الولايات المتحدة

نواب أمريكيون يطالبون بتحقيق من مفتش الأمن الداخلي بعد مقتل مواطن أمريكي برصاص ICE في تكساس

عاد ملف مقتل الشاب الأمريكي روبن راي مارتينيز إلى الواجهة من جديد، بعدما طالب عضوان في الكونغرس الأمريكي بفتح تحقيق من جانب مكتب المفتش العام التابع لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية بشأن ملابسات مقتله برصاص عميل فيدرالي خلال واقعة تعود إلى مارس 2025 في ساوث بادري آيلاند بولاية تكساس. وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من الجدل، وبعد ظهور تسجيلات مصورة قال النواب إنها تثير شكوكًا جدية حول الرواية الرسمية التي قُدمت للجمهور في ذلك الوقت.

رسالة رسمية إلى مفتش وزارة الأمن الداخلي

وبحسب ما نُشر، وجّه النائبان روبرت غارسيا من كاليفورنيا وغريغ كاسار من تكساس رسالة بتاريخ 24 مارس 2026 إلى المفتش العام لوزارة الأمن الداخلي، طالبا فيها بالتحقيق في مقتل مارتينيز، البالغ من العمر 23 عامًا، وكذلك فحص ما إذا كانت جهات فيدرالية قد أخفت أو حجبت حقائق أساسية مرتبطة بالقضية بعد وقوع الحادث.

وقال النائبان إن القضية لا تتعلق فقط بواقعة إطلاق النار نفسها، بل تمتد أيضًا إلى طريقة تعامل الجهات الرسمية مع المعلومات بعد الحادث، مشيرين إلى أن الرأي العام لم يعرف تفاصيل جوهرية عن دور عناصر الهجرة والجمارك الأمريكية إلا بعد مرور وقت طويل، وعقب تصاعد الضغوط الإعلامية والسياسية.

اتهامات بإخفاء دور عناصر ICE

واتهم النائبان وزارة الأمن الداخلي وسلطات ولاية تكساس بحجب معلومات أساسية عن القضية لما يقرب من عام كامل، موضحين أن الواقعة جرى تقديمها في البداية للرأي العام باعتبارها مجرد “حادث إطلاق نار شارك فيه ضابط”، من دون الكشف بوضوح عن ضلوع عناصر تابعين لوكالة الهجرة والجمارك أو لوحدة التحقيقات الأمنية الداخلية التابعة لها.

كما أشارا إلى أن تسجيلات كاميرات المراقبة وكاميرات الجسم لم تُكشف إلا بعد مطالبات متكررة وضغط علني من الأسرة ومن أعضاء في الكونغرس، معتبرين أن هذا التأخير زاد الشكوك بشأن دقة الرواية الرسمية وشفافية الجهات المعنية.

كيف بدأت الواقعة؟

تعود الأحداث إلى 15 مارس 2025، حين اقترب مارتينيز بسيارته من موقع حادث مروري في ساعات مبكرة من الصباح، بينما كانت في المكان قوات من جهات متعددة، تشمل عناصر محلية وولائية وفيدرالية. وذكرت وزارة الأمن الداخلي لاحقًا أن عناصر من وحدة التحقيقات الأمنية الداخلية كانوا موجودين للمساعدة في تنظيم المرور بعد حادث كبير، وأن مارتينيز حاول دهس أحد العملاء بسيارته.

وفي فبراير الماضي، أعادت الوزارة تأكيد هذه الرواية، وقالت إن أحد العملاء أطلق “طلقات دفاعية” بعدما تعمد مارتينيز، بحسب وصفها، صدم أحد العناصر. لكن هذه الرواية واجهت لاحقًا تشكيكًا واسعًا من عائلة الضحية ومن ممثليها القانونيين، ثم من بعض أعضاء الكونغرس بعد ظهور الفيديو.

الفيديو يثير أسئلة جديدة

بحسب الرسالة الموجهة إلى المفتش العام، فإن التسجيلات المصورة التي كُشف عنها لاحقًا لا تبدو متسقة بالكامل مع الرواية الحكومية. وقال النائبان إن الفيديو يُظهر أن مارتينيز تلقى تعليمات متضاربة من ضباط ينتمون إلى أكثر من جهة في الوقت نفسه، وهو ما قد يكون تسبب في حالة ارتباك خلال الثواني الحاسمة التي سبقت إطلاق النار.

