كانت هناء، وهي أم عربية لطفلين في سن المدرسة، تمر بطلاق متوتر من زوجها. لم يكن الزوج متهمًا بعنف جسدي أو بإيذاء الأطفال، لكن الخلافات بينهما كانت حادة، وكل مكالمة تقريبًا تنتهي بالصراخ والاتهامات. في تلك المرحلة، بدأت تسمع من صديقاتها وقريباتها نصيحة واحدة تتكرر: “لا تسلمي الأطفال له حتى يخضع لشروطك”.
إحدى المقرّبات منها قالت لها بثقة: “إذا تركتِ الأطفال يذهبون إليه الآن، فسيفرض سيطرته عليك لاحقًا. اقطعي الزيارات مؤقتًا حتى يفهم أنك الطرف الأقوى”. هناء لم ترَ في هذا التصرف جريمة، بل ظنّته وسيلة ضغط مؤقتة تحفظ لها حقها.
من تأخير زيارة إلى ملف أمام المحكمة
بدأت هناء تؤجل الزيارات المتفق عليها شفهيًا: مرة بحجة مرض الطفل، ومرة لأن الأب تأخر عشر دقائق، ومرة لأنها “لا تشعر بالارتياح”. ثم توقفت عن الرد على رسائله المتعلقة بالأطفال، وطلبت من المدرسة ألا تعطيه أي معلومات إلا من خلالها.
الأب لم يقتحم البيت، ولم يهدد، بل فعل ما يفعله كثيرون في أمريكا: جمع الرسائل، وسجلات المواعيد الملغاة، وتقدّم بطلب قضائي بشأن الحضانة ووقت الزيارة. أمام المحكمة، بدا المشهد مختلفًا تمامًا عما كانت ترويه هناء لصديقاتها:
- لا يوجد أمر حماية يمنع الأب من رؤية الأطفال.
- لا يوجد تقرير رسمي يثبت أنه خطر عليهم.
- هناك نمط واضح من تعطيل الزيارات واحتكار التواصل.
القرار المؤلم
رأت المحكمة أن سلوك هناء لا يخدم استقرار الطفلين، وأنها استخدمت الأطفال في الصراع الزوجي. فصدر أمر مؤقت يمنح الأب وقتًا أوسع مع الطفلين، مع تقليص سلطة هناء المنفردة في تنظيم الزيارات، إلى حين استكمال التقييم الأسري. لم تفقد أبناءها نهائيًا، لكنها خسرت ما كانت تظنه “ورقة قوة”.
الدرس القاسي
في قضايا الحضانة بأمريكا، قد يعتقد أحد الوالدين أنه يحمي نفسه أو يضغط على الطرف الآخر، بينما ترى المحكمة أنه يضر بالأطفال ويمنعهم من علاقة مستقرة مع والدهم أو والدتهم. الدرس هنا واضح: النصيحة الشعبية قد تبدو ذكية، لكنها أمام قاضي الأسرة قد تتحول إلى دليل ضدك.






