في تحذير لافت يعكس مستوى التوتر المتصاعد في المنطقة، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحديثًا أمنيًا دعت فيه المواطنين الأمريكيين الموجودين في عدد كبير من دول الشرق الأوسط إلى “المغادرة الآن” باستخدام أي وسائل نقل تجارية متاحة، محذّرة من “مخاطر سلامة وأمن خطيرة” قد تتفاقم بسرعة مع تطورات المشهد الإقليمي.
ما الذي أعلنته الخارجية الأمريكية؟
التحديث الأمني الصادر عن الخارجية الأمريكية شدّد على ضرورة المغادرة العاجلة “عبر الوسائل التجارية” (Commercial Means) أي الرحلات الجوية والخدمات المدنية المتاحة تجاريًا مثل الطيران المدني، بدل انتظار ترتيبات خاصة، وذلك بسبب احتمالات اضطراب الأوضاع وارتفاع المخاطر الأمنية وقيود السفر المحتملة بما فيها الإغلاقات المؤقتة للمجالات الجوية وتعطّل بعض الرحلات.
الدول المشمولة بالتحذير العاجل
يشمل التنبيه الأمريكي دعوةً بالمغادرة الفورية من: البحرين، مصر، إيران، العراق، إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة، الأردن، الكويت، لبنان، عُمان، قطر، السعودية، سوريا، الإمارات، واليمن. ويعني ذلك عمليًا أن الأمريكيين في هذه الدول مطالبون بتقييم تحركاتهم فورًا ومحاولة المغادرة ما دامت الرحلات التجارية تعمل أو يمكن الوصول إليها.
خلفية التصعيد ولماذا صدر التحذير الآن؟
جاءت الرسالة وسط تصاعد أعمال العنف والتوترات الإقليمية بعد ضربات وتطورات عسكرية خلال الأيام الأخيرة، وما تبعها من مخاوف من هجمات انتقامية أو توسّع رقعة المواجهات، إضافة إلى اضطرابات في حركة الطيران في بعض المسارات. وتُحذّر واشنطن عادةً في مثل هذه الظروف من احتمالات وقوع هجمات تستهدف مواقع دبلوماسية أو منشآت حيوية أو تجمعات مدنية، أو من تغيّر الوضع الأمني بشكل مفاجئ بما يعرقل القدرة على التنقل.
إرشادات عملية للأمريكيين في المنطقة
الخارجية الأمريكية نصحت الراغبين في المغادرة بالتحرك سريعًا قبل حدوث مزيد من القيود على السفر، مع متابعة إعلانات شركات الطيران بشكل مستمر. كما شددت على أهمية التسجيل في برنامج “STEP” (Smart Traveler Enrollment Program) وهو برنامج تسجيل المسافر الذكي الذي يتيح للسفارات إرسال تحديثات عاجلة وتوجيهات مباشرة للمواطنين الأمريكيين بحسب الدولة والمدينة، إلى جانب تحديث بيانات الاتصال ومكان الإقامة.
متى يكون “المغادرة” مقابل “الاحتماء في المكان”؟
رغم أن الرسالة العامة شددت على “المغادرة الآن”، فإن بعض السفارات الأمريكية قد تصدر في الوقت نفسه تعليمات محلية تختلف بحسب تطورات كل دولة، مثل “الاحتماء في المكان” (Shelter in place) أي البقاء داخل المنزل أو مكان الإقامة وتجنّب التنقل حتى إشعار آخر، خصوصًا إذا كانت الحركة على الطرق غير آمنة أو إذا حدثت اضطرابات فورية. لذلك تنصح واشنطن بمتابعة بيانات السفارة الأمريكية في بلد الإقامة لأن التعليمات قد تتغير خلال ساعات.
أرقام طوارئ للمساعدة على مدار الساعة
أوضحت الإرشادات أن الأمريكيين الذين يحتاجون مساعدة قنصلية في ترتيب المغادرة عبر الوسائل التجارية يمكنهم التواصل على مدار 24 ساعة مع وزارة الخارجية الأمريكية عبر الرقم: +1-202-501-4444 (من خارج الولايات المتحدة)، أو الرقم المجاني: +1-888-407-4747 (من داخل الولايات المتحدة وكندا). وتشمل المساعدة القنصلية عادةً الإرشاد وتقديم معلومات أمنية وتنسيقًا محدودًا بحسب الظروف، مع التأكيد أن توفر الرحلات ومسارات الخروج قد يتغير بسرعة.
ماذا يعني ذلك للقادمين والمسافرين إلى الشرق الأوسط؟
بالنسبة للمسافرين الأمريكيين أو من لديهم خطط سفر قريبة للمنطقة، فإن مثل هذه التحذيرات قد تترافق مع توصيات بتأجيل السفر غير الضروري، واحتمالات تأخر الرحلات أو إلغائها، وتشديد الإجراءات الأمنية في المطارات والمنافذ. كما يُنصح بالاحتفاظ بجواز السفر ووثائق السفر في متناول اليد، وتجهيز خطة تواصل عائلية، وتجنب المناطق الحساسة والتجمعات الكبيرة، ومتابعة تحديثات السلطات المحلية والسفارة الأمريكية بصورة متواصلة.





