في تطور أثار موجة من الغضب والاستياء في أوساط المدافعين عن حقوق المهاجرين، رفضت محكمة في نيويورك، يوم الجمعة الماضي، طلب الإفراج بكفالة عن روبرت سيرفيو بانتون، وهو مهاجر يبلغ من العمر 59 عامًا، قضى أكثر من خمسين عامًا في الولايات المتحدة، وذلك بعد أن تم احتجازه مؤخرًا من قبل سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) أثناء مراجعة روتينية.
من هو بانتون؟
ولد روبرت بانتون في كينغستون، جامايكا، وجاء إلى الولايات المتحدة عندما كان في الرابعة من عمره كحاصل على إقامة دائمة قانونية. نشأ في حي هارلم الشهير بمدينة نيويورك، حيث عاش معظم حياته. ويقول في إفادة قانونية إن جميع ذكرياته تقريبا تعود إلى أمريكا، ولديه ثلاث شقيقات وثلاثة أبناء بالغين وتسعة أحفاد—all of whom are U.S. citizens.
تاريخ الإدانة وعقوبة السجن
في عام 1994، أُدين بانتون في محكمة المقاطعة الجنوبية بنيويورك بتهمة “التآمر لحيازة الهيروين بهدف التوزيع”، وحُكم عليه بالسجن المؤبد. وعلى الرغم من تلك الإدانة، تم الإفراج عنه في 11 أغسطس 2020 من سجن اتحادي في كنتاكي، ليتم تسليمه فورًا إلى ICE، والتي بدورها باشرت بإجراءات ترحيله.
معركة قانونية طويلة
منذ عام 2020، خاض بانتون معركة قانونية طويلة ضد أمر ترحيله، حيث قدم طعونًا أمام مجلس استئناف الهجرة والمحكمة الفيدرالية للدائرة السابعة. وبالرغم من منحه عدة تأجيلات مؤقتة، اتهمته السلطات بعدم الامتثال لقرار “الترحيل الذاتي”، وهو ما نفته محاميته أوليفيا أبريشت، مؤكدة أنه التزم بكافة شروط إطلاق سراحه ولم تُذكر هذه المزاعم في أي من الملفات القانونية السابقة.
تصريحات متضاربة حول الانتماء لعصابة
وزارة الأمن الداخلي زعمت أن بانتون عضو في عصابة “بلاك غوريلا فاميلي”، وهي عصابة معروفة داخل السجون وفي الشوارع، لكن بانتون نفى ذلك بشدة، وقال: “لم أكن يومًا عضوًا في أي عصابة، لا داخل السجن ولا خارجه. أعتقد أنهم يخلطون بيني وبين شخص آخر، وإن لم يكن الأمر خطيرًا لكان مضحكًا.”
الدعم العائلي والمجتمعي
بانتون يحظى بدعم واسع من أفراد أسرته والمجتمع المحلي، وخاصة من ابنه “داجون بانتون”، وهو ضابط في شرطة نيويورك، الذي قال في بيان لـ”نيوزويك”: “والدي هو قدوتي، وهو من علمني أهمية الخدمة العامة ومساعدة الآخرين. ومنذ عودته إلى منزله عام 2021، أصبح داعمًا أساسيًا للشباب في أوقات أزماتهم، وللمسنين في الأبنية التي يساعد في إدارتها. وبالإضافة إلى ذلك، لم يقصّر أبدًا في دوره كأب وجد. وأعتقد أنه يستحق البقاء معنا، ليرى حفيدته ويواصل دعم المجتمع.”
مطالبات بإعادة النظر
محاميته، إضافة إلى منظمات حقوقية مثل “مشروع العدالة الوطنية للمهاجرين” و”مجلس الهجرة الأمريكي”، طالبوا الإدارة الأمريكية بالتدخل الإنساني ومنح بانتون فرصة للبقاء مع عائلته في بلده الذي عاش فيه أكثر من خمسين عامًا.
وقالت نينا غوبتا، مديرة السياسات في مجلس الهجرة الأمريكي:“ترحيل شخص مثل بانتون، بعد عقود من المساهمة المجتمعية، ليس فقط ظلمًا له، بل ضربة للمجتمع الذي يعتمد عليه، ولأسرته التي من بينها ضابط شرطة أمريكي.”
ما الخطوة التالية؟
من المقرر أن يمثل بانتون أمام المحكمة في 9 أبريل الجاري في حال تأجيل ترحيله. في الوقت ذاته، يواصل محاموه الضغط من أجل تأجيل تنفيذ قرار الترحيل النهائي الصادر ضده في 2021، على أمل تدخل إنساني أو إعادة فتح ملفه من جديد.
قضية تحمل أبعادًا أكبر
قضية بانتون تعكس مخاوف أوسع لدى المهاجرين الذين يعيشون في الولايات المتحدة منذ عقود، حتى وإن كانت لديهم إقامة قانونية. وتثير أيضًا تساؤلات حول عدالة السياسات الفيدرالية في التعامل مع قضايا الترحيل، خاصة في ظل تشديد الإجراءات تحت إدارات متعاقبة.
هل ستكون هناك بارقة أمل في اللحظات الأخيرة؟ الأيام القادمة قد تحمل الإجابة.