الجالية العربيةالعرب والعالم

أول تعليق لأردوغان بعد مصافحة السيسي: طلب وحيد نريده من مصر

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن المصافحة بينه وبين نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في قطر أمس الأحد، كانت خطوة أولى نحو مزيد من التطبيع في العلاقات بين البلدين، مضيفاً أن “تحركات أخرى ستليها”.

ونقلت “خبر ترك” عن أردوغان تصريحات أدلى بها على متن الطائرة في رحلة عودته من قطرـ قال فيها، إن “طلب أنقرة الوحيد من مصر هو تغيير أسلوبها مع وضع تركيا في البحر المتوسط”.

وكانت مصر وتركيا قد عقدتا عدة جولات رسمية لأجل استئناف العلاقات بشكل طبيعي، بعد سنوات من التوتر.

لكن المباحثات التي جرت بين مصر وتركيا، لم تتكلل بتسوية لنقاط الخلاف القائمة بين البلدين.

وفي 14 يناير 2019، اجتمعت 7 دول متوسطية، وهي مصر والأردن وإسرائيل وفلسطين وإيطاليا وقبرص واليونان، حيث أعلن إنشاء “منتدى غاز شرق المتوسط”، ومقره القاهرة التي استضافت الاجتماع حينها.

وذلك بهدف تنسيق السياسات الخاصة باستغلال الغاز الطبيعي بما يحقق المصالح المشتركة لدول المنطقة، وتسريع عملية الاستفادة من الاحتياطيات الحالية والمستقبلية من الغاز بتلك الدول، وصولا إلى تأسيس منظمة دولية تحترم حقوق الأعضاء في مواردها الطبيعية بما يتفق ومبادئ ‏القانون الدولي، ودعم جهود الدول الأعضاء في الاستفادة من احتياطاتهم من الغاز، واستخدام البنية التحتية، وبناء بنية ‏جديدة، بهدف تأمين احتياجاتهم من الطاقة لصالح رفاهية شعوبهم.

وقتها بدا حلما أن يتحول هذا التجمع سريعا إلى منظمة دولية حكومية لها ما لها من امتيازات المنظمات الدولية وحضورها وقوة تأثيرها ورسمية تمثيلها في المحافل الدولية، لكن ما بدا أنه حلما تحول قبل مرور عامين إلى واقع وذلك بفضل إصرار وقوة إرادة الأطراف الفاعلة في هذا التجمع على التغلب على كافة الصعاب، التي كان يمكن أن تقف حجر عثرة في سبيل تحقيق هذا الهدف الحلم.

اقرأ أيضًا  إسرائيل تعثر على «نيويورك القديمة» بالصدفة أثناء عمليات حفر

ففي 22 سبتمبر الماضي، وقع وزير البترول والثروة المعدنية المصري، طارق الملا، على ميثاق هذه المنظمة الوليدة مع أعضائها من قبرص واليونان وإيطاليا والأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل على أن تكون القاهرة مقرا لها نظرا لخبرتها الكبيرة في مجال الغاز الطبيعي وبنيتها التحتية المتميزة وثقلها السياسي الكبير وسعيها الدؤوب للتحول إلى مركز إقليمي وطريق رئيسي لتجارة الغاز، وهو ما أصبح خياراً استراتيجياً للدولة المصرية لا رجعة عنه ولا سماح بوجود منافس فيه.

تمثل هذه الخطوة الضخمة نقلة نوعية في مجال التجارة الدولية للغاز الطبيعي والاستثمار فيه، وخطوة هائلة ومحورية في تحقيق حلم مصر في التحول إلى مركز إقليمي لتجارة لغاز الطبيعي، لما ستجنيه من عائد نظير تحويلها الغاز الطبيعي لبقية الدول المشاركة في المنتدى، ومع الوقت الغازين اللبناني والسوري أيضاً، إلى غاز طبيعي مسال وإعادة تصديره بجانب الغاز المسال المصري إما إلى أوروبا أو آسيا-المحيط الهادئ، حيث يزداد الطلب على الغاز الطبيعي المسال بوتيرة سريعة.

في المقابل يمكن أن يمثل إنشاء هذه المنظمة نهاية رسمية لحلم تركيا في أن تكون مركزاً للطاقة، وهو الأمر الذي سعت إليه طويلاً استغلالاً لموقعها الاستراتيجي الذي حاولت من خلاله تعويض فقر موارد الطاقة، بوقوعها عند مفترق الطرق بين جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق ودول الشرق الأوسط الغنية بالنفط والغاز، والدول الأوروبية التي تحتاج إلى إمدادات النفط والغاز.

والخلاصة هنا أنه بإنشاء هذه المنظمة واستضافة القاهرة لها فإن حلماً مصرياً يتحقق وآخر تركي يتبخر، حيث تمثل هذه الخطوة حسماً للتنافس بين جيران كنز الغاز الطبيعي الأكبر في العالم بمنطقة شرقي البحر المتوسط، وإجهاضاً لأحلام تركيا التي خططت وسعت منذ سنوات إلى الهيمنة على سوق الطاقة في هذه المنطقة، ومحاولة الاستيلاء على ثرواتها عبر عمليات تنقيب غير شرعية بغية التحول إلى مركز إقليمي لتجارة الغاز الطبيعي.

