في سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى تشديد الرقابة على نظام الهجرة، طبقت إدارة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS) مجموعة من القواعد الجديدة التي تزيد من الأعباء المالية والإجرائية على طالبي اللجوء والعمل والجنسية. وتُشكل هذه التغييرات، التي تشمل فرض رسوم جديدة وإعادة إحياء ممارسات تدقيق أمني قديمة، ما يمكن وصفه بـ “جدار بيروقراطي” يهدف إلى جعل مسارات الهجرة القانونية أكثر صعوبة وتكلفة.
رسوم باهظة على تصاريح العمل واللجوء
اعتباراً من ٢١ أغسطس ٢٠٢٥، دخلت هيكلة رسوم جديدة حيز التنفيذ، وتؤثر بشكل مباشر على الفئات الأكثر ضعفاً. أبرز هذه التغييرات:
- تصريح العمل (نموذج I-765): أصبح تقديم طلب تصريح العمل (المعروف بـ EAD) يكلف ٤٧٠ دولاراً عبر الإنترنت و٥٢٠ دولاراً للطلب الورقي. والأهم من ذلك، أن الفئات التي كانت معفاة سابقاً، مثل طالبي اللجوء والحاصلين على وضع الحماية المؤقتة (TPS)، أصبحت الآن ملزمة بدفع مبلغ ٥٥٠ دولاراً للحصول على أول تصريح عمل.
- طلب اللجوء (نموذج I-589): لأول مرة، تم فرض رسم بقيمة ١٠٠ دولار عند تقديم طلب اللجوء. بالإضافة إلى ذلك، تم استحداث “رسم لجوء سنوي” جديد بقيمة ١٠٠ دولار، يجب على طالبي اللجوء دفعه عن كل سنة يظل فيها طلبهم قيد المراجعة.
هذه الرسوم الجديدة تمثل عبئاً مالياً كبيراً على طالبي اللجوء الذين يصلون غالباً إلى الولايات المتحدة دون موارد مالية، وقد تمنعهم من الحصول على الحق في العمل بشكل قانوني، وهو أمر ضروري لإعالة أنفسهم وعائلاتهم أثناء انتظار البت في قضاياهم.
إعادة إحياء “تحقيقات الجوار” للحصول على الجنسية
لم تقتصر التغييرات على الجانب المالي، بل امتدت لتشمل إجراءات التدقيق الأمني. فقد أعلنت إدارة الهجرة عن إعادة العمل بـ “تحقيقات الجوار” (neighborhood checks) لطلبات الحصول على الجنسية، وهي ممارسة تم التوقف عنها منذ أكثر من ٣٠ عاماً. وبموجب هذا الإجراء، يحق لموظفي الهجرة الآن التحدث مع جيران أو زملاء عمل أو أصحاب عمل المتقدمين لتقييم “حسن السيرة والأخلاق” (good moral character) للمتقدم.
تثير هذه الممارسة مخاوف بشأن الخصوصية واحتمال الاعتماد على آراء شخصية أو متحيزة في تقييم أهلية المتقدمين. وتنصح الإدارة المتقدمين بتقديم وثائق وأدلة شاملة لدعم طلباتهم لتقليل الحاجة إلى هذا النوع من التدقيق الإضافي.
تحديث أنظمة الدفع
في خطوة نحو التحديث الرقمي، أعلنت إدارة الهجرة أيضاً أنها ستبدأ بالتخلص التدريجي من قبول الشيكات الورقية والحوالات المالية بعد ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٥، وستعتمد بشكل أساسي على الدفع الإلكتروني المباشر من الحسابات المصرفية الأمريكية (ACH). ورغم أن الهدف المعلن هو تقليل التأخير والاحتيال، إلا أن هذا التحول قد يشكل تحدياً للمتقدمين الذين لا يملكون حسابات مصرفية أمريكية.
بشكل عام، تعكس هذه الإجراءات مجتمعة توجهاً واضحاً من الإدارة الحالية نحو تقييد الهجرة، ليس فقط عبر الحدود، ولكن أيضاً من خلال تعقيد الإجراءات القانونية القائمة وجعلها أكثر تكلفة وإرهاقاً للمتقدمين.