اختتم إريك آدامز ولايته كرئيس لبلدية مدينة نيويورك مساء الأربعاء 31 ديسمبر 2025 بالطريقة نفسها التي بدأ بها منصبه قبل أربع سنوات: من احتفال إسقاط كرة رأس السنة في ميدان تايمز سكوير. ووفق جدول أعماله الرسمي، كان من المقرر أن يضغط آدامز في الساعة 11:59 مساءً الزر الذي يطلق العدّ التنازلي الأخير وإسقاط الكرة، في آخر دقيقة من ولايته وآخر دقيقة من عام 2025.
نهاية على طريقة «عمدة الحفلات»
تأتي هذه النهاية «الدائرية» لأن آدامز أدى اليمين في احتفال رأس السنة قبل منتصف ليل 1 يناير 2022 مباشرة. وعلى مدار ولايته، ارتبط اسمه بصورة «العمدة الاحتفالي»، وهو ما انعكس في اختياره أن يكون ختام عهده أمام عدسات العالم في تايمز سكوير.
كيف يرى المقربون إرثه؟
وصف بعض المتابعين حصيلة آدامز بأنها «حقيبة مختلطة»؛ إذ اعتبر باحثون في استطلاعات الرأي أن الفضائح التي لاحقته ستتقدم على أي إنجاز عند كتابة سيرته السياسية، بينما يرى آخرون أن بعض الملفات التي تحركت خلال عهده قد تُحسب له بمرور الوقت.
إنجازات يطرحها مؤيدوه.. أبرزها الإسكان والأمن
من بين النقاط التي يستشهد بها داعموه: الحديث عن تراجع معدلات الجريمة، وتمرير خطة الإسكان المعروفة باسم «City of Yes» (وتعني حرفيًا: «مدينة نعم»، وهي خطة واسعة لإصلاح سياسات البناء والإسكان وزيادة المعروض السكني). ويرى مؤيدون أن هذه الملفات قد تجعل تقييم سنوات آدامز أقل قسوة لاحقًا، حتى لو كان الجدل حاضرًا بقوة الآن.
في الساعات الأخيرة.. 19 «فيتو» ضد قرارات مجلس المدينة
قبل مغادرة منصبه، أصدر آدامز دفعة من قرارات الرفض الرئاسي لعدد من مشروعات القوانين التي أقرها مجلس المدينة، مستخدمًا صلاحية «الفيتو» (Veto = حق النقض). وذكر أن هذه التشريعات — من وجهة نظره — ستضيف التزامات غير ممولة وتعقيدات بيروقراطية قد تؤثر على الإسكان الميسور ودعم الأعمال الصغيرة.
شملت القوانين التي اعترض عليها تشريعات تتعلق بإتاحة أولوية للمنظمات غير الربحية في شراء العقارات المتعثرة، وإنشاء قسم جديد داخل إدارة خدمات الأعمال الصغيرة معنيًّا بالباعة الجائلين، وتوسيع صلاحيات جهة الرقابة المدنية على الشرطة للحصول على لقطات كاميرات الجسد (Body-Worn Cameras = كاميرات يرتديها رجال الشرطة لتوثيق التفاعل)، إضافة إلى قانون يقيد أخذ عينات DNA من القُصّر دون موافقة.
هل يبقى «الفيتو» قائمًا؟
في نظام نيويورك المحلي، لا يُعد «الفيتو» نهاية الطريق؛ إذ يمكن لمجلس المدينة أن يسعى إلى تجاوز الفيتو (Override = إقرار القانون رغم اعتراض العمدة) إذا توفرت الأصوات اللازمة. وقد ألمحت قيادات في المجلس إلى أن الخطوة التالية قد تكون بحث إمكانية إبطال بعض اعتراضات آدامز، ما يعني أن جزءًا من قراراته الأخيرة قد يتغير بسرعة بعد انتقال السلطة.
الفضائح والملف الفيدرالي.. العنوان الأكبر لسنوات آدامز
ظل الجانب الأكثر تأثيرًا في صورة آدامز مرتبطًا بالتحقيقات والاتهامات التي طالت إدارته وعددًا من معاونيه، وصولًا إلى توجيه اتهام فيدرالي له في قضية رشاوى وفساد مرتبطة — وفق ما ورد في التغطية — بمزايا سفر فاخرة. وتحدثت تقارير عن أن القضية أُسقطت لاحقًا بقرار من وزارة العدل في خطوة أثارت جدلًا واسعًا.
وجاء الجدل الأكبر حول اتهامات بوجود «Quid Pro Quo» (كِوِد برو كْوو = «تبادل منفعة» أو «صفقة مقابل خدمة») بعد تقارب آدامز مع الرئيس دونالد ترامب، وهي اتهامات نفى آدامز صحتها. وفي المقابل، قال آدامز إن ما حدث معه كان «انتقامًا سياسيًا» مرتبطًا بمواقفه من أزمة المهاجرين، كما لمح إلى أن العنصرية لعبت دورًا في استهدافه.
تسليم السلطة وزمن ما بعد البلدية
أكد آدامز أنه سيحضر حفل تنصيب خلفه زهران ممداني في 1 يناير 2026. وفي الوقت نفسه، أثارت تصريحات آدامز عن خططه لما بعد المنصب تساؤلات، خاصة حديثه عن استخدام العملات الرقمية Cryptocurrency (كريبتو = عملات مشفرة) كجزء من مشروع يقول إنه يهدف إلى مواجهة معاداة السامية Antisemitism (معاداة السامية = خطاب أو كراهية تستهدف اليهود).
خلاصة المشهد.. «مدينة تتحرك» وعمدة يغادر مثقلًا بالأسئلة
بين من يرى أن ولايته شهدت إجراءات ملموسة في الأمن والإسكان، ومن يعتقد أن الفضائح ستطغى على كل شيء، يغادر آدامز منصبه في لحظة رمزية أمام كاميرات تايمز سكوير. ويبقى السؤال المفتوح: هل ستقرأ نيويورك سنواته كرئاسة «مرّت بعواصف ثم تركت بعض النتائج»، أم كولاية لن تُذكر إلا بعنوان واحد: الجدل؟






