في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، تصاعد الجدل في مدينة نيويورك حول فتح المدارس العامة أبوابها للحضور داخل الفصول، بعدما جمعت عريضة إلكترونية على منصة Change.org أكثر من 150 ألف توقيع تطالب بتحويل اليوم الدراسي إلى “تعليم عن بُعد” حفاظًا على سلامة الطلاب والمعلمين، في أعقاب عاصفة ثلجية قوية عطّلت المدينة وأغلقت المدارس يوم الاثنين.
ما الذي تطالب به العريضة ولماذا انتشرت بهذه السرعة؟
العريضة تطلب أن يكون يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026 يومًا دراسيًا عن بُعد بدلًا من الحضور، بحجة أن البنية التحتية للنقل والطرق لم تتعافَ بالكامل بعد العاصفة، وأن انتقال مئات الآلاف من الطلاب في وقت واحد قد يزيد مخاطر الانزلاقات والحوادث والتأخير الحاد في المواصلات. وتشير العريضة إلى أن “التعليم عن بُعد” (Remote Learning) يعني تلقي الدروس عبر الإنترنت من المنزل باستخدام منصات المدرسة، وهو أسلوب استخدمته نيويورك سابقًا خلال الجائحة وفي بعض حالات الطقس القاسي.
موقف المدينة: المدارس مفتوحة للحضور رغم الاعتراضات
رغم موجة التوقيعات والانتقادات، أعلنت إدارة المدينة أن المدارس ستفتح للحضور اليوم الثلاثاء، معتبرة أن الظروف تتحسن تدريجيًا وأن خدمات المترو والحافلات بدأت تعود للعمل. ووفق تغطيات محلية، جاء القرار بعد “يوم ثلجي تقليدي” يوم الاثنين (إغلاق بدون تعليم عن بُعد) وهو ما زاد غضب بعض أولياء الأمور والعاملين في المدارس، إذ يرون أن العودة السريعة للحضور تُحمّل الأسر والطلاب عبئًا كبيرًا قبل استقرار الأوضاع بالكامل.
لماذا يرى المعترضون أن العودة للحضور قد تكون صعبة عمليًا؟
الاعتراضات لا تتعلق بالتعليم فقط، بل باللوجستيات اليومية: تراكمات الثلوج على الأرصفة والممرات، صعوبة وصول الحافلات المدرسية لبعض المناطق، تأخر تنظيف الطرق الداخلية، واحتمال استمرار الرياح القوية وبرودة الطقس التي تزيد تكوّن الجليد. كما حذّر منتقدون من أن فتح المدارس قد يؤدي إلى غياب واسع (Mass Absenteeism) بسبب عجز بعض الأسر عن التحرك بأمان، وهو ما يخلق يومًا دراسيًا غير منتظم حتى لو كانت المدارس “مفتوحة رسميًا”.
خلفية العاصفة وتأثيرها على نيويورك خلال الساعات الماضية
المدينة كانت ضمن نطاق عاصفة شتوية عنيفة ضربت شمال شرق الولايات المتحدة، وتسببت في اضطرابات واسعة شملت إغلاق مدارس، تعطّل رحلات جوية، وتوقفات في خدمات وعمليات النقل في عدة ولايات. وفي نيويورك تحديدًا، أُعلن سابقًا عن إجراءات طوارئ وإيقاف السفر غير الضروري خلال ذروة العاصفة، قبل أن تبدأ السلطات في عمليات الإزالة وفتح المسارات تدريجيًا مع تحسن الظروف.
ماذا يعني ذلك للأهالي صباح الثلاثاء؟
عمليًا، من المتوقع أن يكون صباح اليوم “اختبارًا” حقيقيًا لمدى جاهزية الطرق ووسائل النقل، خصوصًا في الأحياء التي تحتاج وقتًا أطول لإزالة الثلوج من الأرصفة والممرات الجانبية. وينصح مختصون في السلامة الشتوية عادةً بالتحرك مبكرًا، وارتداء أحذية مناسبة للثلج، والانتباه للجليد الأسود (Black Ice) وهو طبقة جليد رقيقة قد لا تُرى بالعين وتسبب انزلاقات مفاجئة، مع متابعة تحديثات المدرسة أو المنطقة التعليمية في حال طرأت تغييرات محلية على مواعيد الحافلات أو إجراءات الدخول.
هل يمكن أن تغيّر العريضة قرار المدينة؟
حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي يؤكد أن العريضة ستؤدي إلى تحويل اليوم إلى تعليم عن بُعد على مستوى المدينة كلها، لكن حجم التوقيعات يعكس ضغطًا شعبيًا واضحًا ويدفع النقاش مجددًا حول “متى” ولماذا تختار نيويورك الإغلاق التقليدي بدلًا من التعلم الإلكتروني، خاصة بعد أن أصبح التعليم عن بُعد خيارًا معروفًا لدى المدارس والأسر منذ سنوات الجائحة.

