مقالات رأي

مقال رأي | تداعيات العلاقات الأمريكية – العربية

بقلم/ أحمد حسن ياسو

مما لا شك فيه أن العلاقة الأمريكية وسياساتها خلال الإدارات المتعاقبة ألقت بظلالها على الأوطان العربية والشرق الأوسط بشكل عام مخلفة ورائها العديد من التساؤلات حول طبيعة الوضع القائم بين الولايات المتحدة والبلدان العربية .

في المقام الأول لم ولن تتغير سياسة الإدارة الأمريكية عن الثوابت التي أنشأت عليها منهجها وظهر ذلك جلياً خلال وعينا السياسي على مدار سنوات متباعدة . ورغم تبادل الأدوار بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي داخل البيت الأبيض إلا أن سياسة الإدارة الأمريكية لم تتغير ولم تنتهج سياسة جديدة تقوم على المصالح المشتركة تجاه البلدان العربية .

والسؤال هنا : هل تسعى الولايات المتحدة الأمريكية بكامل هيئاتها للصالح العام وصالح شعبها ؟ أم أن هناك كيانات أخرى داخل الإدارة الأمريكية تعمل لمصالح أخرى.

ومن خلال متابعتي للسياسة الدولية أرى أن الإدارة الأمريكية أجهضت معظم الدول العربية التي تلعب دوراً اساسياً في المنطقة لصالح إسرائيل أخذة في الأعتبار أمنها في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية ككل . وأولت ذلك اهتمامها الأكبر مخلفة ورائها مصلحتها العامة المتمثلة في أبار البترول التي يمتلأ بها الخليج .

وهذا هو الاطار العام لسياسة الإدارة الأمريكية مع اختلاف الأسماء والأحزاب .

وبالتالي تجاوبت الدول العربية منصاعة خلف إرضاء أمريكا تلك الدولة العظمى التي تمنع وتمنح مستلسمة لما يمليه عليه عدة رؤساء ربما تعاقبوا على ملك واحد أو رئيس لم يترك منصبه منذ عقود . وتدخلت أمريكا في الشأن الداخلي والخارجي ببعض البلدان وأملت عليها أجندتها السياسية والحزبية . ولم تكتفي بذلك فقط بل أمتدت أذرعها داخل أروقة الحكم العربي

وهناك تناقض ما بين علاقة أمريكا بالعرب وعلاقتها بأوروبا فثمة اختلاف في الأتجاهيين فكانت العلاقات الأمريكية الأوروبية تسير بشكل جيد حتى حدثت عمليات التجسس التي قامت بها أمريكا تجاه دول أوروبا حتى وصلت لمستوى متدني .

وفي تصريح سابق لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت أعربت فيه عن أسفها لما حدث وقالت في نص حديثها أنه أمر مؤسف! كنت دائما متحمسة كثيراً للعلاقات الأوروبية الأمريكية. نحن شريكان طبيعيان ونحتاج إلى بعضنا البعض وأتمنى أن تعود العلاقات إلى سابق عهدها. ففي النهاية لدينا تاريخ من الثقة المتبادلة. ولذلك، فأنا متفائلة.

وعن سؤالها عن علمها بعمليات التجسس نفت معرفتها بها وبررت ذلك بأن جميع الدول تتجسس على بعضها البعض .

ولكن هنا نقف عند كلمة شريكان طبيعيان وأيضا نحتاج إلى بعضنا البعض .

فأنا أرى أن أوروبا قوة لا يستهان بها وأن أمريكا تحتاج إليها أكثر من أي قوة اخرى ولذلك كانت دائما تسعى للحفاظ على علاقاتها بأوروبا باستثناء روسيا .

ولو كانت أمريكا تتعامل بميزان العدل وعدم الكيل بمكيالين لكان الوضع أختلف تماما ولكنها تعاملت مع العرب على أنهم اعراق مختلفة .

وفي نفس الوقت لم ينسى العرب ما فعلته أمريكا بعد أن أطاحت بالعديد من البلدان العربية تحت مسميات ليس لها علاقة بالواقع ولأسباب واهيه وبعد أن شردت الشعوب ونهبت ثرواتهم أختلفت النظرة أكثر للإدارة الأمريكية

وعلى الادارة الأمريكية أن تقيم الوضع الحالي وأن تعيد كتابة سطراً جديداً في علاقاتها بالدول العربية والشرق الأوسط لأن أمريكا تحتاج إليهم ايضاً وليس أحتياج المصلحة الأمريكية على حساب دولة أخرى . ولكن على حساب المصلحة العامة .

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق