أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الأربعاء 2 أبريل 2025 عن فرض رسوم جمركية جديدة في إطار سياسة تجارية وصفها بأنها «يوم التحرير الاقتصادي» للولايات المتحدة. تتضمن هذه السياسة فرض تعريفة أساسية بنسبة 10% كحد أدنى على جميع الواردات القادمة إلى السوق الأمريكية، إضافة إلى تعريفات متبادلة أعلى على حوالي 60 دولة تعتبرها الإدارة الأمريكية من “أسوأ المخالفين” في الحواجز التجارية. وقد شملت هذه الرسوم كافة الدول العربية، إلى جانب قوى اقتصادية كبرى مثل الصين التي فُرضت عليها رسوم بنسبة 34%، والاتحاد الأوروبي بنسبة 20%، وروسيا التي تلقت رسومًا تراوحت بين 22% و35% على عدة قطاعات استراتيجية. كما تم فرض رسوم بنسبة 24% على اليابان، و25% على كوريا الجنوبية، و32% على تايوان، بينما استهدفت دول أخرى مثل المكسيك وكندا برسوم إضافية تصل إلى 25% رغم شراكتهما التجارية ضمن اتفاقية USMCA.
وفي العالم العربي، لم تُستثنَ أي دولة من هذه السياسة، حيث تراوحت الرسوم بين 10% و41%، مع فرض نسب أعلى على الدول ذات الفوائض التجارية المرتفعة أو الحواجز الجمركية الكبيرة. يعكس هذا النهج تحولاً جذريًا في العقيدة التجارية الأمريكية، ويضع العديد من دول العالم، بما فيها الدول العربية، أمام اختبار صعب للتكيّف مع الواقع الاقتصادي الجديد الذي تفرضه واشنطن.
في هذا التقرير نستعرض جدول الرسوم المفروضة على كل دولة عربية بالتفصيل، وخلفيات هذه السياسة الجديدة وأسباب تفاوتها، بالإضافة إلى تحليل أبرز القطاعات المتضررة في الدول العربية والتأثيرات الاقتصادية غير المباشرة المحتملة. كما نرصد ردود الفعل الرسمية والتحركات الدبلوماسية العربية الأولية، ونقارنها سريعًا بمواقف دول أخرى كالصين والاتحاد الأوروبي وكندا وغيرها.
الرسوم الجمركية على الواردات من الدول العربية (جدول تفصيلي)
نشرت الإدارة الأمريكية قائمة مفصّلة بنسب الرسوم الجمركية المتبادلة التي ستُفرض على واردات كل دولة. يظهر من القائمة أن الدول العربية مشمولة بالكامل ضمن هذه الرسوم، وإن كانت النسبة تختلف بحسب كل بلد. الجدول التالي يوضح نسبة التعريفة الجمركية الأمريكية الجديدة المفروضة على واردات كل دولة من الدول العربية:
الدولة العربية |
نسبة الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة |
سوريا |
41% |
العراق |
39% |
ليبيا |
31% |
الجزائر |
30% |
تونس |
28% |
الأردن |
20% |
المغرب |
10% |
مصر |
10% |
السعودية |
10% |
الإمارات |
10% |
قطر |
10% |
الكويت |
10% |
البحرين |
10% |
عُمان |
10% |
اليمن |
10% |
السودان |
10% |
لبنان |
10% |
جيبوتي |
10% |
الصومال |
10% |
موريتانيا |
10% |
جزر القمر |
10% |
فلسطين |
10% |
ملحوظة: نسبة 10% هي الحد الأدنى المفروض على جميع الدول، بينما التعريفات الأعلى فُرضت على الدول التي تفرض حواجز تجارية كبيرة أو تحقق فائضًا كبيرًا في تجارتها مع الولايات المتحدة.
خلفية السياسة الجديدة ويوم التحرير الاقتصادي
أطلق ترامب على اليوم الذي بدأ فيه تنفيذ هذه الرسوم “يوم التحرير الاقتصادي”، معتبرًا أن الولايات المتحدة تعرضت لنهب تجاري لعقود، وأن هذا القرار يمثل استعادة لسيادة البلاد الاقتصادية. وتهدف الرسوم إلى تقليص العجز التجاري، وإجبار الدول على فتح أسواقها للمنتجات الأمريكية، بالإضافة إلى إعادة تحفيز الصناعة المحلية.
في هذه المرحلة، تتبع الإدارة الأمريكية سياسة “المعاملة بالمثل”، أي فرض رسوم تماثل تقريبًا ما تفرضه تلك الدول على الصادرات الأمريكية. ولذلك، فإن الدول العربية التي تفرض تعريفات مرتفعة أو لديها فوائض تجارية مع الولايات المتحدة واجهت رسومًا أعلى.
