اعتقلت سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) القس أدولفو غوتيريز، أحد المقيمين في جنوب تكساس، صباح يوم 18 مارس 2025، أثناء قيامه بتوصيل ابنته الصغرى إلى المدرسة، وهو لا يحمل إقامة قانونية في الولايات المتحدة.
وكان غوتيريز، الذي يعمل في مجال ترميم المنازل ويقود كنيسة ناطقة بالإسبانية في منطقته، يؤدي روتينه الصباحي المعتاد، عندما اعترضت طريقه عدة سيارات تابعة لسلطات الهجرة بالقرب من المدرسة، وأوقفته بطريقة وصفتها ابنته بالعنيفة.
تقول ألوندارا، ابنته الكبرى: “أنهى والدي توصيل أختي الصغرى، وكان في طريقه لتناول الإفطار مع أختي الأخرى، وفجأة ظهرت عدة سيارات، عرفوا هويته فورًا، ودون أي إنذار، دفعوه على باب السيارة وأخذوه معهم”.
ورغم محاولات العائلة للحصول على أي معلومات من السلطات، لم يُقدَّم لهم أي توضيح بشأن مكان احتجازه أو الإجراءات التالية. ولم يصدر تعليق رسمي من هيئة الهجرة والجمارك حتى الآن.
قس متطوع.. وأب لعائلة مستقرة
أدولفو غوتيريز، بحسب أسرته، مهاجر عاش في الولايات المتحدة لسنوات طويلة، وله ثلاثة بنات وزوجة ووالدة يعيشون معه. ورغم عدم امتلاكه إقامة قانونية، إلا أنه كان يعمل بانتظام ويدفع ضرائبه، ويقود كنيسة “كازا فيرمي” منذ سنوات بدون مقابل مادي.
تقول ابنته: “والدي هو عماد الأسرة، لم يكن يغيب عنّا يومًا. نحن مرتبطون به جدًا، واعتقاله بهذا الشكل مزّق استقرارنا النفسي والعائلي”.
وبينما يُحتجز غوتيريز حاليًا في مركز “إل فالي” قرب الحدود المكسيكية، تعيش الأسرة حالة من القلق وعدم اليقين، وتعتمد على دعم الكنيسة والمجتمع المحلي لمواجهة الموقف.
دعم واسع من المجتمع
لم تمر الحادثة مرور الكرام في أوساط المجتمع، إذ تلقّت الأسرة سيلًا من رسائل التضامن من أعضاء الكنيسة، وأولياء الأمور، وزبائن القس السابقين. كما أُقيمت فعالية دعم وجمع تبرعات لصالح الأسرة في كنيسة “ريزوليوت” بولاية تكساس للمساعدة في تغطية التكاليف القانونية.
تقول ألوندارا: “الجميع يتحدث عن والدي بإيجابية، حتى في الكنيسة التي أرتادها، صلّى القس لأجله قبل أسبوعين فقط من اعتقاله. الجميع يعرف أنه شخص صالح ومخلص”.
معاناة قانونية وأمل في العدالة
تعبّر الأسرة عن استيائها من تعقيد النظام القانوني للهجرة، وارتفاع تكلفة الاستشارات القانونية، وضعف التواصل مع الجهات المعنية.
“اضطررنا لدفع مبالغ كبيرة فقط لنفهم ما يحدث، لكننا لم نحصل على أجوبة واضحة. هناك حاجة لنظام أكثر عدالة وإنصافًا للعائلات التي تمر بهذه الظروف”، تقول ألوندارا.
ورغم التهديد بترحيله، تتمسك الأسرة بالأمل، مستندة إلى إيمانها العميق. “نؤمن أن الله لن يتخلى عنا، ونؤمن أن والدي يستحق أن يبقى هنا. لقد بنى حياة كاملة، ولم يسبب ضررًا لأحد”، تضيف.
وختمت ألوندارا حديثها بقصة مؤثرة من زيارة والدها في مركز الاحتجاز، حيث اقترب أحد المحتجزين الآخرين من طاولتهم، واحتضن والدها باكيًا وقال: “هذا الرجل غيّر حياتي. إيمانه عظيم، وجعلني أؤمن بالمعجزات”.