في خضم الحرب المتوقفة مؤقتًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، تستغل كل من إيران والصين الوضع الدولي لتقويض الهيمنة المالية للدولار الأمريكي. فقد اتفقت الدولتان على تعزيز استخدام العملة الصينية، اليوان، في تسوية رسوم عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا حيويًا لنحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وفق تقارير متعددة، فرضت إيران، التي تسيطر على المضيق، رسوم عبور بالسداد باليوان الصيني، وهو ما يمثل خطوة عملية لتعزيز مكانة اليوان في الأسواق العالمية وتقليل الاعتماد على الدولار. وأوضحت تقارير أن سفينتين على الأقل قد دفعتا رسوم العبور بهذه العملة حتى 25 مارس 2026. وأكدت وزارة التجارة الصينية هذا الأمر عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.
تأتي هذه المبادرة الإيرانية الصينية في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين ازدهارًا ضمن شراكة استراتيجية تمتد لـ 25 عامًا بدأت عام 2021. ويرى خبراء أن استخدام اليوان يتيح للدولتين تجاوز العقوبات الأمريكية المفروضة عبر النظام المالي المرتبط بالدولار، كما يخفف من تكاليف التجارة بينهما.
يقول الأستاذ كينيث روغوف من جامعة هارفارد إن إيران تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تحدي الولايات المتحدة بشكل رمزي وفعلي، لافتًا إلى أن إيران جادة في اعتماد اليوان لتفادي العقوبات الأمريكية وتعزيز تحالفها مع الصين، التي تسعى بدورها إلى تحويل التجارة الدولية، خاصة مع دول "بريكس"، إلى العملة الصينية.
من جانبه، يشير بيلنت جوكاي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كيل البريطانية، إلى أن إيران تدرك أهمية هذا التحدي لنظام الدولار المالي العالمي ودور الدولار والنفط في الاقتصاد الدولي. ويؤكد أن تحرك الصين يتماشى مع رؤيتها لإنشاء نظام مالي متعدد الأقطاب يوازن النفوذ المركزي للدولار الأمريكي.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!