العرب والعالمالولايات المتحدة

التفاصيل الكاملة لخطاب حالة الاتحاد لترامب 2026: الاقتصاد والضرائب والهجرة وإيران على رأس الأولويات

في مساء ٢٤ فبراير ٢٠٢٦، ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطاب “حالة الاتحاد” أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول بواشنطن، وهو أول خطاب رسمي من هذا النوع في ولايته الثانية. الخطاب جاء طويلًا ومتشعبًا، وقدم فيه ترامب روايته لما أنجزه خلال عامه الأول بعد عودته للبيت الأبيض، كما طرح حزمة مطالب تشريعية وخططًا اقتصادية وأمنية وخارجية، مع تركيز واضح على “خفض التكاليف” وأمن الحدود والرسوم الجمركية والملفات الدولية الساخنة.

الفكرة العامة: “العصر الذهبي” و”أمريكا عند 250 عامًا”

استهل ترامب الخطاب برسالة تفاؤل واسعة، معتبرًا أن البلاد دخلت “العصر الذهبي لأمريكا”، رابطًا ذلك بفكرة أن الولايات المتحدة تقترب من إحياء الذكرى الـ250 لتأسيسها عام 1776. وقدم الخطاب باعتباره “تحولًا تاريخيًا” خلال عام واحد، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “لن تعود إلى ما كانت عليه قبل وقت قصير” وفق تعبيره، وأن هيبتها عادت داخليًا وخارجيًا.

الاقتصاد والأسعار: وعود بخفض التكلفة مع رسائل مطمئنة

ركّز ترامب جزءًا كبيرًا من الخطاب على الاقتصاد، قائلًا إن التضخم يتراجع وإن الدخول ترتفع وإن “الاقتصاد يزأر” بقوة. وقدم أمثلة على ما اعتبره تحسنًا في تكلفة المعيشة مثل أسعار الوقود وتكاليف الرهن العقاري وبعض أسعار الأدوية، كما حاول إرسال رسالة طمأنة حول اتجاهات السوق والإنفاق الأسري.

وفي ملف الضرائب، أشاد ترامب بقانونه الاقتصادي الأبرز الذي أقره الكونغرس في يوليو ٢٠٢٥ بعنوان “قانون المشروع الكبير الجميل” (One Big Beautiful Bill Act)، وذكر أنه تضمن إعفاءات مثل “لا ضرائب على الإكراميات” للعاملين الذين يعتمد دخلهم على البقشيش، و“لا ضرائب على ساعات العمل الإضافية”، و“لا ضرائب على دخل الضمان الاجتماعي” لكبار السن، مقدمًا ذلك كجزء من “تخفيضات ضريبية ضخمة” حسب وصفه.

كما لمح إلى رغبته في مزيد من التخفيضات الضريبية مستقبلًا، مع التركيز على التخفيضات الشخصية للأفراد، إلى جانب الحديث عن تقليص “البيروقراطية” والقيود التنظيمية باعتبارها جزءًا من خطة إنعاش الاقتصاد.

التقاعد و401(k): تعهد بمساهمة حكومية تصل إلى 1000 دولار

تحدث ترامب عن سوق الأسهم وحسابات التقاعد، وأشار إلى ارتفاعات قياسية في السوق. وطرح فكرة مساهمة حكومية تصل إلى 1000 دولار كـ“مطابقة” لمساهمات العاملين في حسابات 401(k) (خطة ادخار للتقاعد عبر مكان العمل في الولايات المتحدة) لفئات من العمال الذين لا يحصلون على مساهمة من جهة العمل، مقدمًا ذلك كدعم للادخار طويل الأجل، دون الدخول في تفاصيل تنفيذية دقيقة داخل الخطاب.

الرسوم الجمركية والتجارة: “بديل أقوى” بعد صدام مع المحكمة العليا

عاد ترامب للحديث عن الرسوم الجمركية (Tariffs: ضرائب تُفرض على السلع المستوردة بهدف رفع سعرها داخل السوق وتشجيع الإنتاج المحلي)، مؤكدًا أنها أداة لحماية الاقتصاد الأمريكي. وتطرق إلى قرار حديث للمحكمة العليا أوقف جزءًا من منظومة الرسوم التي فرضها عبر صلاحيات الطوارئ، ثم قال إن إدارته توصلت إلى مسار “أقوى من قبل” دون الحاجة لإجراء تشريعي جديد من الكونغرس، وأضاف أنه يتوقع أن “تحل الرسوم الجمركية إلى حد كبير محل نظام ضريبة الدخل” على المدى الأوسع.

