أعلنت سلطات الهجرة الأمريكية أن أربعة أشخاص توفّوا خلال فترة قصيرة وهم رهن الاحتجاز لدى وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE – Immigration and Customs Enforcement) في ولايات مختلفة، بينها نيوجيرسي. وتأتي هذه الوقائع وسط جدل متجدد حول الرعاية الطبية وظروف الاحتجاز داخل مراكز «آيس»، خاصة مع ارتفاع أعداد الاعتقالات المرتبطة بملفات الهجرة.
الوقائع باختصار: من نيوجيرسي إلى بنسلفانيا وميشيغان وميسيسيبي
بحسب بيانات وتقارير إعلامية أميركية، فإن الوفيات الأربع وقعت بين 12 و15 ديسمبر 2025، وشملت: وفاة محتجز في نيوارك (Newark) بولاية نيوجيرسي، وحالتين في منشأتين بولايتَي بنسلفانيا (Pennsylvania) وميشيغان (Michigan)، وحالة رابعة انتهت بالوفاة داخل مستشفى في ناتشيز (Natchez) بولاية ميسيسيبي (Mississippi).
وتقول «آيس» إن أسباب بعض الوفيات يُشتبه بأنها «طبيعية»، فيما ارتبطت حالات أخرى بأزمات صحية طارئة. وفي المقابل، ترى منظمات حقوقية أن تتابع الوفيات بهذه السرعة يسلّط الضوء على مشكلات قديمة تتعلق بتأخر الاستجابة الطبية والرقابة على مراكز الاحتجاز.
حالة نيوارك: وفاة محتجز بعد نقله إلى مستشفى جامعة نيوجيرسي
في نيوارك، قالت السلطات إن جان ويلسون بروتوس (Jean Wilson Brutus)، وهو رجل هايتي يبلغ 41 عامًا، توفّي في 12 ديسمبر بعد «طارئ طبي» داخل مركز احتجاز ديلاني هول (Delaney Hall Detention Facility) قبل نقله إلى مستشفى جامعة نيوارك (University Hospital) حيث أُعلن عن وفاته.
وتشير تقارير محلية إلى أن بروتوس كان قد دخل الاحتجاز قبلها بيوم واحد، بعد الإفراج عنه من سجن محلي في إليزابيث (Elizabeth) بمقاطعة يونيون (Union County)، عقب توقيف مرتبط باتهام «العبث أو الإتلاف» (Criminal Mischief) وهو مصطلح قانوني أمريكي يُستخدم عادةً لقضايا تخريب أو إتلاف ممتلكات. وطالبت جهات حقوقية في نيوجيرسي بتحقيق مستقل وشفافية أكبر حول ما إذا كانت الرعاية الطبية داخل المنشأة كافية وفي وقتها.
وفاة في بنسلفانيا: شكوى من ألم بالصدر ثم فشل محاولات الإنقاذ
في 14 ديسمبر، أعلنت «آيس» وفاة فؤاد سعيد عبدالقادر (Fouad Saeed Abdulkadir)، وهو رجل من إريتريا يبلغ 46 عامًا، داخل مركز موشانن فالي لمعالجة الملفات (Moshannon Valley Processing Center) قرب فيليبسبرغ (Philipsburg) بولاية بنسلفانيا، بعد شكوى من ألم في الصدر.
وبحسب ما نُقل عن بيان «آيس»، بدأت الطواقم الطبية في المنشأة إجراءات الإنعاش القلبي الرئوي (CPR – Cardiopulmonary Resuscitation) وتم الاتصال بخدمات الطوارئ، لكن الرجل أُعلن عن وفاته. وذكرت تقارير أن الوفاة قيد التحقيق لدى شرطة الولاية والجهات المختصة في المقاطعة.
