أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة من القلق الدولي، بعد سلسلة تصريحات وتحركات أوحت باستعداد الولايات المتحدة لتوسيع نطاق تدخلها العسكري خارج حدودها، خاصة عقب القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو. وبينما تؤكد الإدارة الأمريكية أن الدبلوماسية هي الخيار الأول، فإن قائمة الدول التي لوّح ترامب باستهدافها عسكريًا اتسعت لتشمل 11 دولة حول العالم.
B
عقيدة «دونرو».. نسخة ترامب من سياسة قديمة
يتحدث ترامب ومساعدوه مؤخرًا عن ما يُسمى «عقيدة دونرو»، في إشارة ساخرة إلى «مبدأ مونرو» التاريخي الذي كان يهدف لمنع التدخل الأوروبي في شؤون أمريكا اللاتينية. النسخة الجديدة التي يروج لها ترامب تُستخدم لتبرير تدخل أمريكي مباشر في دول يعتبرها تهديدًا للمصالح أو الأمن القومي الأمريكي، خاصة في نصف الكرة الغربي.
فنزويلا: النفط في قلب المواجهة
جاءت فنزويلا في صدارة الدول المستهدفة، بعد إعلان واشنطن السيطرة على مادورو. وتعمل الإدارة الأمريكية على خطط للسيطرة المباشرة على إنتاج وبيع النفط الفنزويلي، حيث أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستحصل على ما يصل إلى 50 مليون برميل نفط خاضع للعقوبات، بقيمة تُقدّر بنحو 2.5 مليار دولار. وتُعد فنزويلا خصمًا تقليديًا لواشنطن منذ أكثر من عقدين.
جرينلاند: موقع استراتيجي يشعل التوتر مع حلفاء الناتو
عاد ملف جرينلاند إلى الواجهة، بعدما جدد ترامب تأكيده أن الولايات المتحدة «بحاجة إليها للدفاع». جرينلاند إقليم يتمتع بحكم ذاتي ويتبع مملكة الدنمارك، العضو في حلف الناتو، وهو ما أثار قلقًا واسعًا داخل الحلف، خاصة مع رفض كوبنهاجن وسكان جرينلاند لأي حديث عن السيطرة الأمريكية.
كوبا وكولومبيا والمكسيك: الحرب على المخدرات
في كوبا، قال ترامب إن النظام هناك «على وشك السقوط» دون تدخل أمريكي مباشر، لكن التصريحات العدائية مستمرة، خاصة من وزير الخارجية ماركو روبيو. أما كولومبيا، فقد لوّح ترامب باستهداف مصانع الكوكايين، وهاجم رئيسها جوستافو بيترو، معتبرًا بلاده «مريضة جدًا». وفيما يخص المكسيك، ربط ترامب أي تحرك عسكري بملف مخدر الفنتانيل، وهو مخدر صناعي قاتل يدخل الولايات المتحدة بكميات كبيرة عبر الحدود.
إيران وسوريا: رسائل عسكرية مباشرة
هدد ترامب إيران علنًا بالتدخل العسكري إذا استمرت في قمع المتظاهرين، مستخدمًا عبارة «مستعدون وجاهزون». ويأتي ذلك بعد حرب قصيرة استمرت 12 يومًا، قال ترامب إنها عطّلت البرنامج النووي الإيراني. وفي سوريا، نفذت واشنطن ضربات جوية واسعة نهاية العام الماضي، ردًا على مقتل جنود أمريكيين، ووصفت وزارة الدفاع العملية بأنها «انتقام وليس بداية حرب».
كندا وبنما ونيجيريا ونيكاراغوا: دوائر نفوذ متعددة
لم تسلم كندا من تصريحات ترامب، الذي لمح سابقًا إلى ضمها كـ«الولاية 51»، رغم الرفض الكندي القاطع. وفي بنما، أعاد ترامب الحديث عن السيطرة على قناة بنما، وهو ما نفته الحكومة البنمية. أما نيجيريا، فجاءت ضمن دائرة التهديد بعد قصف مواقع لتنظيم داعش، وسط ضغوط من جماعات إنجيلية أمريكية. وأخيرًا، ظهرت نيكاراغوا كهدف محتمل، وفق تصريحات لسيناتور جمهوري تحدث عن «إعادة الديمقراطية» للمنطقة.
إلى أين تتجه سياسة ترامب الخارجية؟
رغم تأكيد البيت الأبيض أن الدبلوماسية هي الخيار الأول، فإن نبرة التهديد المتصاعدة، وتعدد الجبهات المحتملة، تضع العالم أمام مرحلة من عدم اليقين. ويرى مراقبون أن هذه السياسة قد تعيد رسم خريطة النفوذ الأمريكي، لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام أزمات دولية واسعة، خاصة مع حلفاء تقليديين للولايات المتحدة.