لماذا تفاوتت الرسوم بين الدول العربية؟
تعتمد نسب الرسوم على عدة عوامل:
- حجم الفائض التجاري مع الولايات المتحدة
- مستوى الحواجز الجمركية التي تفرضها الدولة على المنتجات الأمريكية
- وجود أو غياب اتفاقيات تجارة حرة
- العلاقات السياسية مع واشنطن
على سبيل المثال، سوريا والعراق وليبيا لديها إما علاقات متوترة مع واشنطن أو تعتمد على سياسات حمائية شديدة، ما جعلها في أعلى قائمة الرسوم. بينما دول الخليج التي تربطها علاقات اقتصادية واستراتيجية وثيقة مع أمريكا، وتفرض رسومًا منخفضة على المنتجات الأمريكية، لم تُفرض عليها سوى الرسوم الموحدة البالغة 10%.
القطاعات الأكثر تضررًا
ستتأثر الدول العربية بدرجات متفاوتة حسب طبيعة صادراتها:
دول الخليج والعراق
- القطاعات المتضررة: النفط والغاز، الألمنيوم، البتروكيماويات
- التأثير: انخفاض الطلب الأمريكي على هذه المنتجات بسبب ارتفاع أسعارها بعد الرسوم
مصر والمغرب وتونس والأردن
- القطاعات المتضررة: المنسوجات، الألبسة الجاهزة، الزراعة، الفوسفات
- التأثير: تراجع الطلبيات الأمريكية، فقدان تنافسية المنتجات، انخفاض الصادرات
دول مثل لبنان، السودان، اليمن
- التأثير محدود بسبب ضعف حجم التبادل التجاري مع أمريكا، لكنه سيظهر في بعض القطاعات كالصادرات الزراعية أو الحرفية
التأثيرات الاقتصادية غير المباشرة
بالإضافة إلى التأثير المباشر على الصادرات، هناك آثار غير مباشرة:
- انخفاض أسعار النفط
قد يؤدي تباطؤ النمو العالمي الناتج عن الحرب التجارية إلى تراجع الطلب على الطاقة، وبالتالي انخفاض الأسعار، مما يضغط على موازنات الدول المنتجة. - اضطراب سلاسل التوريد
الرسوم قد تؤثر على سلاسل التوريد العالمية التي تمر ببعض الدول العربية، خاصة الخليج. - تراجع قيمة العملات
الدول ذات العملات غير المرتبطة بالدولار قد تشهد انخفاضًا في قيمة عملاتها مقابل الدولار، مما يزيد كلفة الاستيراد ويرفع التضخم. - زيادة معدلات التضخم
الدول المستوردة للغذاء والوقود مثل مصر وتونس ولبنان قد تواجه ارتفاعًا في الأسعار، ما يضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
ردود الفعل العربية
لم تصدر معظم الحكومات العربية مواقف رسمية حاسمة حتى الآن. ومع ذلك، برزت بعض التحركات:
- الكويت ردت على تصريح وزير التجارة الأمريكي الذي وصفها بأنها تفرض أعلى الرسوم، واعتبرت ذلك ادعاءً خاطئًا، مؤكدة أن رسومها لا تتجاوز 5%.
- الأردن يتابع الأمر بقلق نظرًا لاعتماده الكبير على الصادرات النسيجية إلى أمريكا، وقد يسعى للحصول على استثناءات أو تسهيلات.
- دول الخليج تتجه نحو التعامل الدبلوماسي الهادئ، مع احتمال تقديم تنازلات تجارية لتجنب التصعيد.
- مصر والمغرب وتونس تبحث عن حلول عبر التنسيق مع شركاء أوروبيين أو أمريكيين لتقليل آثار هذه الرسوم.
مقارنة مع دول أخرى
- الصين فرضت عليها رسوم بنسبة 34%، وهي الأعلى، وردّت بتهديد بإجراءات مماثلة.
- الاتحاد الأوروبي تلقى رسومًا بنسبة 20% تقريبًا، ويُعدّ لرد دبلوماسي وتجاري.
- إسرائيل أعلنت إزالة جميع الرسوم عن المنتجات الأمريكية في خطوة وُصفت بالرمزية.
- كندا والمكسيك فُرضت عليهما رسوم بـ25%، رغم أنهما ضمن اتفاقية تجارة حرة مع أمريكا.
تمثل هذه الرسوم الجمركية تحولًا كبيرًا في السياسة التجارية الأمريكية، وسيكون لها تأثيرات متفاوتة على الاقتصادات العربية. بعضها قد يتلقى الضربة بشكل مباشر بسبب اعتماده على التصدير إلى السوق الأمريكي، فيما قد يواجه البعض الآخر آثارًا غير مباشرة من خلال اضطراب الأسواق العالمية.
يظل التحدي الأكبر أمام الدول العربية هو قدرتها على التكيّف الذكي مع الواقع الجديد، عبر تنويع الشركاء التجاريين، تعزيز القيمة المضافة، وتطوير صناعات محلية قادرة على الصمود أمام العواصف التجارية القادمة.