قضت محكمة في ولاية ويسكونسن بسجن رجل لأكثر من 16 عامًا بعد إدانته بتزوير رسائل تهديد بقتل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونسبها زورًا إلى مهاجر مكسيكي يعمل غسّال صحون وأب لثلاثة أطفال. ووفق ما أوردته تقارير إعلامية وسجلات قضائية، هدفت الخطة إلى دفع سلطات الهجرة لاحتجاز المهاجر وترحيله، حتى لا يتمكن من الشهادة ضد المتهم في قضية اعتداء وسرقة.
كيف بدأت القصة؟ اعتداء ثم خطة لإبعاد الشاهد
بحسب الادعاء، كان المتهم ديميتريك سكوت (52 عامًا) موقوفًا على خلفية اتهامه بالاعتداء على رامون موراليس رييس خلال حادثة في مدينة ميلووكي، تضمنت سرقة دراجة كان المهاجر يقودها وطعنه بأداة حادة. ومع اقتراب موعد إجراءات قضائية كان يُتوقع أن يدلي فيها موراليس رييس بشهادته كشاهد رئيسي، بدأ سكوت في التخطيط لإبعاده عن البلاد قبل المثول أمام المحكمة.
رسائل تهديد مزوّرة باسم المهاجر
السلطات قالت إن سكوت كتب رسائل مزيفة تتضمن عبارات تهديد باغتيال الرئيس وتفجير البيت الأبيض، ثم عمل على إرسالها وكأنها صادرة عن موراليس رييس. وتحدثت المستندات عن استعانته بوالدته لإرسال الرسائل بالبريد من دون أن تكون على علم بحقيقة الأمر، وذلك لإضفاء مظهر واقعي على مصدر الرسائل وطريقة وصولها.
تضليل وزارة الأمن الداخلي واعتقال المهاجر
تسببت الرسائل في تحرك فيدرالي، إذ جرى التعاطي معها على أنها تهديدات حقيقية صادرة عن المهاجر. وهنا يبرز دور مؤسسات أمريكية قد تبدو مصطلحاتها غير مألوفة لبعض القراء: وزارة الأمن الداخلي (DHS = Department of Homeland Security) هي الجهة الاتحادية المسؤولة عن ملفات مثل الهجرة والأمن الداخلي، ودائرة الهجرة والجمارك (ICE = Immigration and Customs Enforcement) هي جهاز يتبع DHS ويتولى تنفيذ قوانين الهجرة، بما في ذلك الاحتجاز وإجراءات الترحيل.
وفي سياق القضية، تم احتجاز موراليس رييس بالفعل لفترة على خلفية الرسائل، وجرى تداول اسمه وصورته علنًا على نطاق واسع قبل أن تتضح خيوط الخدعة، وفق ما أوردته تقارير صحفية أمريكية نقلت عن مصادر مطّلعة ووثائق قضائية.
مكالمات من السجن: الهدف إسقاط المحاكمة
ووفقًا لما نُسب إلى مكالمات هاتفية من داخل السجن، تحدث سكوت عن رغبته في أن يتم توقيف المهاجر من قبل سلطات الهجرة قبل مواعيد المحكمة، لأن غياب الشاهد قد يعرقل سير القضية أو يؤدي إلى إسقاطها. وتعد هذه النقطة جوهر تهمة “ترهيب شاهد” التي واجهها المتهم، لأنها تتعلق بمحاولة التأثير على شخص قد يدلي بشهادة أمام القضاء.
الحكم: أكثر من 16 عامًا بين السجن والرقابة
سجلات المحكمة أشارت إلى أن هيئة المحلفين أدانت سكوت بتهم تشمل انتحال هوية شخص للإضرار بسمعته (وهو ما يقابل عمليًا “سرقة/استغلال الهوية” في السياق القانوني)، إضافة إلى ترهيب شاهد وتعريض السلامة للخطر وخرق شروط الإفراج بكفالة. كما تضمن الحكم فترات رقابة بعد الإفراج تُعرف في بعض الولايات باسم “extended supervision” وهي رقابة إلزامية بعد انتهاء مدة السجن تشبه “الإفراج المشروط” من حيث المتابعة والالتزامات.
وضع المهاجر الآن وما هي تأشيرة U
وبحسب ما ورد في التقارير، فإن موراليس رييس أُفرج عنه بكفالة، وتقدم بطلب للحصول على تأشيرة U (U-Visa)، وهي تأشيرة أمريكية مخصصة لضحايا جرائم معينة يتعاونون مع الشرطة أو الادعاء في التحقيق أو المحاكمة. ويقول محاموه إن الرجل تعرض لصدمة كبيرة نتيجة اتهامه علنًا بتهديدات لم يكتبها، وإنه يريد العودة إلى عمله والعيش مع أسرته بعيدًا عن مزيد من الإجراءات القضائية.