اقرأ أيضًا  علاء مبارك يطالب بسؤال جون كيري عن «ثروة مبارك»

توتر العلاقات

وتوترت العلاقات بين البلدين منذ بداية عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث حذرت وزارة الخارجية المصرية من تدهور العلاقات منذ أن أطلق أردوغان على السيسي لقب «الطاغية» في يوليو عام 2014. أتى ذلك بعد انتقاد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الرئيسَ المصري عبد الفتاح السيسي بأنه «طاغية غير شرعي»، قائلاً إنه لا يمكن الاعتماد على مصر للتفاوض على هدنة مع إسرائيل في أثناء عملية الجرف الصامد، وقال أردوغان للصحفيين: «هل السيسي شريك (في وقف إطلاق النار)؟ إنه طاغية بنفسه»، وقال «إنه لا يختلف عن الآخرين»، وأضاف أن حكام مصر الحاليين هم الذين يعرقلون قنوات المساعدة الإنسانية لقطاع غزة التي تحكمه حركة المقاومة الإسلامية «حماس». قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن تصريحات أردوغان «غير مقبولة».

وألغت وزارة الخارجية المصرية التدريبات البحرية المشتركة مع تركيا بسبب تدخل تركيا بالشؤون الداخلية لمصر.

وألغى وزير الخارجية المصري في سبتمبر عام 2014 اجتماعًا مع الرئيس التركي أردوغان بناءً على طلب تركيا بعد أن ألقى أردوغان خطابًا ينتقد مصر في الجمعية العامة للأمم المتحدة. نفى مستشار الرئيس التركي تخطيط قادة الدول للاجتماع. سلّمت وزارة الخارجية المصرية في وقت لاحق أيضًا وثيقة مصورة حول اقتراح الاجتماع الذي طرحته تركيا إلى وسائل الإعلام، ونشرتها صحيفة اليوم السابع المصرية. قررت إدارة السيسي إلغاء اتفاقية الرورو مع تركيا، ومنع تركيا من نقل الحاويات التركية إلى الخليج عبر الموانئ المصرية. أدت حملة مكثفة بدأتها مصر والسعودية ضد تركيا إلى فقدانها فوزها السهل المتوقع في عضوية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وأجرى الرئيس رجب طيب أردوغان مقابلة مع قناة الجزيرة بعد محاولة الانقلاب التركية في عام 2016 موضحًا أن «الرئيس السيسي ليس له علاقة بالديمقراطية، وأنه قتل الآلاف من شعبه». ندد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد بهذه التصريحات، وقال إن الرئيس التركي «يستمر بإثارة البلبلة ويفقد قدرته على إصدار أحكام سليمة»، وأن هذا يعكس «الظروف الصعبة التي مر بها الرئيس التركي». أوضح البيان أنه «لا يمكنه التفريق بين ثورة واضحة حيث طالب أكثر من 30 مليون مصري بدعم الجيش المصري وبين الانقلابات العسكرية كما نعرفها».

اقرأ أيضًا  وفاة 20 شخصا بسبب الطقس السيئ فى مصر (فيديو)

وفي 22 نوفمبر عام 2017، أمر المدعي العام المصري باعتقال 29 شخصًا اشتُبه بهم بالتجسس لصالح تركيا ضد المصلحة الوطنية لمصر والانضمام إلى منظمة إرهابية، واتُّهِموا أيضًا بغسل الأموال وإجراء مكالمات في الخارج دون ترخيص وتداول العملات دون ترخيص. تضمنت نتائج تحقيق أجراه جهاز المخابرات العامة تسجيل المجموعة مكالمات هاتفية وتمريرها معلومات إلى المخابرات التركية كجزء من خطة لإعادة الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر.

وانتقد الرئيس أردوغان الرئيس السيسي بشدة قائلًا إنه رفض التحدث إلى «شخص مثله» بعد إعدامه تسعة أشخاص أُدينوا بقتل هشام بركات في فبراير عام 2019.

ومن جانبه قال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، بسام راضي، إن الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب أردوغان أكدا خلال لقائهما الأخير على هامش افتتاح نهائيات كأس العالم في قطر، عمق الروابط التاريخية التي تربط البلدين والشعبين المصري والتركي.

وأضاف في بيان أنه “قد تم التوافق على أن تكون تلك بداية لتطوير العلاقات الثنائية بين الجانبين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
إيقاف ابنة إلهان عمر عن الدراسة في كلية بارنارد بنيويورك بعد مشاركتها في احتجاجات ضد إسرائيل مياه الشرب تهدد ملايين الأمريكيين بـ"أمراض خطيرة" تصريح للرئيس الأمريكي عن أكلة لحوم البشر يثير تفاعلا "سبيس إكس" الأمريكية تطلق 23 قمرا صناعيا جديدا إلى الفضاء حقيقة صورة لرئيس الوزراء العراقي في الولايات المتحدة أشعلت مواقع التواصل "البريميات" مرض خطير تنقله الفئران يهدد سكان مدينة نيويورك "تيك توك لايت" خدمة جديدة توفر نقود وهدايا مقابل زيادة المشاهدات "غوغل" تطرد 28 موظفا احتجوا على العمل مع الحكومة الإسرائيلية إيلون ماسك يهاجم بايدن بسبب ملايين المهاجرين غير الشرعيين ترامب ينجح في استغلال محاكمته لصالح الانتخابات الرئاسية مرض خطير يهدد حياة الكثيرين في ولاية يوتا الأمريكية بايدن وزوجته يكشفان قيمة دخلهما في 2023 اعتقال موظفى جوجل في أمريكا خلال احتجاج على العمل مع إسرائيل وظيفة في أمريكا راتبها 100 ألف دولار والعمل من المنزل بايدن يدرس رفع الرسوم الجمركية على الصلب والألومنيوم من الصين "ديور" عرضت مجموعتها لخريف 2024 في نيويورك اعتصامات بين موظفى جوجل بفروع كاليفورنيا ونيويورك  تصاريح بناء المنازل الجديدة في أمريكا تنخفض بأكثر من 4% خلال مارس الماضي 5 فواكه توفر نسبة عالية من البروتين داخل الجسم مؤسس "تليغرام": التطبيق يكسر حاجز المليار مستخدم شهريا خلال عام