استعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جزءاً من شعبيته بعد أن بدأ في طرح فكرة إجراء محادثات سلام مع إيران، وذلك وفقاً لاستطلاع رأي جديد أظهر ارتفاع نسبة التأييد له إلى 46 بالمئة، بزيادة 3 نقاط مقارنة بأدنى مستوى وصل إليه قبل عشرة أيام. وأجري الاستطلاع في الوقت الذي تدخل فيه الحرب مع إيران شهرها الثاني دون تحقيق أي اختراق في المفاوضات.
ارتفاع طفيف في نسب التأييد
أظهر استطلاع الرأي المشترك بين صحيفة «ديلي ميل» البريطانية وشركة «جي إل بارتنرز» للاستطلاعات، والذي أجري في 23 و24 مارس 2026، أن نسبة تأييد ترامب وصلت إلى 46 بالمئة، مقارنة بـ42 بالمئة في استطلاع 20 مارس. وجاء هذا التحسن في الوقت الذي بدأ فيه ترامب يتحدث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، رغم عدم تحقيق أي تقدم ملموس في هذه المحادثات حتى الآن.
وفي المقابل، انخفضت نسبة عدم الرضا عن أداء الرئيس من 58 بالمئة إلى 54 بالمئة، وهو ما يعكس تحسناً محدوداً في الرأي العام تجاه إدارته. ومع ذلك، لا يزال عدد الناخبين الذين يعارضون أداءه بقوة أكبر من أولئك الذين يؤيدونه بقوة، حيث أعرب 40 بالمئة عن معارضة شديدة مقابل 24 بالمئة فقط أبدوا تأييداً قوياً.
التأكيدات الرسمية حول المفاوضات
أكدت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، يوم الاثنين أن المحادثات مع إيران «مستمرة وتسير بشكل جيد»، رغم ما وصفته بـ«المواقف العلنية التي تسمعونها من النظام والتقارير الكاذبة». وأضافت ليفيت أن الإطار الزمني الذي حدده ترامب والبالغ «أربعة إلى ستة أسابيع» لا يزال قائماً، وذلك رغم مرور شهر كامل على بداية الحرب دون تحقيق اختراق يُذكر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الإدارة الأمريكية لإيجاد حل سريع للأزمة، خاصة مع تزايد التداعيات الاقتصادية للصراع على المواطنين الأمريكيين.
انقسام حزبي واضح في التأييد
كشف الاستطلاع عن انقسام حاد على أسس حزبية في تقييم أداء ترامب، حيث أيد 84 بالمئة من الجمهوريين أداءه، بينما لم تتجاوز نسبة التأييد بين الديمقراطيين 11 بالمئة فقط. أما بين الناخبين المستقلين، الذين يلعبون دوراً حاسماً في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر المقبل، فلم تتجاوز نسبة التأييد 34 بالمئة، وهو ما قد ينذر بصعوبات للمرشحين الجمهوريين في الانتخابات القادمة.
وشمل الاستطلاع 1019 ناخباً مسجلاً عبر الإنترنت، بهامش خطأ قدره 3.1 نقطة مئوية زائد أو ناقص.
الحرب والاقتصاد يقلقان الناخبين
أظهرت استطلاعات «ديلي ميل» السابقة أن الناخبين يشككون في جدوى الحرب مع إيران، لكنهم أكثر قلقاً بشأن تأثيرها على الاقتصاد الأمريكي. ففي استطلاع 20 مارس، قال 28 بالمئة من المستجيبين إن الحرب هي السبب الرئيسي لعدم رضاهم عن أداء ترامب، بينما أرجع 44 بالمئة عدم رضاهم إلى تعامله مع التضخم.
وكان ترامب قد وعد خلال حملته الانتخابية عام 2024 بخفض الأسعار، حيث كان الأمريكيون لا يزالون يعانون من آثار الأسعار المرتفعة في أعقاب جائحة كوفيد-19. كما تعهد بعدم بدء حروب «أبدية»، وهو ما جعل الوضع الحالي مع إيران مثيراً للجدل بين مؤيديه.
وارتفعت أسعار البنزين بدولار واحد للغالون الواحد خلال الشهر الماضي وفقاً لتقييم جمعية السيارات الأمريكية، حيث قفزت من 2.98 دولار للغالون قبل بداية الضربات ضد إيران إلى 3.99 دولار حالياً. وأظهر استطلاع 20 مارس أن 19 بالمئة فقط من الأمريكيين مستعدون لتحمل زيادة دولار واحد في أسعار البنزين، بينما 12 بالمئة فقط مستعدون لتحمل زيادة دولارين للغالون لضمان النصر في إيران.

