في لقاء شديد التوتر داخل البيت الأبيض، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بـ”عقد اتفاق أو الخروج”، محذرًا إياه من أن بلاده في “مأزق كبير”. جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع ساخن تخللته مشادات كلامية حادة بين الزعيمين، حيث اتهم ترامب زيلينسكي بـ”المقامرة بحرب عالمية ثالثة”، فيما أصر الأخير على رفض تقديم أي تنازلات لروسيا.
ترامب: “أنت لا تفوز في هذه الحرب”
وخلال النقاش، أبدى ترامب استياءه مما وصفه بعدم الامتنان الأوكراني للدعم الأمريكي، قائلًا لزيلينسكي:
“لقد قدمنا لك 350 مليار دولار من خلال هذا الرئيس الغبي (في إشارة إلى جو بايدن)، كما أمددناك بالمعدات العسكرية… لولا مساعدتنا، لانتهت هذه الحرب في غضون أسبوعين”.
حاول زيلينسكي الرد، مشيرًا إلى أن روسيا كانت تتوقع السيطرة على أوكرانيا في غضون ثلاثة أيام، إلا أن ترامب قاطعه بقوله:
“لن يكون من السهل التوصل إلى صفقة بهذه الطريقة”.
نائب الرئيس فانس لزيلينسكي: “هل قلت شكراً مرة واحدة خلال هذا الاجتماع؟”
وخلال اللقاء، تدخل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، متهمًا زيلينسكي بعدم تقديم الشكر الكافي للولايات المتحدة على دعمها، قائلًا:
“هل قلت ‘شكرًا’ مرة واحدة خلال هذا الاجتماع؟”
فأجاب زيلينسكي بأنه قالها “مرات عديدة”، لكن فانس أصر على توضيح موقفه، مذكرًا بأن زيلينسكي كان قد قام بحملة في بنسلفانيا لصالح المعارضة الأمريكية في أكتوبر الماضي.
زيلينسكي: “لا يمكن تقديم تنازلات لبوتين”
في المقابل، أصر زيلينسكي على موقفه، مؤكدًا رفضه تقديم أي تنازلات لروسيا. وأثناء اللقاء، عرض صورًا للدمار الذي خلفته الحرب في أوكرانيا، قائلًا:
“أعتقد أن الرئيس ترامب يقف إلى جانبنا.”
لكن ترامب بدا غير مقتنع بردود زيلينسكي، حيث وجه له انتقادات لاذعة حول موقفه من المفاوضات، مؤكدًا أنه يجب أن يكون هناك “اتفاق” لإنهاء الحرب.
توتر بين ترامب وزيلينسكي حول تأثير الحرب على أمريكا
أثناء النقاش، سأل زيلينسكي نائب الرئيس فانس عما إذا كان قد زار أوكرانيا لرؤية حجم المشاكل هناك، فأجاب فانس بأنه قرأ عنها وشاهد التقارير. لكن زيلينسكي هز رأسه وأكد أن الولايات المتحدة ستشعر عاجلًا أم آجلًا بتداعيات الحرب.
هذا التعليق استفز ترامب، الذي رد بقوة قائلًا:
“لا تقل لنا ما الذي سنشعر به. أنت لست في موقع يسمح لك بإملاء مشاعرنا علينا. نحن نشعر بالقوة والقدرة.”
صفقة المعادن والتعاون الاقتصادي بين واشنطن وكييف
وعلى الرغم من التوتر، أكد ترامب أن الجانبين بصدد توقيع اتفاق حول المعادن الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا خلال المؤتمر الصحفي المشترك في البيت الأبيض. واصفًا الاتفاق بأنه “عادل جدًا” وسيضمن “معاملة منصفة” لأمريكا.
خلفية اللقاء: تصريحات نارية تسبق الاجتماع
جاء هذا اللقاء الحاسم بعد أسبوع من تبادل التصريحات النارية بين الجانبين، حيث صرح زيلينسكي بأن ترامب “يعيش في مساحة معلومات مضللة” خلقتها روسيا، فيما وصفه ترامب بـ”الديكتاتور”، قبل أن يتراجع عن تصريحه لاحقًا.
يرى مراقبون أن هذه المواجهة الحادة بين ترامب وزيلينسكي قد تكون اللحظة السياسية والدبلوماسية الأكثر حساسية بالنسبة للرئيس الأوكراني منذ بداية الغزو الروسي الشامل. في الوقت الذي يواجه فيه زيلينسكي ضغوطًا متزايدة لعقد اتفاق سلام مع روسيا، يبدو أن إدارة ترامب تضع الخطوط العريضة لنهج جديد قد يغير شكل الدعم الأمريكي لكييف في المستقبل.
يُنتظر أن تكشف الأيام القادمة ما إذا كانت هذه التصريحات ستؤدي إلى تحول جذري في مسار الحرب الأوكرانية، أم أنها مجرد حلقة جديدة من التوترات في العلاقة بين كييف وواشنطن.