تصاعد الجدل السياسي في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا بعد مقتل رجل يبلغ 37 عامًا خلال احتجاج مرتبط بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة، وسط مطالبات من مشرّعين جمهوريين بإجراء تحقيق مستقل، واقتراح غير معتاد يدعو الرئيس دونالد ترامب إلى التفكير في سحب عناصر فيدراليين من المدينة لتخفيف التوتر.
من هو الرجل الذي قُتل ولماذا تحوّل الحادث إلى أزمة سياسية؟
بحسب تقارير أميركية، القتيل يُدعى أليكس بريتي (Alex Pretti)، وكان يعمل ممرضًا في وحدة العناية المركزة (ICU = Intensive Care Unit) في مستشفى تابع لقدامى المحاربين (Veterans Affairs). ووقع إطلاق النار يوم السبت 24 يناير 2026 أثناء تواجد بريتي في محيط عملية إنفاذ نفذتها جهات فيدرالية مرتبطة بملف الهجرة، وهو ما فجّر احتجاجات وغضبًا واسعًا داخل المدينة وخارجها.
ماذا قال جيمس كومر بالضبط؟
رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب (House Oversight Committee) النائب الجمهوري جيمس كومر (James Comer) قال في مقابلة تلفزيونية على قناة فوكس نيوز ضمن برنامج “Sunday Morning Futures” إن ما يحدث في مينيابوليس قد “يسوء أكثر”، واقترح على ترامب التفكير في نقل وجود عناصر وكالة الهجرة والجمارك (ICE = Immigration and Customs Enforcement) إلى مدينة أخرى مؤقتًا إذا كان استمرار التواجد هناك قد يعرّض مزيدًا من الأرواح للخطر، على حد تعبيره. كما وجّه كومر انتقادات لسلطات الولاية والمدينة، معتبرًا أنها تضع العناصر الفيدرالية “في مرمى الخطر”.
مطالب بتحقيق مشترك وشفاف.. والخوف على “مصداقية” الأجهزة
بالتوازي، دعا عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، بينهم بيت ريكتس (Pete Ricketts) وبيل كاسيدي (Bill Cassidy)، إلى تحقيق كامل وشفاف في ملابسات مقتل بريتي، محذرين من أن مصداقية وزارة الأمن الداخلي (DHS = Department of Homeland Security) ووكالاتها قد تتضرر إذا لم تُكشف الحقائق للرأي العام. كما قالت السيناتور ليزا موركوفسكي (Lisa Murkowski) إن العناصر الفيدرالية “ليست لديها صلاحيات مطلقة” في تنفيذ مهامها، وطالبت بتحقيق مستقل وإجراء جلسات رقابية في الكونغرس.
ما الذي تُظهره مقاطع الفيديو؟ ولماذا تتضارب الروايات؟
الرواية الرسمية الصادرة عن مسؤولين في الإدارة الأميركية تشير إلى أن بريتي كان سبب التصعيد وأنه كان مسلحًا، بينما أظهرت مقاطع فيديو متداولة للحادث عناصر فيدراليين يطرحونه أرضًا ويثبتونه قبل إطلاق النار. وتشير بعض التقارير إلى أن أحد العناصر بدا وكأنه انتزع سلاحًا من بريتي قبل لحظات من إطلاق النار، ما زاد من المطالبات بتدقيق مستقل في تسلسل الأحداث. هنا تظهر نقطة قانونية مهمة: امتلاك سلاح بشكل قانوني أو حمله بتصريح (Gun Permit / License to Carry) لا يمنح أي طرف حق استخدام القوة المميتة تلقائيًا، بل تخضع المسألة لتقييم “الخطر الآني” وقواعد استخدام القوة لدى جهات إنفاذ القانون.
لماذا دخل “حق حمل السلاح” على خط الأزمة؟
القضية وضعت الجمهوريين أمام معادلة حساسة بين دعمهم التقليدي لحقوق حمل السلاح (Second Amendment = التعديل الثاني في الدستور الأميركي) وبين دفاع الإدارة عن عمليات إنفاذ الهجرة. ففي الوقت الذي تؤكد فيه جهات مؤيدة للسلاح أن للمواطنين حقًا قانونيًا في حمل السلاح ضمن ضوابط الولاية، شددت أصوات سياسية أخرى على أن الاحتجاج السلمي وحق التجمع (First Amendment = التعديل الأول، حرية التعبير والتجمع) يجب ألا يتحول إلى مواجهة مسلحة أو مبرر لإطلاق النار، خاصة إذا كان الشخص قد تمّت السيطرة عليه بالفعل.
ماذا قال ترامب؟ وما الذي قد يحدث في مينيابوليس خلال الأيام المقبلة؟
ترامب قال إن إدارته “تراجع كل شيء” يتعلق بإطلاق النار، وأشار إلى أنه لا يحب أي حادث إطلاق نار، لكنه انتقد في الوقت نفسه دخول شخص إلى احتجاج وهو يحمل سلاحًا محمّلًا، وفق ما نُقل عنه. كما تحدثت تقارير عن أن الوجود الفيدرالي في منطقة “المدينتين التوأم” (Twin Cities = مينيابوليس وسانت بول) قد يتغير “في وقت ما”، مع احتمالية انتقال تركيز بعض الجهات الفيدرالية إلى ملفات تحقيق أخرى داخل المدينة، بينها شبهات احتيال في مزايا/مساعدات حكومية (Benefits Fraud). وحتى اكتمال التحقيقات، يُتوقع استمرار الاحتجاجات وتصاعد الضغط السياسي على وزارة الأمن الداخلي والبيت الأبيض للكشف عن تفاصيل ما حدث بصورة موثقة.





