تداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً مقطع فيديو يظهر ضباط شرطة نيويورك وهم يلقون القبض على عدد من باعة الطعام المصريون أمام بروكلين بريدج. يأتي هذا الفيديو في ظل حملة متصاعدة من قبل السلطات ضد الباعة المتجولين غير المرخصين في المدينة، مما يثير تساؤلات حول وضع المهاجرين في قطاع تجارة الشوارع وتأثير سياسات الهجرة الحالية على هذه الشريحة من العاملين.
تكثيف حملات مكافحة الباعة المتجولين في نيويورك
شهدت مدينة نيويورك تصعيداً ملحوظاً في إجراءات الرقابة على الباعة المتجولين خلال السنوات الأخيرة. وفقاً للبيانات الرسمية، أصدرت شرطة نيويورك وإدارة النظافة (DSNY) آلاف المخالفات وصادرت كميات كبيرة من البضائع غير المرخصة. هذه الحملات تأتي ضمن جهود أوسع لتعزيز ما يُعرف بـ “جودة الحياة” في المدينة، حيث يتم التركيز على تنظيم الأماكن العامة وضمان الامتثال للقوانين.
حالات مصادرة وتكبيل
في الفيديو المتداول، يظهر ضباط الشرطة وهم يكبلون بعض الباعة المصريين بجانب عربة طعام، وهو مشهد أثار جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها؛ فقد تم توثيق حالات مشابهة في الماضي، حيث قامت الشرطة بمصادرة بضائع وتكبيل باعة متجولين لعدم حصولهم على التصاريح اللازمة.
الإطار القانوني للبيع المتجول في نيويورك
البيع المتجول في نيويورك ليس ممنوعاً قانونياً ولكنه يخضع لشروط صارمة تتطلب الحصول على تراخيص وتصاريح رسمية. ومع ذلك، فإن عدد التراخيص محدود للغاية، مما يدفع العديد من الباعة إلى العمل بشكل غير قانوني. تشير التقديرات إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع بائعي الطعام يعملون بدون تصاريح رسمية بسبب نقص العرض وزيادة الطلب.
أزمة التراخيص وسوق سوداء
يوجد فقط عدد محدود جداً من التصاريح المتاحة للباعة المتجولين، مما أدى إلى ظهور سوق سوداء تُباع فيها التصاريح بأسعار باهظة تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات، بينما تكلف التصاريح الرسمية مبالغ رمزية نسبياً.
الوجود المصري في قطاع البيع المتجول
يشكل المصريون جزءاً بارزاً من مشهد البيع المتجول في نيويورك، خاصة في قطاع الطعام الحلال. وقد اشتهرت بعض عربات الطعام المصرية بجودتها وشعبيتها بين سكان المدينة. ومع ذلك، يواجه العديد منهم تحديات كبيرة تتعلق بالمخالفات المستمرة والمصادرات التي تؤثر سلباً على مصدر رزقهم.
تجارب الباعة المصريين
أفاد بعض الباعة المصريين أنهم تلقوا عشرات المخالفات خلال فترة قصيرة، مما زاد من الضغوط الاقتصادية والنفسية عليهم. أحدهم ذكر أن زيارات الشرطة اليومية أثرت على صحته وسببت له أزمات مالية متكررة.
تأثير السياسات الحالية على المهاجرين
في ظل السياسات المشددة المتعلقة بالهجرة وتنظيم العمل غير الرسمي، يواجه المهاجرون العاملون كباعة متجولين مخاطر متعددة تشمل الغرامات والاعتقالات وحتى الترحيل في بعض الحالات. هذه الإجراءات تزيد من هشاشة أوضاعهم وتضعهم أمام خيارات صعبة بين الامتثال للقوانين المكلفة أو المخاطرة بالعمل دون ترخيص.
ظهرت دعوات عديدة لإصلاح نظام التراخيص الحالي وزيادة عدد التصاريح الممنوحة للباعة المتجولين كحل عملي لتقليل المخالفات ودعم العاملين في هذا القطاع. كما تعمل منظمات مثل “مشروع الباعة المتجولين” على تقديم الدعم القانوني والدعوة لتحسين أوضاع الباعة.
الفيديو الذي يظهر لحظة القبض على بائع مصري يعكس واقعاً معقداً يواجهه العاملون كباعة متجولين في نيويورك، خاصة المهاجرين منهم. وبينما تدافع السلطات عن حملاتها باعتبارها ضرورية للحفاظ على النظام والسلامة العامة، يرى المنتقدون أن هذه الإجراءات تستهدف بشكل غير عادل الفئات الأكثر ضعفاً اقتصادياً واجتماعياً.
يبقى السؤال المطروح: كيف يمكن تحقيق توازن بين تطبيق القانون وضمان حقوق العاملين المهاجرين الذين يسعون لكسب لقمة العيش بكرامة