وأضافا أن السيارة، وفق ما يبدو في اللقطات، كانت متوقفة أو تتحرك ببطء شديد عندما أطلق العميل الفيدرالي جاك سي. ستيفنز ثلاث رصاصات عبر النافذة الجانبية لسيارة فورد زرقاء كان يستقلها مارتينيز. واعتبر النائبان أن ما يظهر في الفيديو لا يدعم بشكل واضح المزاعم السابقة بأن مارتينيز اندفع بسرعة أو حاول عمدًا دهس أحد العناصر.

ما حدث بعد إطلاق النار

وتقول الرسالة إن مارتينيز أُخرج بعد ذلك من السيارة وأُلقي على الأرض ووُضع في الأصفاد وهو ممدد على وجهه. كما تم إخراج الراكب الآخر، جوشوا أورتا، الذي وُصف بأنه صديق الطفولة للضحية، من المركبة واحتجازه خلال التعامل مع الواقعة.

وأظهرت المعلومات المنشورة أيضًا أن العميل الفيدرالي الذي أطلق النار لم يكن يرتدي كاميرا جسدية، بينما جاءت اللقطات التي أصبحت متاحة للرأي العام من كاميرا ضابط في شرطة ساوث بادري آيلاند. وهذه النقطة زادت من الجدل، لأن غياب تسجيل مباشر من جهة العميل الذي أطلق النار جعل إعادة بناء ما حدث محل خلاف أكبر.

هيئة محلفين كبرى رفضت توجيه اتهام

ويأتي طلب التحقيق الجديد بعد أسابيع من إعلان هيئة محلفين كبرى في مقاطعة كاميرون أنها لن توجه اتهامًا جنائيًا إلى العميل الذي أطلق النار في القضية. وقال المدعي العام للمقاطعة إن الهيئة لم تجد سببًا محتملاً كافيًا للمضي في الاتهام، وهو قرار أثار غضب عائلة مارتينيز ومحاميها الذين يؤكدون أن الرواية الرسمية لا تنسجم مع ما كشفه الفيديو.

وفي المقابل، لا تزال وزارة الأمن الداخلي تتمسك بموقفها القائل إن مارتينيز كان في حالة سُكر وإنه صدم أحد العملاء بسيارته، وهو ما دفع عنصرًا آخر إلى إطلاق النار من مسافة قريبة عبر النافذة الجانبية. لكن أسرة الضحية تشكك في هذه الرواية، وتقول إن التسجيلات المصورة لا تعكس هذا السيناريو بالصورة التي رُوِّج لها رسميًا.

ماذا يريد النواب الآن؟

طالب غارسيا وكاسار مكتب المفتش العام بتوضيح ما إذا كان هناك تحقيق مفتوح بالفعل في القضية، وما إذا كان هذا التحقيق ذا طبيعة جنائية أم إدارية، كما طلبا معرفة ما إذا كانت القضية قد أُحيلت إلى مكتب المسؤولية المهنية التابع لوكالة الهجرة والجمارك.

كما طلب النائبان ردًا مكتوبًا وإحاطة رسمية بحلول 6 أبريل 2026، إلى جانب إبلاغهما بنتائج أي تحقيق نهائي، وأي إجراءات تصحيحية أو تأديبية قد تُتخذ لاحقًا. ويعكس هذا الطلب تصعيدًا سياسيًا واضحًا في التعامل مع القضية، خصوصًا في ظل الاتهامات بأن المشكلة لا تكمن فقط في إطلاق النار، بل أيضًا في الطريقة التي جرى بها عرض الحقائق وإدارة المعلومات بعد الحادث.

وبذلك تتحول قضية مقتل روبن راي مارتينيز من ملف جنائي مغلق جزئيًا على مستوى الولاية إلى قضية رقابية وسياسية أوسع على المستوى الفيدرالي، مع تزايد المطالب بكشف ما إذا كانت مؤسسات حكومية قد أخفقت في الشفافية أو حاولت التخفيف من حجم مسؤولية الجهات الفيدرالية في مقتل مواطن أمريكي داخل الأراضي الأمريكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى