الجالية العربية

تحذير من السفارة الأمريكية يشعل الجدل في مصر.. والمصريون يردون بعاصفة من التعليقات الغاضبة

أثار منشور نشرته السفارة الأمريكية في القاهرة موجة واسعة من الجدل والغضب بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بعد أن تضمن إرشادات أمنية للمواطنين الأمريكيين الموجودين داخل البلاد، تحثهم على توخي الحذر بسبب ما وصفته بـ«مخاطر الإرهاب والجريمة» في بعض المناطق.

المنشور، الذي نشرته السفارة عبر صفحتها الرسمية، أعاد نشر تحذير صادر عن موقع TravelGov التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، يتضمن تحديثًا لإرشادات السفر الخاصة بالمواطنين الأمريكيين الموجودين في مصر أو الراغبين في زيارتها.

ماذا قالت السفارة الأمريكية؟

وفقًا لما جاء في البيان المنشور، فإن مصر ما زالت مصنفة ضمن المستوى الثاني لتحذيرات السفر الأمريكية (Level 2 Travel Advisory)، وهو مستوى يعني «توخي المزيد من الحذر». ويستخدم هذا التصنيف عادة عندما ترى وزارة الخارجية الأمريكية أن هناك بعض المخاطر الأمنية التي تستدعي الانتباه، لكنها لا تصل إلى درجة التحذير من السفر بالكامل.

وأوضحت الإرشادات أن المواطنين الأمريكيين في مصر يمكنهم مغادرة البلاد عبر الرحلات الجوية التجارية في حال رغبوا في ذلك، كما دعتهم إلى متابعة التحديثات الأمنية باستمرار والتسجيل في برنامج STEP التابع للخارجية الأمريكية، وهو برنامج يتيح للمواطنين الأمريكيين في الخارج تلقي التنبيهات الأمنية والتواصل مع السفارات عند الطوارئ.

مناطق ذكرتها الإرشادات الأمنية

تضمنت الإرشادات الأمريكية تحذيرات محددة بشأن بعض المناطق التي تعتبرها واشنطن أكثر حساسية أمنيًا، مثل شمال ووسط شبه جزيرة سيناء والمناطق الحدودية وبعض المناطق الصحراوية، مشيرة إلى أن هذه المناطق قد تشهد مخاطر مرتبطة بالإرهاب أو الجريمة.

كما أكدت الإرشادات ضرورة الالتزام بتعليمات السلطات المحلية وتجنب المناطق التي قد تشهد توترات أو عمليات أمنية، وهي توصيات تقول الخارجية الأمريكية إنها تصدرها بانتظام لمواطنيها في دول عديدة حول العالم، وليس في مصر فقط.

غضب واسع وردود فعل مصرية

لكن هذا المنشور أثار ردود فعل واسعة على صفحة السفارة الأمريكية في القاهرة، حيث دخل آلاف المستخدمين المصريين إلى قسم التعليقات معبرين عن رفضهم لما اعتبروه «مبالغة في التحذيرات» أو «تشويهًا لصورة مصر».

وكتب عدد كبير من المعلقين أن مصر تعد من أكثر الدول أمانًا في المنطقة، مؤكدين أن المواطنين والسياح يعيشون حياتهم اليومية بشكل طبيعي. كما أشار البعض إلى أن معدل الجريمة في مصر منخفض مقارنة بعدد من الدول الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة نفسها.

تعليقات ساخرة وانتقادات مباشرة

وتنوعت التعليقات بين الانتقاد المباشر والسخرية، حيث كتب بعض المستخدمين أن «الحياة في مصر أكثر أمانًا من الولايات المتحدة»، بينما قال آخرون إن المصريين يعيشون أجواء رمضان الطبيعية من سحور وصلاة تراويح في المساجد والشوارع، في مشهد وصفوه بأنه بعيد تمامًا عن الصورة التي قد توحي بها التحذيرات الأمنية.

كما استشهد بعض المعلقين بتصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال فيها إن مصر «دولة آمنة ومستقرة»، معتبرين أن التحذير الأمريكي يتناقض مع هذه التصريحات.

هل هذه التحذيرات أمر غير معتاد؟

في الواقع، تصدر وزارة الخارجية الأمريكية بشكل دوري ما يعرف باسم تحذيرات السفر (Travel Advisories)، وهي نظام عالمي تستخدمه واشنطن لتقييم مستوى المخاطر في كل دولة. ويتدرج هذا النظام من المستوى الأول «اتخاذ الاحتياطات العادية» إلى المستوى الرابع «عدم السفر».

وتصنف مصر منذ سنوات ضمن المستوى الثاني، وهو تصنيف يشمل عددًا كبيرًا من الدول حول العالم، بما فيها دول أوروبية وآسيوية معروفة بأنها وجهات سياحية رئيسية.

جدل متكرر كلما صدر تحذير

وتكررت حالة الجدل نفسها في مرات سابقة عندما تصدر الولايات المتحدة أو دول غربية تحذيرات سفر تتعلق بمصر، إذ يرى بعض المصريين أن هذه التحذيرات تؤثر سلبًا على صورة البلاد السياحية، بينما تقول الحكومات الغربية إنها إجراءات احترازية روتينية تهدف فقط إلى إبلاغ مواطنيها بأي مخاطر محتملة حول العالم.

وفي الوقت نفسه، تستمر مصر في استقبال ملايين السياح سنويًا، خاصة في المدن السياحية مثل شرم الشيخ والغردقة والأقصر وأسوان، حيث تشهد هذه المناطق حركة سياحية نشطة وتخضع لإجراءات أمنية مشددة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى