نيويورك اليوم

تشابه مقلق بين العاصفة القادمة لنيويورك وعاصفة 1996.. هل تتكرر الأيام الأخطر ؟

ثلوج كثيفة، رياح قوية، ومدن توقفت تمامًا عن الحركة.. هكذا يتذكر سكان نيويورك “عاصفة 1996 الثلجية” التي تُعد من أقسى ما شهدته المنطقة في القرن العشرين، مع عودة الحديث عنها هذه الأيام بسبب توقعات طقس يقول خبراء إنها تحمل تشابهًا “مقلقًا” مع تلك العاصفة التاريخية.

عاصفة 1996.. لماذا بقيت في ذاكرة نيويورك؟

في يناير 1996 ضربت عاصفة ثلجية ضخمة الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ووُصفت بأنها “عاصفة لا مثيل لها”. ووفقًا لما ورد في التقرير، صُنِّفت العاصفة ضمن أعلى مستوى على “مقياس تأثير تساقط الثلوج في شمال شرق أمريكا” (Northeast Snowfall Impact Scale = مقياس أمريكي يقيس شدة تأثير العواصف الثلجية على السكان والخدمات والاقتصاد)، حيث وُصفت بأنها “Category 5” أي الفئة الأشد تأثيرًا.

أرقام الثلوج في نيويورك.. أكثر من 20 بوصة داخل المدينة

سجّلت مدينة نيويورك أكثر من 20 بوصة من الثلوج (Inches = البوصة، وكل 1 بوصة = 2.54 سم)، وذكر التقرير أن الرقم داخل المدينة وصل إلى 20.2 بوصة. كما أشار إلى أن بعض مناطق “وادي هدسون” (Hudson Valley = منطقة شمال نيويورك على امتداد نهر هدسون) اقتربت من 30 بوصة، وهو ما يوضح حجم الشلل الذي ضرب الحياة اليومية في وقت قصير.

أمثلة على مناطق سجّلت كميات ضخمة

من الأرقام التي أوردها التقرير: سافرن في مقاطعة روكلاند 29 بوصة، والبرونكس نحو 29 إلى 30 بوصة، وستاتن آيلاند 27 بوصة، ويونكرز في مقاطعة ويستتشستر 27 بوصة، ومطار لاغوارديا 24 بوصة، وأنكرام في مقاطعة كولومبيا 23 بوصة. وفي مفارقة لافتة، ذكر التقرير أن منطقة في شمال “فاليتاي” (Valatie) شهدت نحو بوصتين فقط.

شلل في السفر وإغلاق مطارات وأيام صعبة في الشوارع

بحسب ما ورد، وصلت هبّات الرياح إلى نحو 50 ميلًا في الساعة (mph = ميل/ساعة)، ما تسبب في تكدس الثلوج على شكل “تلال” قد تصل لارتفاعات كبيرة. وتعطلت حركة السفر بشدة، وأُغلقت مطارات رئيسية مثل JFK وLaGuardia وNewark لعدة أيام، وذكر التقرير أن مطار نيوآرك سجّل أطول إغلاق في تاريخه خلال تلك الأزمة.

حالة طوارئ ووجود للحرس الوطني.. ماذا يعني ذلك؟

أعلن حاكم نيويورك آنذاك جورج باتاكي (George E. Pataki) حالة الطوارئ (State of Emergency = إعلان رسمي يمنح الحكومة صلاحيات أوسع لتعبئة الموارد والاستجابة للكوارث). كما شارك “الحرس الوطني” (National Guard = قوات احتياط عسكرية تُستدعى لمساندة الشرطة والإسعاف وإدارة الأزمات) في مهام إنقاذ عالقين على الطرق ومساعدة فرق طبية، في وقت قالت فيه هيئة الأرصاد الوطنية (National Weather Service = هيئة الأرصاد الأمريكية الرسمية) إن “النقل تعطل لأيام” وإن أضرارًا واسعة وقعت بينها انهيارات لبعض الأسقف وإغلاق أعمال لفترات.

ضحايا وخسائر لاحقة.. والثلج لم يكن نهاية القصة

أشار التقرير إلى أن العاصفة نُسب إليها نحو 60 وفاة، وأن كثيرًا من الوفيات كانت بسبب نوبات قلبية أثناء تجريف الثلوج أو التعرض للبرد. كما نقل عن نيويورك تايمز حادثة طفل عمره 11 عامًا من مقاطعة أورنج قُتل في منطقة وولكيل بعدما اختبأ داخل كومة ثلج وصدمته جرافة ثلوج (Snowplow = مركبة لإزاحة الثلج من الطرق). وبعد أسبوع، أدى ذوبان الثلوج بسبب أمطار ودفء غير معتاد إلى فيضانات شتوية وُصفت بأنها من الأسوأ منذ عقود، مع تقديرات لخسائر تأمينية تجاوزت 500 مليون دولار، وأضرار إجمالية قُدرت بنحو 3 مليارات دولار.

لماذا يُعاد تذكّرها الآن؟

يربط التقرير بين الذكرى الثلاثين للعاصفة (التي وافقت 7 يناير) وبين مخاوف من عاصفة شتوية جديدة قد تحمل ملامح متشابهة، وهو ما يجعل استحضار “عاصفة 1996” ليس مجرد قصة من الماضي، بل تذكيرًا عمليًا بأن نيويورك عندما تتعرض لعاصفة كبرى، فإن التأثير لا يكون في الثلج وحده، بل في تعطّل النقل والخدمات والمخاطر الصحية وحتى ما قد يحدث بعد الذوبان.

العاصفة القادمة

مع اقتراب عاصفة هذا الأسبوع، تُظهر التوقعات أن الثلوج ستبدأ ليل السبت وتشتد يوم الأحد، مع احتمال أن تكون كثيفة في فترة بعد الظهر داخل مدينة نيويورك والمناطق المحيطة، بينما قد يمتد التأثير إلى صباح الاثنين مع بقايا ثلوج وفرص لاضطراب في التنقل. وتشير تحديثات الأرصاد إلى أن بعض المناطق قد تشهد مزيجًا من الثلج والجليد/المطر المتجمد (Sleet/Freezing Rain = ثلج حُبيبي/مطر يتجمّد فور ملامسة الأرض) خلال ليل الأحد، وهو ما قد يزيد صعوبة القيادة والانزلاق. في الوقت نفسه، تؤكد الجهات الرسمية أن الاستعدادات قائمة وأن السيناريو النهائي للكميات يعتمد على مسار المنخفض، لذا قد ترتفع أو تنخفض الأرقام مع أي تغيّر بسيط في المسار خلال الساعات المقبلة.  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى