بيروت، لبنان – في مساء يوم الأحد، كان جورج، البالغ من العمر 44 عاماً، جالساً في شرفته بمنطقة عين سعدة، وهي منطقة ذات أغلبية مسيحية تقع شرق بيروت، عندما وقع انفجار عنيف هز المبنى المقابل له. تبين أن الانفجار ناجم عن قصف إسرائيلي استهدف المبنى بقنبلتين من طراز GBU-39 أمريكيتين الصنع، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم بيير معوض، عضو حزب القوات اللبنانية المسيحي المعارض لحزب الله، وزوجته صوفيا، وصديقتهم زائرة.
تعد هذه الضحايا من بين عشرات القتلى الذين سقطوا نتيجة الهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان منذ بداية مارس 2026، والتي استهدفت بشكل رئيسي المجتمع الشيعي، لكنه شمل أيضاً مسيحيين وسودانيين في هجمات مختلفة. وقد أدى هذا التصعيد في القصف الإسرائيلي إلى مقتل نحو 1500 شخص بينهم 130 طفلاً، ونزوح أكثر من 1.2 مليون لبناني من منازلهم، ما يزيد من عمق الأزمة الإنسانية في البلاد.
تؤدي هذه الهجمات إلى تفاقم الانقسامات داخل المجتمع اللبناني، حيث بات اللبنانيون منقسمين بين من يحمّلون إسرائيل مسؤولية العدوان المتواصل منذ أكتوبر 2023، وبين من يلومون حزب الله على جذب غضب إسرائيل إليه. وتعرض النازحون داخلياً للتمييز والاضطهاد، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، مما يزيد من حدة التوترات الاجتماعية.
يرى خبراء مثل مايكل يونغ من مركز كارنيغي للشرق الأوسط أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الهجمات إلى خلق انشقاق داخل المجتمع اللبناني وعزل الطائفة الشيعية. وأضاف أن الحادثة الأخيرة في عين سعدة ستعزز هذا الانقسام وتزيد من العزلة التي تواجهها هذه الطائفة.
تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل كثفت هجماتها بعد أن رد حزب الله على الغارات الإسرائيلية في بداية مارس، في أول رد مباشر منذ أكثر من عام، معلناً أن هجومه جاء انتقاماً لاغتيال الزعيم الإيراني علي خامنئي الذي وقع قبلها بيومين. ورغم وجود هدنة رسمية منذ نوفمبر 2024، شهدت انتهاكات إسرائيلية متكررة أسفرت عن سقوط مئات القتلى اللبنانيين، مما دفع إسرائيل لتوسيع هجماتها وتهديدات الإخلاء القسري في جنوب لبنان وضواحي بيروت الجنوبية، حيث يحظى حزب الله بدعم شعبي واسع.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!