تستعد ولايتا نيويورك ونيوجيرسي لعاصفة شتوية قوية تضرب المنطقة بين الأحد والاثنين، مع تحذيرات رسمية من تساقطات ثلجية كثيفة ورياح شديدة قد تؤدي إلى انعدام الرؤية وتعطّل السفر وانقطاعات كهرباء متفرقة. وفي هذا السياق، أعلنت حكومتا الولايتين «حالة طوارئ» (State of Emergency: إعلان قانوني يتيح للحكومة تسريع نشر الموارد وطلب المساعدات وتفعيل صلاحيات استثنائية لإدارة الأزمة) لتسهيل الاستجابة السريعة وتقليل المخاطر على السكان.
نيويورك: طوارئ على مستوى الولاية وتحذيرات من عاصفة قد تكون «تاريخية»
أعلنت حاكمة نيويورك كاثي هوكول حالة طوارئ قبل وصول العاصفة، مع تحذير واضح من ظروف «مهدِّدة للحياة» خصوصًا في نيويورك سيتي ولونغ آيلاند (Long Island: جزيرة طويلة شرق مدينة نيويورك تضم مقاطعتي ناسو وسوفولك) ووادي هدسون الأدنى. وتشير التوقعات إلى احتمال تراكم ثلوج كثيفة قد يصل في بعض المناطق إلى 18–24 بوصة، بالتزامن مع هبّات رياح قوية قد تتجاوز 60 ميلًا في الساعة، وهي عوامل ترفع خطر وقوع ظروف «عاصفة ثلجية عاتية» (Blizzard: تساقط ثلجي مع رياح قوية تقلل الرؤية إلى مستويات خطرة).
ضمن إجراءات الاستعداد، أعلنت الحاكمة تفعيل 100 عنصر من الحرس الوطني في نيويورك (National Guard: قوة احتياط عسكرية تُستخدم لدعم السلطات في الطوارئ والكوارث) ليتمركزوا في مناطق يُتوقع أن تتلقى الضربة الأقوى، مع تنسيق مباشر مع إدارة مدينة نيويورك. كما حذّرت سلطات الولاية من احتمال حدوث فيضانات ساحلية في مناطق منخفضة قريبة من المياه، ما يعني أن الخطر لا يقتصر على الثلوج وحدها.
مدينة نيويورك: توقيتات أدق للثلوج و«كود بلو» لحماية المشردين
قدّم عمدة نيويورك زهران ممداني تحديثًا رسميًا لتوقعات المدينة، مشيرًا إلى أن تساقطًا خفيفًا قد يبدأ صباح الأحد نحو الساعة 6:00 صباحًا، قبل أن تتصاعد الشدة تدريجيًا مع دخول تساقط كثيف بدءًا من حوالي 6:00 مساءً، مع رياح خطرة خلال الليل، على أن تستمر الظروف القاسية حتى صباح الاثنين وتمتد إلى ساعات لاحقة من اليوم. وبحسب التقديرات المعلنة للمدينة، فإن التراكم المتوقع يتراوح بين 13 و17 بوصة، مع احتمال محدود لاقتراب الأرقام من 20 بوصة أو أكثر في سيناريو أسوأ.
وحذّر العمدة من أن تزامن ذروة الثلوج والرياح مع ساعات الصباح قد يجعل تنقلات الاثنين «شديدة الخطورة»، ليس فقط بسبب الثلوج، بل أيضًا بسبب تذبذب درجات الحرارة حول نقطة التجمد؛ إذ قد يذوب جزء من الثلج نهارًا ثم يتجمد ليلًا، ما يرفع احتمالات تكون طبقات جليد على الأرصفة والطرق. وفي جانب إنساني، أعلنت المدينة تفعيل «كود بلو» (Code Blue: بروتوكول طوارئ في نيويورك لتكثيف فرق الوصول للمشردين وإدخالهم للملاجئ عند البرودة الشديدة) بدءًا من الساعة 4:00 مساءً السبت، مع التأكيد على عدم رفض أي شخص يبحث عن مأوى.
