الجالية العربية

الولايات المتحدة ترفض منح تأشيرات دخول للقيادة الفلسطينية لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

في تصعيد دبلوماسي كبير، بدأت الولايات المتحدة برفض وإلغاء تأشيرات دخول لأعضاء من منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، بمن فيهم الرئيس محمود عباس، قبل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقده في سبتمبر.

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن هذا الإجراء يوم الجمعة، مبررة إياه بأنه يصب في «مصلحة أمننا القومي محاسبة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية على عدم امتثالهما لالتزاماتهما، وتقويضهما لآفاق السلام». يمثل هذا القرار انحيازًا إضافيًا من إدارة الرئيس دونالد ترامب للحكومة الإسرائيلية اليمينية، ويأتي في وقت حساس تتزايد فيه الجهود الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ردود فعل متباينة

أثار القرار ردود فعل قوية من جميع الأطراف المعنية:

  • السلطة الفلسطينية: أعرب مكتب الرئيس عباس عن «دهشته» من قرار التأشيرة، مؤكدًا أنه ينتهك «اتفاقية المقر» المبرمة بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة.
  • إسرائيل: شكر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إدارة ترامب «على هذه الخطوة الجريئة وعلى وقوفها إلى جانب إسرائيل مرة أخرى».
  • الأمم المتحدة: قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إنه من «المهم» أن يتم تمثيل جميع الدول والمراقبين، بما في ذلك الفلسطينيون، في الاجتماعات. وأضاف: «نأمل بالطبع أن يتم حل هذا الأمر».

شرح للقراء: اتفاقية المقر والتزامات الدولة المضيفة

بموجب اتفاقية عام 1947، وبصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تلتزم الولايات المتحدة بشكل عام بالسماح للمسؤولين الأجانب بالوصول إلى مقر المنظمة الدولية لحضور الاجتماعات الرسمية. وعلى الرغم من أن واشنطن ترفض أحيانًا منح تأشيرات لأسباب أمنية، إلا أن منع وفد كامل من دولة مراقبة مثل فلسطين من حضور الجمعية العامة يعتبر خطوة نادرة وغير مسبوقة.

اتهمت وزارة الخارجية الأمريكية الفلسطينيين بشن “حرب قانونية” (lawfare) ضد إسرائيل من خلال رفع قضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية. كما دعت السلطة الفلسطينية إلى التخلي عن «الجهود الرامية إلى الحصول على اعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية افتراضية».

يأتي هذا القرار في وقت تستعد فيه دول أوروبية كبرى، بما في ذلك فرنسا والمملكة المتحدة، للاعتراف بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة المقبلة، وهي خطوة ترفضها إسرائيل وإدارة ترامب بشدة. ويعكس هذا الإجراء كيف أن السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط تتأثر بشدة بالاعتبارات السياسية الداخلية والتحالفات الاستراتيجية، وليس فقط بالتحليل الجيوسياسي الموضوعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: كف عن نسخ محتوى الموقع ونشره دون نسبه لنا !