وبالتوازي مع ذلك، كانت الإدارة قد أعلنت فرض “رسوم استيراد مؤقتة” بنسبة 10% لمدة 150 يومًا استنادًا إلى صلاحية قانونية مرتبطة بالتجارة والميزان الخارجي (صلاحية تسمح بإجراءات مؤقتة عندما تعتبر الإدارة أن هناك “مشكلة جوهرية” في المدفوعات الدولية)، مع الإشارة إلى أن سقف هذه الصلاحية قد يصل إلى 15% خلال نفس الإطار الزمني. في الخطاب، قال ترامب إن “معظم” الدول والشركات تريد الالتزام باتفاقات التجارة والاستثمار مع الولايات المتحدة.

الإسكان وتملك المنازل: الفائدة أولًا… وقيود على شركات وول ستريت

في ملف الإسكان، قال ترامب إن خفض أسعار الفائدة سيعالج مشكلة أسعار المنازل، معتبرًا أن الفائدة المنخفضة تساعد المشترين الجدد دون أن تُسقط قيمة منازل من يمتلكون بالفعل عقارات. كما كشف أنه وقّع أمرًا تنفيذيًا يمنع شركات استثمار كبرى في “وول ستريت” (Wall Street: تعبير يرمز لقطاع المال والاستثمار الأمريكي) من شراء منازل الأسرة الواحدة بأعداد ضخمة، وطلب من الكونغرس جعل هذا الحظر دائمًا، مؤكدًا أن “المنازل للناس وليست للشركات”.

الذكاء الاصطناعي والكهرباء: “تعهد حماية دافع الفاتورة” قرب مراكز البيانات

تناول ترامب ملف الذكاء الاصطناعي (AI: تقنيات تعتمد على خوارزميات وبرمجيات قادرة على “التعلم” من البيانات لتنفيذ مهام مثل التحليل والتوليد واتخاذ قرارات)، لكن من زاوية غير معتادة: تكلفة الكهرباء. وقال إن الطلب الضخم على الطاقة من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قد يرفع الفواتير على سكان المناطق المجاورة، لذلك أعلن أنه تفاوض مع شركات تكنولوجيا كبرى على “تعهد حماية دافع الفاتورة” بحيث تتحمل الشركات احتياجاتها الكهربائية عبر إنشاء محطات توليد خاصة بها، حتى “لا ترتفع أسعار أحد” وفق صياغته.

الرعاية الصحية والأدوية: أموال “مباشرة للمرضى” وشفافية أسعار

أعاد ترامب طرح ما سماه “خطة الرعاية الصحية الكبرى” (Great Health Care Plan: عنوان تستخدمه الإدارة لحزمة إجراءات تقول إنها تستهدف خفض تكاليف الرعاية)، وقال إنه يريد وقف “المدفوعات” لشركات التأمين الكبرى وتحويل الأموال مباشرة للأفراد لاستخدامها، في إشارة إلى نموذج دعم مباشر بدلًا من التمويل الذي يمر عبر شركات التأمين. كما طالب بحد أقصى من شفافية الأسعار لدى المستشفيات ومقدمي الخدمة، بحيث يعرف المريض تكلفة العلاج قبل تلقيه.

وضمن ملف الأدوية، قال إنه اتخذ خطوات لخفض أسعار مجموعة من العقاقير، وتوقف عند أدوية التلقيح الصناعي (IVF: الإخصاب خارج الجسم لمساعدة الأزواج على الإنجاب) قائلًا إن تكلفتها انخفضت لأسرة استضافها ضمن القاعة، مقدمًا ذلك كمثال على خفض “الأسعار الباهظة للأدوية” بحسب وصفه.

