الولايات المتحدة

ترامب يتحدث عن إرسال شيكات بـ 2000 دولار للأسر الأمريكية : قد نُصدرها دون موافقة الكونغرس

ترامب يتحدث عن «شيكات 2000 دولار» ممولة من الرسوم الجمركية.. والكونجرس والقضاء في قلب الجدل

عاد مقترح «شيكات بقيمة 2000 دولار» إلى الواجهة في الولايات المتحدة، بعد تصريحات للرئيس دونالد ترامب قال فيها إنه يعتقد أن إدارته قد تستطيع إصدار ما سماه «عائدًا» أو «توزيعات» (Dividend) للأميركيين من حصيلة الرسوم الجمركية (Tariffs) دون الحاجة إلى موافقة الكونجرس، وهو طرح فتح نقاشًا قانونيًا وماليًا واسعًا حول: من يملك قرار صرف الأموال العامة؟ وهل تكفي إيرادات الجمارك فعلًا لتمويل هذه المدفوعات؟ وماذا لو قضت المحكمة العليا بعدم قانونية بعض الرسوم؟

ماذا قال ترامب الآن؟

بحسب ما نُقل عن ترامب في مؤتمر صحفي هذا الأسبوع، قال إنه لا يعتقد أن الإدارة «ستحتاج إلى الذهاب للكونجرس» لإقرار الشيكات، مع الإشارة إلى أن الأمر سيُحسم عمليًا بعد اختبار الموقف قانونيًا وإجرائيًا. وكرر ترامب فكرته الأساسية بأن تدفقات الأموال من الرسوم الجمركية «كبيرة» بما يسمح بإصدار «عائد لا يقل عن 2000 دولار» لبعض الأميركيين، إلى جانب استخدام جزء من الإيرادات في خفض الدين العام.

رؤية البيت الأبيض الاقتصادية مقابل «سلطة الإنفاق» في الكونجرس

المقترح يلامس نقطة دستورية شديدة الحساسية تُعرف في واشنطن بـ«سلطة الإنفاق» (Power of the purse)، أي أن الكونجرس هو الجهة التي تُقر الاعتمادات المالية (Appropriations) لصرف الأموال الفيدرالية. وفي تصريحات سابقة، شدد مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت، مدير «المجلس الاقتصادي الوطني» (National Economic Council)، على أن الفكرة «ستعتمد على ما سيحدث مع الكونجرس»، موضحًا أن أي مدفوعات من هذا النوع تحتاج عادةً إلى مسار تشريعي وتمويل مُخصص ضمن الموازنة. هذه الفجوة بين خطاب ترامب وخطاب فريقه الاقتصادي تُظهر أن الحديث لا يزال في نطاق «الفكرة السياسية» أكثر من كونه برنامجًا جاهزًا بتفاصيل التنفيذ.

هل تكفي إيرادات الرسوم الجمركية لتمويل الشيكات؟

عمليًا، تعتمد «قدرة الدفع» على حجم الإيرادات وعلى عدد المستفيدين ومعايير الأهلية. بيانات مالية أميركية عن إيرادات الجمارك تشير إلى أن الولايات المتحدة جمعت نحو 195 مليار دولار من «الرسوم الجمركية/الواجبات الجمركية» (Customs duties) في سنة مالية حديثة، مع استمرار تحصيل عشرات المليارات في السنة التالية. لكن تقديرات مؤسسات مستقلة حذرت من أن تحويل الفكرة إلى شيكات واسعة النطاق قد يرفع التكلفة إلى مئات المليارات، خاصة إذا شملت شريحة كبيرة من دافعي الضرائب، وهو ما يثير تساؤلات حول أثر ذلك على العجز والديون والتضخم. وفي هذا السياق، حذر بعض خبراء الضرائب من أن ضخ مدفوعات نقدية كبيرة قد يغذي التضخم (Inflation) إذا جاءت في وقت لا يزال فيه ارتفاع الأسعار مصدر قلق للأسر والأسواق.

من هم المستهدفون؟ ومتى قد تصل المدفوعات؟

حتى الآن، لا توجد معايير رسمية معلنة للأهلية، لكن ترامب تحدث عن وضع «حد دخل» (Income limit) بحيث يقتصر الاستحقاق على فئات «منخفضة ومتوسطة الدخل» (Lower- and middle-income). كما نُقل عنه في مقابلات صحفية أنه يتوقع توقيتًا «نحو نهاية العام»، دون تحديد شهر أو آلية صرف أو جهة تنفيذية. وفي غياب نص تشريعي واضح أو إعلان رسمي من وزارة الخزانة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستكون المدفوعات «شيكات مباشرة»، أم «رصيدًا ضريبيًا» (Tax credit) يُسوى مع إقرارات الضرائب، أم صيغة أخرى أقل كلفة؟

المحكمة العليا والرسوم الجمركية.. عامل قد يقلب الحسابات

يزداد المشهد تعقيدًا بسبب انتظار حكم من المحكمة العليا الأميركية حول قانونية جزء من الرسوم الجمركية الواسعة التي فُرضت اعتمادًا على «قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية» (International Emergency Economic Powers Act – IEEPA)، وهو قانون يمنح الرئيس أدوات اقتصادية في حالات الطوارئ، لكن منتقدين يقولون إن استخدامه لفرض رسوم جمركية شاملة يتجاوز الغرض الأصلي للقانون. أي قرار يُقيد هذه الرسوم أو يُبطلها قد يؤثر مباشرة في الإيرادات المتاحة، وقد يفتح الباب أمام مطالبات بالاسترداد (Refunds) من جانب مستوردين، ما يعني أن جزءًا من الأموال التي يُفترض تمويل الشيكات بها قد يصبح محل نزاع قانوني أو التزام برده.

إلى أين يتجه الملف الآن؟

في المرحلة الحالية، يبدو أن الملف يتوقف على ثلاثة مسارات متوازية: أولًا، هل تتقدم الإدارة بمقترح رسمي للكونجرس يتضمن تكلفة البرنامج ومصدر تمويله وشروطه؟ ثانيًا، هل تستطيع الإدارة إيجاد مسار قانوني للصرف دون تشريع جديد، أم ستصطدم سريعًا بقواعد الاعتمادات الفيدرالية؟ ثالثًا، ماذا سيقول القضاء في معركة الرسوم الجمركية، وهل ستبقى الإيرادات على حالها أم تتعرض لاقتطاع أو استرداد؟ وحتى تتضح الإجابات، يبقى الحديث عن «شيكات 2000 دولار» أقرب إلى وعد سياسي جذاب، لكنه محكوم باختبارات صعبة في القانون والميزانية والاقتصاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى