا الحق الذي كان مكفولاً دستورياً لأكثر من قرن من الزمان، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز».
ستبحث المحكمة العليا في واشنطن العاصمة ما إذا كان الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب والذي ينهي حق المواطنة بالولادة يتوافق مع بند المواطنة في التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي، حيث منعت عدة محاكم أدنى تطبيق هذا الأمر أثناء النظر في القضية قانونياً.
جوهر النزاع القانوني
تدور القضية حول تفسير ما إذا كان أي شخص يولد على الأراضي الأمريكية يصبح تلقائياً مواطناً أمريكياً بغض النظر عن وضع والديه القانوني. هذا المبدأ، المعروف باسم حق المواطنة بالولادة، ظل مطبقاً في المحاكم الأمريكية لأكثر من قرن.
تواجه إدارة ترامب تحدياً صعباً، نظراً لأن المحاكم أيدت باستمرار حق المواطنة بالولادة على مدى أكثر من مائة عام. ومع ذلك، فإن المحكمة العليا الحالية لم تتردد في إلغاء قرارات بارزة سابقة، مثل إلغاء قضية «رو» المتعلقة بالإجهاض في قضية «دوبس»، وإلغاء مبدأ «شيفرون» المتعلق بالدولة الإدارية في قضية «لوبر».
الأساس الدستوري والتاريخي
ينص التعديل الرابع عشر، القسم الأول من الدستور الأمريكي على أن: «جميع الأشخاص المولودين أو المتجنسين في الولايات المتحدة، والخاضعين لولايتها القضائية، هم مواطنون في الولايات المتحدة وفي الولاية التي يقيمون فيها».
تم التصديق على التعديل الرابع عشر في عام 1868 استجابة لحدثين مهمين: انتهاء الحرب الأهلية الأمريكية، وقرار «دريد سكوت» عام 1857، الذي خلص إلى أن العبيد السابقين وأطفالهم لم يكونوا مواطنين أمريكيين وبالتالي لم تكن لهم حقوق ولا يمكنهم رفع دعاوى في المحاكم الفيدرالية.
نقطة الخلاف الأساسية
يتمحور النقاش القانوني حول تفسير عبارة «الخاضعين لولايتها القضائية» في التعديل الرابع عشر. السيناتور جاكوب هوارد من ميشيغان، الذي كتب هذا البند، قال في خطابات في ذلك الوقت إن البند لا يشمل «الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة الذين هم أجانب، والذين ينتمون إلى عائلات السفراء أو الوزراء الأجانب».
تكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن قانون الهجرة والجنسية لعام 1952 يعكس لغة التعديل الرابع عشر، حيث ينص على أن المواطن هو الشخص المولود في الولايات المتحدة والخاضع لولايتها القضائية.
السابقة القضائية الحاسمة
تستند المحاكم في تطبيق حق المواطنة بالولادة إلى قرار المحكمة العليا الأمريكية في قضية «وونغ كيم آرك» عام 1898، والتي أرست مبدأ حق المواطنة بالولادة كما نعرفه اليوم. تضمنت القضية طفلاً أمريكي المولد لوالدين صينيين.
مجرد قرار المحكمة العليا بالنظر في هذه القضية يعتبر أمراً مثيراً للاهتمام، حيث أن التفاصيل ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المحكمة ستصدر قراراً واسعاً أو ضيقاً، أو إذا كانت ستجد طريقة لتأجيل البت في القضية تماماً.