الهجرة وأمن الحدود: تشديد وإصرار على تمويل وزارة الأمن الداخلي

كرر ترامب أن الحدود “الأكثر أمانًا في تاريخ أمريكا”، وأشاد بحملته ضد الهجرة غير النظامية، معتبرًا أنها ساعدت على وقف تدفق مخدر الفنتانيل (Fentanyl: مادة أفيونية شديدة الخطورة تُسبب وفيات واسعة بجرعات صغيرة جدًا) وخفض معدلات الجريمة. وفي واحدة من أكثر نقاط الخطاب اشتعالًا داخل القاعة، تحدث عن عمليات الترحيل ووصفها كجزء من “استعادة السيادة” و”حماية المجتمع”.

وعلى خلفية أزمة تمويل، طالب ترامب بـ“إعادة فورية وكاملة” لتمويل وزارة الأمن الداخلي (DHS: وزارة تشرف على أمن الحدود ومكافحة الإرهاب وتضم وكالات مثل الهجرة والجمارك ICE وحماية الحدود CBP)، وقال إن وقف التمويل يمثل “إغلاقًا” يضر بالأمن والاقتصاد، واتهم الديمقراطيين بأنهم يربطون التمويل بإصلاحات تتعلق بآليات تطبيق قوانين الهجرة.

الحرب على “الاحتيال”: تكليف نائب الرئيس بقيادة حملة واسعة

أعلن ترامب أن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود ما سماه “حربًا على الاحتيال”، وقال إن كشف ملفات الاحتيال قد يؤدي إلى “توازن الميزانية بسرعة” وفق تقديره. وخلال هذا الجزء، أطلق ترامب اتهامات حادة تتعلق بولاية مينيسوتا، وذكر رقمًا ضخمًا كخسائر يدّعي أنها نتجت عن احتيال طال أموال دافعي الضرائب، وأثار حديثه ردود فعل غاضبة داخل القاعة.

الانتخابات وقوانين التصويت: الدعوة لتمرير SAVE America Act

دعا ترامب الكونغرس إلى إقرار مشروع قانون باسم SAVE America Act، وهو مقترح يفرض تقديم “إثبات المواطنة” عند التسجيل للتصويت في الانتخابات الفيدرالية، ويتضمن متطلبات لهوية تحمل صورة (Photo ID: بطاقة هوية رسمية بصورة). وكرر ترامب مزاعم عن انتشار “الغش” في الانتخابات، مقدمًا المشروع بوصفه إجراءً “بسيطًا” لحماية النزاهة الانتخابية.

الكونغرس وتداول الأسهم: مطالبة بتقييد “الربح من المعلومات الداخلية”

طالب ترامب بتمرير مشروع “Stop Insider Trading Act” للحد من تداول الأسهم من قبل أعضاء الكونغرس. وشرح الفكرة باعتبارها منعًا لاستخدام “معلومات داخلية” (Insider information: معلومات غير معلنة قد تمنح صاحبها أفضلية غير عادلة في سوق الأسهم) لتحقيق أرباح شخصية، داعيًا إلى إغلاق هذا الباب نهائيًا.

الهوية والسياسات الإدارية: إعلان إنهاء برامج DEI

قال ترامب صراحة: “أنهينا DEI في أمريكا”، وDEI اختصار لبرامج “التنوع والإنصاف والشمول” (Diversity, Equity, Inclusion: سياسات تعتمدها مؤسسات لتوسيع فرص التوظيف والتمثيل وتقليل التمييز). واعتبر أن إدارته أوقفت هذه البرامج عبر أوامر وإجراءات تستهدف الحكومة الفيدرالية وتضغط باتجاه تقليصها في قطاعات أخرى.

أوكرانيا: حديث عن إنهاء الحرب وأرقام صادمة للضحايا

قال ترامب إن إدارته “تعمل بجد” لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وذكر رقمًا كبيرًا للخسائر الشهرية في صفوف الجنود، معتبرًا أن الحرب “ما كانت لتقع” لو كان رئيسًا. وقدم ذلك ضمن رسالة أوسع بأنه “يصنع السلام حيث يستطيع”، لكنه “لن يتردد” في مواجهة تهديدات أمريكا حيث يلزم، بحسب تعبيره.

إيران: خيار الدبلوماسية قائم… مع تهديد واضح بعدم السماح بسلاح نووي

خصص ترامب جزءًا مهمًا لإيران، وقال إنها “تسعى مجددًا لطموحات خطيرة”، وإن سياسة الولايات المتحدة ثابتة: عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وأكد أنه يفضل الحل الدبلوماسي، لكنه شدد على أن “الخيار العسكري” يبقى مطروحًا. وأشار إلى ضربات أمريكية سابقة استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال الصيف الماضي، مكررًا قوله إن البرنامج النووي الإيراني “تم تدميره”، واتهم طهران بمحاولة إعادة البناء.

