العرب والعالم

بدأت الحرب: إسرائيل تقصف طهران.. وإيران على حافة أخطر منعطف في تاريخها الحديث

تقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم على حافة أخطر منعطف في تاريخها الحديث. فمع بزوغ فجر اليوم السبت، 28 فبراير 2026، استيقظت العاصمة طهران على دوي انفجارات ضخمة إثر ضربات عسكرية “استباقية” إسرائيلية، لتفتح باباً جديداً من التصعيد في منطقة تشتعل بالفعل. لا تقتصر الأزمة الإيرانية الحالية على التهديد الخارجي فحسب، بل تأتي في ذروة انهيار اقتصادي غير مسبوق، وغليان شعبي متواصل منذ أواخر عام 2025، وجمود دبلوماسي كامل مع الغرب، وسط موقف أمريكي حازم يدفع طهران نحو الزاوية.

أولاً: التطورات الميدانية والضربات الاستباقية

دخلت المواجهة المباشرة مرحلة حاسمة مع إعلان تل أبيب رسمياً بدء هجمات استهدفت مواقع حساسة داخل العاصمة الإيرانية طهران.

  • شلل في الأجواء: سارعت السلطات الإيرانية إلى إغلاق مجالها الجوي بالكامل، في حين تصاعدت أعمدة الدخان من مواقع قريبة من مراكز سيادية.
  • استنفار إقليمي: بالتوازي مع الضربة، أعلنت إسرائيل حالة الطوارئ القصوى وفعلت أنظمة الدفاع الجوي تحسباً لأي رد انتقامي، بينما رفعت القواعد الأمريكية في المنطقة حالة التأهب إلى الدرجة القصوى.

ثانياً: الموقف الأمريكي والغطاء الاستراتيجي

لم تكن التحركات العسكرية بمعزل عن واشنطن؛ فقد أظهرت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب دعماً مطلقاً للعمليات الإسرائيلية، مستندة إلى استراتيجية “الضغوط القصوى” والردع العسكري:

  • تنسيق وتحذير: تشير المعطيات إلى تنسيق استخباراتي عالي المستوى سبق الهجمات. وقد وجهت واشنطن رسائل تحذيرية حازمة عبر وسطاء بأن أي هجوم إيراني مضاد سيقابل برد أمريكي مباشر ومدمّر يستهدف البنية التحتية الحيوية ومراكز القيادة الإيرانية.
  • تحشيد عسكري: عززت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تواجدها البحري والجوي في الشرق الأوسط، كرسالة ردع واضحة لمنع طهران من التفكير في استهداف المصالح الأمريكية أو الملاحة الدولية.

ثالثاً: الجبهة الداخلية.. اقتصاد منهار وانتفاضة لا تهدأ

ما يجعل الموقف الإيراني بالغ الهشاشة هو التزامن بين الضربات الخارجية والانهيار الداخلي:

  • أرقام كارثية: يشهد الاقتصاد الإيراني حالة من السقوط الحر منذ أواخر 2025؛ فقد فقدَ الريال الإيراني قيمته لمستويات تاريخية، وتجاوز التضخم حاجز الـ 60%، مما ضاعف أسعار السلع الأساسية.
  • انتفاضة 2026: تحول الغضب المعيشي إلى حراك سياسي واسع شمل أكثر من 100 مدينة. ورغم “مجزرة يناير” التي استخدمت فيها قوات الأمن الرصاص الحي مما أسفر عن آلاف الضحايا وعشرات الآلاف من المعتقلين، لا يزال الشارع يغلي.
  • عصيان مستمر: تشهد الجامعات الإيرانية حالياً إضرابات واسعة، وتتصاعد حملات “لا للإعدامات” داخل السجون، في تحدٍ واضح وصريح لهيبة النظام.

رابعاً: موت الدبلوماسية

أغلقت طهران أبواب المخرج السياسي بتعنتها في مفاوضات جنيف الأخيرة، حيث رفضت بشكل قاطع إدراج برنامجها للصواريخ الباليستية أو نفوذها الإقليمي (دعم الميليشيات) ضمن أي اتفاقيات جديدة. هذا الرفض أدى إلى انهيار المسار الدبلوماسي، مما أعطى مسوغاً إضافياً للولايات المتحدة وإسرائيل لتفعيل الخيار العسكري.

خامساً: السيناريوهات المستقبلية ومآلات الأزمة

يضع هذا المشهد المعقد القيادة الإيرانية أمام خيارات أحلاها مر، وتتأرجح السيناريوهات القادمة بين:

  • الاستيعاب التكتيكي (سيناريو حفظ ماء الوجه): أن تختار طهران امتصاص الضربة وتوجيه رد رمزي محدود، لتجنب حرب شاملة والتفرغ لقمع الانتفاضة الداخلية التي تمثل التهديد الأكبر لوجود النظام.
  • توسيع جبهات الوكلاء: تحريك “محور المقاومة” عبر تصعيد محسوب من قبل حزب الله في لبنان، أو الميليشيات في العراق، أو الحوثيين في البحر الأحمر، للضغط على المجتمع الدولي دون الدخول في مواجهة مباشرة.
  • الانهيار الشامل: وهو السيناريو الأخطر، حيث قد يؤدي تدمير البنية التحتية بفعل الضربات العسكرية، بالتزامن مع الشلل الاقتصادي وعجز الحكومة عن دفع رواتب قوات الأمن، إلى تشجيع الشارع على إسقاط مؤسسات الدولة، مما ينذر بانهيار هيكل النظام بالكامل.

إن الساعات والأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد. فإيران اليوم ليست كإيران الأمس؛ فهي تقاتل على جبهتين مفتوحتين، وكلاهما يحمل تهديداً وجودياً غير مسبوق لنظام استنفد الكثير من أوراقه السياسية والعسكرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى