تفاجأ سكان نيويورك بارتفاع غير معتاد في درجات الحرارة في الأيام الأخيرة من فبراير، مما أدخل شيئًا من أجواء الربيع إلى قلب الشتاء. فبعد أسابيع من البرد القارس الذي جعل شتاء 2025 الأبرد منذ عقد من الزمن، شهدت المدينة ارتفاعًا ملموسًا في درجات الحرارة لتصل إلى منتصف الخمسينيات فهرنهايت (13°م تقريبًا) نهارًا، أي أعلى بحوالي 5 إلى 10 درجات من المعدل الطبيعي لمثل هذا الوقت من السنة. هذا الدفء المؤقت جعل العديد من سكان المدينة يستغنون عن المعاطف الثقيلة لبعض الوقت ويستمتعون بأشعة الشمس وسط شوارع نيويورك، التي عادة ما تكون في مثل هذه الفترة عرضة للثلوج والجليد.
تقلبات جوية غير متوقعة
على مدار الأسبوع الأخير، تصاعدت درجات الحرارة تدريجيًا في نيويورك بعد موجة برد طويلة. وأفاد خبراء الأرصاد بأن “الطقس الدافئ الذي نشهده حاليًا يجعل الأجواء أشبه بأواخر مارس أو أوائل أبريل – حقًا إنها أجواء ربيعية”. وصلت الحرارة العظمى يوم الأربعاء إلى حوالي 14°م (57°F) في سنترال بارك، مصحوبة بسماء غائمة جزئيًا. هذا التحول جاء نتيجة تيارات هوائية جنوبية دافئة اجتاحت منطقة الساحل الشرقي، بالتزامن مع ابتعاد الكتلة القطبية الباردة التي خيمت سابقًا على المنطقة. ورغم الدفء النهاري، ظلت الليالي باردة نسبيًا مع درجات تقارب الصفر المئوي في بعض المناطق خارج جزيرة مانهاتن. كما صاحب هذه الأجواء الدافئة هطول أمطار خفيفة على فترات، حيث عبرت جبهة هوائية دافئة تلاها منخفض جوي صغير جلب بعض الزخات المطرية المتفرقة مساء الأربعاء واستمرت حتى الخميس.
تفاعل السكان مع الموجة الدافئة
انعكس هذا التغير المناخي الإيجابي على أجواء المدينة، حيث ازدحمت المتنزهات مثل “سنترال بارك” و”بروسبيكت بارك” بالعائلات والمتنزهين الذين خرجوا لاستنشاق الهواء العليل والاستمتاع بأشعة الشمس. يقول سامر، وهو مهاجر عربي يقيم في كوينز: “ذكرني هذا الطقس بأيام الربيع في بلدي؛ خرجت مع أطفالي للعب في الحديقة دون أن نقلق من البرد”، معبرًا عن سعادة الكثيرين بهذا التغيير المفاجئ. كما شهدت المقاهي والمطاعم التي توفر جلسات خارجية إقبالًا ملحوظًا من الزبائن الراغبين في الاستمتاع بالمناخ المعتدل، ما أعطى دفعة بسيطة لأصحاب الأعمال في فترة الشتاء التي عادة ما تكون راكدة.
تحذيرات من عودة البرد
على الرغم من هذا الدفء غير المتوقع، حذر خبراء الطقس من أن كتلة هوائية باردة ستعود خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث من المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة بشكل حاد ربما إلى ما دون 5°م كعظمى بحلول يوم السبت. وقد صرّح خبير أرصاد محلي: “لا تنخدعوا بالطقس الحالي؛ فالشتاء لم يقل كلمته الأخيرة بعد”، موضحًا أن شهر مارس قد يحمل معه تقلبات حادة وربما عواصف شتوية متأخرة رغم هذا الدفء العابر.
تأثير التقلبات المناخية على الصحة
نبه الأطباء إلى ضرورة الانتباه للتقلبات الحرارية الحادة، حيث يمكن أن يتسبب الانتقال السريع من جو بارد جدًا إلى دافئ ثم العودة للبرودة في بعض المشكلات الصحية مثل نزلات البرد والإنفلونزا. وقد تجد بعض الأسر – ومن ضمنها عائلات عربية – صعوبة في اختيار الملابس المناسبة لأطفالها مع هذا التبدل، فيرتدي المرء ملابس خفيفة نهارًا ثم يحتاج إلى معطف ثقيل ليلاً.
توقعات مستقبلية
يتوقع خبراء الطقس استمرار الأجواء المعتدلة لبقية الأسبوع مع هطول أمطار خفيفة متفرقة، قبل أن تعاود درجات الحرارة انخفاضها الكبير مطلع الأسبوع القادم. ومع دخول مارس، يبقى الباب مفتوحًا أمام احتمالات عودة الشتاء بقوة، حيث لا يُستبعد حدوث عواصف ثلجية أواخر الموسم وفق النماذج المناخية. ينصح المختصون السكان بعدم التراخي، بل الاستمرار في متابعة النشرات الجوية اليومية والاستعداد لأي تغيّر مفاجئ.
وفي انتظار ما سيحمله مارس، تبقى نيويورك مدينة التقلبات المناخية؛ يوم برد قارس يليه آخر دافئ مشمس – وفي كل الأحوال، يستمر سكانها، بمن فيهم العرب، بالتأقلم والاستفادة من كل لحظة صافية ودافئة في خضم الشتاء.