نيوجيرسي: طوارئ تشمل جميع المقاطعات الـ21 ابتداءً من ظهر الأحد
في نيوجيرسي، أعلنت الحاكمة ميكي شيريل دخول الولاية في حالة طوارئ تشمل جميع المقاطعات الـ21 اعتبارًا من الساعة 12:00 ظهر الأحد 22 فبراير 2026، بموجب أمر تنفيذي يحمل رقم 14. ووفق البيان الرسمي، تتوقع الولاية ظروفًا قد تصل إلى «عاصفة ثلجية عاتية» مع هبّات رياح تصل إلى 55 ميلًا في الساعة، وتساقطات واسعة قد تتجاوز 10 بوصات في مناطق متعددة، بينما قد تشهد بعض المجتمعات الساحلية تراكمات قد تصل إلى 24 بوصة، إلى جانب احتمال حدوث فيضانات ساحلية في مناطق قريبة من الشاطئ.
وأكدت سلطات نيوجيرسي أن إعلان الطوارئ يهدف إلى تسريع تحريك فرق الطوارئ وفتح قنوات التنسيق بين الجهات المختلفة، كما دعت السكان لمتابعة التحذيرات الرسمية ومعلومات السلامة عبر منصات الولاية، ومراقبة تحديثات خدمة الأرصاد الوطنية بحسب المناطق (نيويورك/المترو أو فيلادلفيا/ماونت هولي) لأن مسار العاصفة قد يغيّر كميات الثلوج محليًا خلال ساعات قصيرة.
لماذا تُستخدم مصطلحات مثل «نورإيستر» و«قنبلة جوية» في هذه العاصفة؟
تصف بعض الجهات هذه العاصفة بأنها «نورإيستر» (Nor’easter: منخفض ساحلي شائع شتاءً على الساحل الشرقي تهب معه رياح شمالية شرقية ويجلب ثلوجًا ورياحًا قوية) وقد ترتبط أيضًا بمفهوم «قنبلة جوية» (Bomb Cyclone: مصطلح أرصادي يعني هبوط الضغط الجوي بسرعة كبيرة خلال 24 ساعة، ما يؤدي إلى اشتداد العاصفة وتسارع الرياح وزيادة الهطولات). عمليًا، هذه المصطلحات تشرح سبب توقعات الرياح العالية وانعدام الرؤية، وهي عناصر تُعدّ جوهرية في قرارات إعلان الطوارئ والتحذيرات المرورية.
ماذا تعني حالة الطوارئ عمليًا للسكان؟
لا تعني حالة الطوارئ تلقائيًا حظر تجول شامل، لكنها تمنح السلطات مساحة أوسع للتحرك السريع، مثل نشر معدات إزالة الثلوج، تعزيز فرق الكهرباء والطوارئ، طلب دعم إضافي، وفرض قيود على التنقل إذا أصبحت الطرق غير آمنة. وفي مثل هذه العواصف، قد تصدر تعليمات واضحة بتجنب القيادة إلا للضرورة، وقد تُعلن بعض المقاطعات أو البلديات قيودًا على المركبات غير الضرورية خلال ساعات الذروة عندما تصبح الرؤية شبه معدومة وتزداد احتمالات الحوادث.
إرشادات أمان مختصرة قبل ذروة العاصفة
توصي السلطات في الولايتين بتقليل الحركة خلال ذروة التساقط والرياح، وشحن الهواتف وأجهزة الطاقة الاحتياطية، وتأمين الأدوية والاحتياجات الأساسية ليومين على الأقل، وتفادي ركن السيارات في المناطق الساحلية المنخفضة المعرضة للغمر. كما يُنصح بتوخي الحذر من الجليد بعد توقف الثلوج، لأن إعادة التجمد قد تجعل الأرصفة شديدة الانزلاق حتى مع تحسن الطقس ظاهريًا.






