حذر طبيب بريطاني من مخاطر صحية جسيمة قد تنجم عن تناول بعض الأطعمة والمشروبات اليومية التي يقبل عليها كثير من الناس دون وعي بخطورتها، وعلى رأسها الأطعمة المحروقة والمُصنّعة والكحول.
الدكتور سيرمد مزهر، وهو طبيب مقيم في لندن، كشف في مقطع مصوّر نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، عن أن استهلاك الطعام المحروق أو المتفحم – لا سيما اللحوم المشوية على اللهب المباشر – يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأنواع شديدة العدوانية من السرطان، منها سرطان البروستاتا، وسرطان الأمعاء، وسرطان البنكرياس شديد الفتك.
وأوضح مزهر أن هذه الأطعمة تحتوي على مركبات سامة مثل الأمينات الحلقية غير المتجانسة والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، والتي أظهرت بعض الدراسات أنها تُحدث أضرارًا في الحمض النووي (DNA)، ما يعزز احتمالية تطور الخلايا السرطانية.
وأشار أيضًا إلى أن الطهي على اللهب المكشوف – كما في حفلات الشواء (الباربيكيو) – يتسبب في تكوّن هذه المركبات بكميات كبيرة. وينطبق الأمر ذاته على الكربوهيدرات المحروقة مثل الخبز والبطاطس، التي تحتوي على مادة الأكريلاميد السامة، وهي ناتجة عن تفاعل بعض السكريات والبروتينات أثناء التسخين العالي.
ورغم تحذيرات البعض، فإن مختصين آخرين يؤكدون أن الكميات التي يجب تناولها من هذه الأطعمة لزيادة خطر السرطان تُعد “كبيرة وغير واقعية” بالنسبة لمعظم الأشخاص خلال حياتهم.
اللحوم المصنعة في قفص الاتهام
وفي تحذير آخر، دعا الطبيب البريطاني إلى تجنّب اللحوم المصنعة مثل النقانق (السجق)، والبيكون، واللانشون، والفلفلوني، موضحًا أن منظمة الصحة العالمية تصنف هذه المنتجات على أنها “مسرطنة من الفئة الأولى”، أي أن هناك أدلة قاطعة على ارتباطها بتطور السرطان.
وترجع الخطورة إلى مركبات النترات والنيتريت التي تضاف إلى هذه اللحوم لحفظها، والتي يمكن أن تتحوّل في الجهاز الهضمي إلى مركبات N-nitroso (NOCs)، وهي مركبات قادرة على إتلاف خلايا بطانة الأمعاء، ما يزيد خطر الإصابة بسرطان القولون.
وفي دراسة نُشرت عام 2019، تبيّن أن تناول شريحة واحدة فقط من البيكون يوميًا قد يزيد خطر الإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 20%، وهي نسبة أعلى من الحد الموصى به في بريطانيا (شريحتان يوميًا).
الكحول… خطر صامت
كما لم يغفل الدكتور مزهر التحذير من الكحول، موضحًا أن تناوله يرتبط بسبعة أنواع مختلفة من السرطان، حيث يتحول داخل الجسم إلى مادة أسيتالديهايد السامة، والتي تسبب تلف الحمض النووي وتعيق إصلاح الخلايا، فضلًا عن تأثيرها السلبي على توازن الهرمونات وامتصاص العناصر الغذائية.
وأضاف في تعليق مرافق للفيديو أن الكحول قد يؤدي أيضًا إلى أمراض الكبد، ومشكلات في القلب، ويزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي والمريء حتى عند تناوله بكميات قليلة.
ارتفاع مقلق في سرطانات الأمعاء بين الشباب
تأتي هذه التحذيرات في ظل ازدياد مقلق في معدلات الإصابة بسرطان الأمعاء لدى من هم دون سن الخمسين في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة.
ففي المملكة المتحدة، يُسجّل أكثر من 44 ألف حالة إصابة بسرطان الأمعاء سنويًا، بينما تبلغ الأرقام في الولايات المتحدة قرابة 142 ألف حالة. ورغم أن معظم هذه الحالات تسجَّل لدى من تجاوزوا الخمسين، إلا أن نسبة الإصابات بين الشباب ارتفعت بنحو 50% خلال العقود الثلاثة الماضية.
ويعزو الخبراء هذه الظاهرة إلى عدة عوامل، منها البدانة، والاستخدام المفرط للمضادات الحيوية، والإشعاع الصادر عن الهواتف المحمولة، وحتى الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في مياه الشرب.
إلا أن أصابع الاتهام تتجه بشكل متزايد نحو الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى رأسها اللحوم المصنعة، حيث يعتقد بعض العلماء أنها لا تقل خطورة عن التدخين، ويطالبون بوضع تحذيرات صحية شبيهة بتلك الموجودة على علب السجائر.