أثار تقرير متداول في الولايات المتحدة قلقًا جديدًا بعد وضع مدينة نيويورك ضمن قائمة لأماكن قد تظهر في سيناريو ضربة نووية أولى إذا اندلعت حرب نووية واسعة. لكن المهم هنا هو توضيح الصورة بدقة: الحديث لا يتعلق بتحذير رسمي من هجوم وشيك، بل بقائمة تقديرية تتناول المدن والمنشآت التي قد تُعتبر ذات قيمة استراتيجية كبيرة في أي مواجهة عسكرية كبرى.
وبحسب التقرير، ظهرت مدينة نيويورك على هذه القائمة ليس لأنها تضم قواعد صاروخية كبرى، بل بسبب حجمها الهائل وثقلها الاقتصادي والمالي والسياسي والإعلامي. فنيويورك هي أكبر مدينة في الولايات المتحدة من حيث عدد السكان، ويُقدَّر عدد سكانها بنحو 8.48 مليون نسمة، كما أنها تمثل مركزًا عالميًا للمال والنقل والتأثير الدولي، وهو ما يجعلها حاضرة في كثير من سيناريوهات التخطيط الدفاعي النظري.
لماذا وُضعت نيويورك على القائمة؟
التقرير المنشور اعتمد على فكرة شائعة في دراسات الردع النووي، وهي أن أي ضربة أولى قد تستهدف قبل كل شيء المواقع ذات الأهمية العسكرية أو القيادية أو الاستراتيجية. وفي بعض السيناريوهات، قد تُضاف مدن كبرى إلى هذه الحسابات بسبب عدد سكانها الضخم، ومكانتها الاقتصادية، وتأثير أي ضربة عليها في شل الدولة أو إرباكها. لذلك ظهرت نيويورك إلى جانب مدن أميركية كبيرة أخرى مثل واشنطن وشيكاغو ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو وهيوستن وفيلادلفيا وميامي.
هل هذا يعني وجود خطر مباشر على سكان نيويورك الآن؟
الإجابة المباشرة: لا. وجود نيويورك في مثل هذه القوائم لا يعني أن هناك قرارًا بضربها، ولا أن السلطات الأميركية أصدرت إنذارًا محددًا بشأن هجوم نووي. هذا النوع من التقارير يتحدث عن احتمالات نظرية مرتبطة بأهمية المدن في حال وقوع حرب عالمية أو تصعيد نووي واسع. لذلك من المهم عدم الخلط بين “تحليل افتراضي” و”تحذير أمني رسمي”.
ما الأماكن التي تُعتبر أهدافًا أكثر حساسية عادة؟
خبراء الأمن والدفاع يشيرون عادة إلى أن الأهداف الأولى في أي صراع نووي لا تكون المدن السكنية فقط، بل تشمل بالأساس القواعد العسكرية، ومراكز القيادة، ومواقع الصواريخ، والمنشآت المرتبطة بالدفاع الاستراتيجي. وفي ولاية نيويورك نفسها، توجد منشآت نووية معروفة، لكن ليس كلها تعمل حاليًا. فبحسب هيئة التنظيم النووي الأميركية، المفاعلات العاملة في الولاية تشمل “Nine Mile Point” و“James A. FitzPatrick” و“R.E. Ginna”، بينما محطة “Indian Point” لم تعد تنتج الكهرباء بعد إيقافها ودخولها مرحلة تفكيك وإخراج من الخدمة.
ماذا تفعل إذا صدر تحذير إشعاعي أو نووي رسمي؟
الإرشادات الرسمية الأميركية في حالات الطوارئ الإشعاعية بسيطة جدًا ومهمة في الوقت نفسه. القاعدة الأساسية هي: ادخل بسرعة إلى أقرب مبنى، ويفضل أن يكون من الطوب أو الخرسانة، وابتعد عن النوافذ، ثم ابق داخل المبنى، وتوجّه إن أمكن إلى منتصفه أو إلى الطابق السفلي. وبعد ذلك تابع التعليمات الرسمية عبر الهاتف أو الراديو أو التنبيهات الحكومية، لأن البقاء في الداخل خلال الساعات الأولى قد يقلل التعرض للإشعاع بشكل كبير.
كما توصي الإرشادات بإغلاق الأبواب والنوافذ، وخلع الملابس الخارجية إذا تعرّض الشخص لغبار أو مواد محتملة التلوث، ثم الاستحمام بالماء والصابون إن أمكن. والهدف من ذلك هو إزالة أي جزيئات قد تكون علقت بالجسم أو الملابس. هذه النصائح لا تعني توقع وقوع هجوم، لكنها جزء من قواعد السلامة العامة التي تضعها الحكومة الأميركية لمختلف أنواع الطوارئ الكبرى.
وضع نيويورك على قائمة “أهداف نووية محتملة” يعكس مكانة المدينة الاستراتيجية أكثر مما يعكس وجود تهديد فوري. فالمدينة تُذكر في مثل هذه السيناريوهات لأنها الأكبر سكانيًا والأهم ماليًا وإعلاميًا في الولايات المتحدة، لا لأن هناك إعلانًا رسميًا عن خطر وشيك. ولهذا يبقى الأهم هو فهم الخبر بهدوء: نعم، نيويورك تظهر في بعض سيناريوهات الحرب النووية النظرية، لكن لا يوجد في هذا التقرير ما يثبت وجود إنذار مباشر، بينما تبقى الاستعدادات الرسمية قائمة على التوعية العامة لا على إعلان حالة هجوم.






