تعيش مدينة نيويورك موجة برد قاسية قد تصبح الأطول منذ 65 عامًا، إذا استمرت درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة دون نقطة التجمد. وبحسب خبراء أرصاد، قد يصل عدد الأيام المتتالية التي لم تتجاوز فيها الحرارة 32 فهرنهايت (0 مئوية) إلى 15 يومًا بحلول السبت 7 فبراير 2026، قبل أن يبدأ الانفراج المحتمل بعدها بيوم أو يومين.
ما معنى “تجمّد عميق” ولماذا رقم 32 مهم؟
مصطلح “التجمّد العميق” (Deep Freeze) يُستخدم لوصف موجة برد طويلة وشديدة، عندما تبقى درجات الحرارة نهارًا عند أو أقل من 32 فهرنهايت، وهي درجة التجمد التي يبدأ عندها الماء بالتحول إلى جليد. ما يجعل هذه الموجة لافتة هو طولها المتواصل، لا مجرد يوم أو يومين من البرد.
متى ينتهي البرد؟ وما الذي تقوله التوقعات؟
بحسب توقعات خبراء في شركة “أكيوويذر” (AccuWeather)، من المتوقع أن تبقى الحرارة العظمى في نيويورك عند أو دون 32 فهرنهايت حتى السبت 7 فبراير. ويرجّح خبراء الأرصاد أن يبدأ نمط الطقس بالتغير في نهاية الأسبوع المقبل أو مطلع الأسبوع الذي يليه، بما قد يدفع الحرارة لتجاوز نقطة التجمد ليومين تقريبًا.
وبلغة أبسط: إذا صدقت التوقعات الحالية، فقد تنتهي سلسلة “أيام تحت التجمد” يوم الأحد 8 فبراير أو الاثنين 9 فبراير، لتعود درجات الحرارة تدريجيًا إلى مستويات أعلى من الصفر المئوي.
أرقام قياسية محتملة.. وما الذي حدث في الماضي؟
يشير خبراء الأرصاد إلى أن الوصول إلى 15 يومًا متتاليًا بحد أقصى 32 فهرنهايت أو أقل سيكون من أطول الفترات الباردة المسجلة منذ عقود. ووفقًا للتقديرات التي أوردها التقرير، فإن آخر مرة شهدت فيها المدينة سلسلة مشابهة بطول 15 يومًا كانت في عام 1881، بينما الرقم القياسي التاريخي الأبرز كان 16 يومًا في عام 1961.
لماذا يستمر هذا البرد؟ تفسير مبسّط
يربط خبراء الأرصاد استمرار هذه الموجة بوجود أنظمة ضغط جوي مرتفع (High Pressure Systems) تتمركز في مناطق مثل جرينلاند وأجزاء من غرب الولايات المتحدة، وهو ما يساعد على “توجيه” هواء قطبي شديد البرودة جنوبًا نحو الساحل الشرقي والوسط الأمريكي.
التفسير الأقرب للقارئ: تيار هوائي بارد قادم من مناطق قريبة من الدائرة القطبية الشمالية (Arctic Circle) يجد “مسارًا مباشرًا” إلى شرق الولايات المتحدة، فيحافظ على البرودة لوقت أطول من المعتاد.
كيف تبدو الأيام المقبلة؟
يتوقع خبراء الأرصاد استمرار درجات حرارة نهارية في منتصف العشرينات فهرنهايت (أي قرابة -4 إلى -2 مئوية)، مع ليالٍ تهبط إلى درجات في نطاق العشرات فهرنهايت، وقد تصل أحيانًا إلى أرقام أحادية (Single Digits) أي أقل من 10 فهرنهايت (أقل من -12 مئوية تقريبًا).
كما تحدث التقرير عن “حرارة محسوسة” (Wind Chill) قد تنخفض إلى ما دون الصفر فهرنهايت عند اشتداد الرياح. و”الحرارة المحسوسة” تعني الشعور الفعلي بالبرد على الجلد نتيجة الرياح، حتى لو كانت درجة الحرارة المقاسة أعلى قليلًا.
تداعيات إنسانية وخلفية العواصف
أدى البرد الذي وُصف بأنه “قاسٍ” على المدينة، إلى الاشتباه في وفاة ما لا يقل عن 14 شخصًا في الخارج حتى الآن بسبب الظروف الجوية. ويأتي ذلك بينما تحذر توقعات الطقس من استمرار الليالي شديدة البرودة خلال الأسبوع المقبل.
وتضع التوقعات هذه الموجة ضمن سلسلة من أحداث طقس شتوية خلال يناير، بينها عاصفة ثلجية كبيرة في 25 يناير (Winter Storm Fern)، ثم ما يُعرف بـ “إعصار قنبلة” (Bomb Cyclone) — وهو وصف لعاصفة يهبط فيها الضغط الجوي بسرعة كبيرة جدًا خلال وقت قصير، ما يؤدي عادةً إلى رياح قوية وبرودة أشد.