وفاة في ميشيغان: العثور على محتجز “غير مستجيب” داخل زنزانته
وفي 15 ديسمبر، قالت «آيس» إن نينكو ستانيف جانتشيف (Nenko Stanev Gantchev)، وهو رجل بلغاري عمره 56 عامًا، عُثر عليه غير مستجيب داخل زنزانته في مركز نورث ليك (North Lake Processing Center) بمدينة بالدوين (Baldwin) في ميشيغان. وبدأت الطواقم الطبية الإنعاش حتى وصول المسعفين، قبل إعلان الوفاة لاحقًا.
وذكرت تقارير أن السبب الرسمي للوفاة ما زال قيد التحقيق، مع ترجيح «أسباب طبيعية». وأشارت تقارير كذلك إلى أن جانتشيف كان قد حصل سابقًا على صفة “مقيم دائم قانوني” (LPR – Lawful Permanent Resident) أي حامل “جرين كارد” (Green Card)، وكان ينتظر إجراءات “الترحيل” (Removal Proceedings) أمام سلطات الهجرة.
وفاة في ميسيسيبي: فشل اختبار وظائف الدماغ ثم رفع أجهزة التنفس
وفي اليوم نفسه، أعلنت «آيس» وفاة ديلفين فرانسيسكو رودريغيز (Delvin Francisco Rodriguez)، وهو رجل نيكاراغوي عمره 39 عامًا، بعد وجوده داخل مستشفى ميريت هيلث في ناتشيز (Merit Health Natchez) بولاية ميسيسيبي.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية عن «آيس»، كان الرجل قد نُقل إلى المستشفى إثر طارئ طبي، ثم جاءت نتيجة اختبار “وظائف الدماغ” (Brain Function Test) سلبية، وبعد ذلك رُفعت عنه أجهزة التنفس الصناعي (Ventilator) “وفق رغبة الأسرة”.
كيف تعمل منظومة الاحتجاز والهجرة في أمريكا؟ ولماذا يختلف هذا النوع من الاحتجاز؟
يخلط كثيرون بين الاحتجاز الجنائي والاحتجاز الخاص بالهجرة. مراكز «آيس» تُصنَّف رسميًا ضمن “الاحتجاز المدني” (Civil Detention)، أي أن الهدف منها إبقاء الشخص محتجزًا أثناء سير إجراءات الهجرة، مثل جلسات محكمة الهجرة التابعة لوزارة العدل (EOIR – Executive Office for Immigration Review) أو ترتيبات الترحيل.
وتقول «آيس» إن كل وفاة داخل الاحتجاز تخضع لمراجعة من مكتب المفتش العام بوزارة الأمن الداخلي (DHS OIG – Department of Homeland Security Office of Inspector General) ومن مكتب المسؤولية المهنية داخل «آيس» (OPR – Office of Professional Responsibility)، بهدف تقييم الالتزام بمعايير الاحتجاز والرعاية. في المقابل، ترى منظمات مثل هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) واتحاد الحريات المدنية (ACLU) أن المشكلة الأساسية تتكرر في نقاط مثل تأخر العلاج، وضعف المتابعة الطبية، والاكتظاظ في بعض المنشآت.
لماذا تثير هذه الوفيات قلقًا خاصًا في نيوجيرسي ونيويورك؟
لأن إحدى الحالات وقعت في نيوارك داخل منشأة تستقبل محتجزين من المنطقة، ولأن أي وفاة داخل مركز احتجاز قريب من تجمعات عربية كبيرة في شمال نيوجيرسي ونيويورك تُعيد طرح سؤالين أساسيين: ما مستوى الرعاية الطبية المتاحة فعليًا للمحتجزين؟ وكيف يمكن للأهالي أو المحامين متابعة الحالة الصحية للمحتجز بسرعة عند حدوث طارئ؟
وتنصح منظمات حقوقية الأسر التي لديها قريب محتجز بمتابعة بيانات المنشأة، والتواصل السريع مع محامٍ مختص، وتوثيق أي شكاوى صحية أو طلبات علاج، لأن “الوقت” في حالات الطوارئ الطبية قد يكون العامل الحاسم.






