الولايات المتحدة

اعتراف رسمي من مصلحة الضرائب الأمريكية بتسريب آلاف البيانات السرية إلى سلطات الهجرة

أقرت مصلحة الضرائب الأمريكية بأن آلاف الملفات الضريبية السرية دُوّلت بشكل غير صحيح إلى سلطات الهجرة، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا حول حماية خصوصية دافعي الضرائب في الولايات المتحدة. وجاء الاعتراف عبر مستند قضائي كشف تفاصيل تبادل بيانات مع وزارة الأمن الداخلي ووكالة الهجرة والجمارك.

اتفاق لتبادل البيانات بين الخزانة والأمن الداخلي

بحسب المستندات، تم توقيع اتفاق في أبريل 2025 بين وزارة الخزانة ووزارة الأمن الداخلي يسمح لوكالة الهجرة والجمارك (ICE) بالتحقق من بيانات أشخاص تعتقد أنهم موجودون في البلاد بشكل غير قانوني. وكانت الآلية تقضي بأن ترسل ICE قوائم بالأسماء والعناوين إلى مصلحة الضرائب، لتقوم الأخيرة بمطابقتها مع سجلاتها الضريبية.

طلب أكثر من مليون اسم… وخطأ في آلاف الحالات

أوضحت المسؤولة عن إدارة المخاطر في مصلحة الضرائب أن الوكالة تلقت طلبات تتعلق بـ1.28 مليون اسم. وتمكنت من التحقق من نحو 47 ألف اسم، إلا أنها اعترفت بحدوث خطأ في نحو 5% من هذه الحالات، حيث تم تقديم عناوين إضافية يُرجح أنها محمية بموجب قوانين السرية الفيدرالية.

مخالفة لقوانين سرية المعلومات الضريبية

القانون الفيدرالي الأمريكي يفرض قيودًا صارمة جدًا على مشاركة المعلومات الضريبية. فهذه البيانات تُعد من أكثر المعلومات حساسية، وأي كشف لها خارج الاستثناءات المحددة قد يؤدي إلى عقوبات مدنية وجنائية. وكانت محكمة فيدرالية قد أصدرت سابقًا أمرًا بوقف مشاركة العناوين السكنية مع سلطات الهجرة، كما تم تعليق الاتفاق بالكامل لحين الفصل القضائي النهائي.

تسليم بيانات رغم نقص المعلومات لدى ICE

المثير في القضية أن وكالة الهجرة زوّدت مصلحة الضرائب بملفات تتضمن الاسم الأول والأخير، رقم الضمان الاجتماعي، وتاريخ أمر الترحيل النهائي، بالإضافة إلى خانة عنوان. إلا أن مصلحة الضرائب اعترفت بأنها قدمت عناوين حتى في حالات كانت بيانات العنوان المقدمة من ICE غير مكتملة أو غير كافية لتحديد هوية الشخص بشكل دقيق.

رد رسمي وتعهد بعدم استخدام البيانات

أفادت وزارة الخزانة بأنها أبلغت وزارة الأمن الداخلي بالخطأ في يناير الماضي، وطلبت تصحيح الوضع والتخلص من أي بيانات تم تسليمها بشكل غير قانوني. كما أكدت وزارة الأمن الداخلي ووكالة ICE في إفادة رسمية أنهما لن تستخدم أو تطلع أو تعتمد على أي معلومات تم الحصول عليها بموجب الاتفاق محل النزاع القضائي.

تحذيرات من خبراء الخصوصية

خبراء في حماية البيانات اعتبروا ما حدث دليلًا واضحًا على أهمية الحواجز القانونية التي تحمي معلومات دافعي الضرائب. وأكدوا أن أي خطأ في هذا النوع من تبادل البيانات قد يؤثر على أشخاص أبرياء، خاصة في ظل تشديد إجراءات الهجرة في الفترة الأخيرة.

وتبقى القضية قيد النظر أمام القضاء الفيدرالي، في وقت يتزايد فيه الجدل حول حدود التعاون بين وكالات الضرائب وسلطات إنفاذ قوانين الهجرة، ومدى تأثير ذلك على ثقة المواطنين والمقيمين في سرية بياناتهم المالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى