تشهد مصر أزمة طاقة متفاقمة نتيجة للحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي أدت إلى توقف شبه كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، الممر البحري الأساسي الذي ينقل نحو خمس إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. هذا الاضطراب تسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط عالمياً، حيث وصل سعر برميل خام برنت إلى 109 دولارات مقارنة بـ65 دولاراً قبل بداية الحرب.
أعلنت الحكومة المصرية أنها من بين الدول الأفضل أداءً في العالم في مواجهة هذه الأزمة، عبر تنفيذ إجراءات ترشيد استهلاك الوقود، منها تقليل ساعات العمل الرسمية واعتماد العمل عن بُعد في بعض القطاعات، إلى جانب فرض حظر على استخدام بعض وسائل النقل العامة والخاصة بعد الساعة التاسعة مساءً. كما رفعت وزارة البترول أسعار الوقود بنسبة تتراوح بين 14 و30% لتعويض الارتفاع في تكاليف الاستيراد.
ويأتي هذا في ظل ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة لمصر التي تعتمد بشكل كبير على الوقود المستورد، خاصة المنتجات النفطية المكررة والغاز الطبيعي من دول الخليج وإسرائيل. فقد ارتفعت فاتورة الطاقة المصرية من 1.2 مليار دولار في يناير إلى 2.5 مليار دولار في مارس 2026، وسط تحديات اقتصادية كبيرة تشمل ديوناً مرتفعة.
الحرب أدت إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج، حيث تعرضت منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر لهجوم إيراني تسبب بتقليص صادراتها بنحو 17%، ما أثر سلباً على الأسواق العالمية وأدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة. هذه الأزمة تدفع العديد من دول المنطقة والعالم إلى تبني إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة لضمان استقرار الإمدادات.
وفي خطوة مماثلة، أمرت ماليزيا الأسبوع الماضي موظفي الحكومة بالعمل عن بعد لتقليل استهلاك الكهرباء، في ظل تأثيرات الأزمة العالمية للوقود. ويُنتظر أن تشهد أسواق الطاقة العالمية مزيداً من التقلبات مع استمرار النزاع وتداعياته على تدفق النفط والغاز من منطقة الخليج الحيوية.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!