أمريكا اللاتينية و”نصف الكرة الغربي”: كارتلات المخدرات وفنزويلا

تحدث ترامب عن استعادة “الهيمنة الأمنية” في نصف الكرة الغربي، محذرًا من نفوذ كارتلات المخدرات (Drug cartels: شبكات جريمة منظمة عابرة للحدود تسيطر على تهريب المخدرات) وقال إن مناطق واسعة في الإقليم، بما في ذلك أجزاء من المكسيك، تقع تحت سيطرة هذه الشبكات. كما قدم رواية عن عملية أمريكية انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وجعل هذا الملف ضمن سردية “فرض النظام” ومواجهة العنف والمخدرات والإرهاب والتدخل الخارجي.

تكريمات داخل القاعة: أوسمة عسكرية ومدنية ورسائل رمزية

شهدت الأمسية لحظات تكريم لافتة، من بينها منح “وسام الشرف” (Medal of Honor: أعلى وسام عسكري أمريكي للشجاعة في القتال) لطيار مروحيات يدعى إريك سلوفر قال ترامب إنه أصيب خلال عملية فنزويلا، ومنح الوسام كذلك لقائد بحري يبلغ 100 عام هو إي. رويس ويليامز تقديرًا لمهمة سرية خلال الحرب الكورية عام 1952. كما تم تكريم أحد أفراد الحرس الوطني ومنحه وسام “القلب الأرجواني” (Purple Heart: وسام يُمنح لمن جُرح أو قُتل أثناء الخدمة القتالية) بعد نجاته من هجوم مسلح في واشنطن.

وضمن الفقرات الاحتفالية، خصص ترامب تحية للفريق الأمريكي للهوكي للرجال بعد فوزه بالذهب الأولمبي، وأعلن أنه سيمنح حارس المرمى كونور هيليبَك “وسام الحرية الرئاسي” (Presidential Medal of Freedom: أعلى وسام مدني في الولايات المتحدة) تقديرًا لأدائه في النهائي.

كما ظهرت في صندوق السيدة الأولى شخصيات ركزت عليها الرئاسة في ملفات التعليم والتكنولوجيا ورعاية الأطفال، بينها شابة شاركت في برنامج لدعم شباب الرعاية البديلة، وطفل يوصف بأنه ناشط في مجال الذكاء الاصطناعي والتعليم.

أجواء القاعة: احتجاجات وصيحات ومشهد انقسام حاد

طغت على الخطاب أجواء استقطاب واضحة: الجمهوريون صفقوا بكثافة، بينما جلس معظم الديمقراطيين بصمت، مع لحظات احتجاج علنية. أبرزها إخراج النائب آل غرين بعد رفع لافتة احتجاجية داخل القاعة، إضافة إلى صيحات واعتراضات أثناء حديث ترامب عن الهجرة والاحتيال، خصوصًا عندما تطرق إلى مزاعم تتعلق بمينيسوتا. وشهدت الجلسة أيضًا جدلًا حول قضايا التصويت والهوية السياسية في البلاد.

ما الذي يعنيه الخطاب عمليًا خلال الأسابيع القادمة؟

على أرض الواقع، يحاول ترامب تحويل أجزاء من خطابه إلى قوانين ملزمة عبر الكونغرس، وعلى رأسها تشديدات التصويت في مشروع SAVE America Act، وتشريع دائم لمنع شركات استثمار كبرى من شراء منازل الأسرة الواحدة بكثافة، وتمرير قيود على تداول أعضاء الكونغرس للأسهم، إلى جانب مسارات اقتصادية تتعلق بالرسوم الجمركية وتكاليف الرعاية الصحية والطاقة. في المقابل، تظهر بوضوح أن كل ملف من هذه الملفات سيواجه جدلًا سياسيًا وقانونيًا حادًا، ما يجعل الفترة المقبلة مرشحة لصدامات تشريعية وقضائية، خاصة في ملفات التجارة والهجرة والانتخابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى