رغم التهدئة المؤقتة التي فرضتها هدنة لمدة أسبوعين برعاية باكستانية، فإن الأمن في منطقة الخليج يواجه تحديات جديدة تعيد تعريف مفهوم الردع. لم تعد القوة العسكرية التقليدية وإمكانية منع الحرب ضمانًا للاستقرار، بل أصبحت الأزمات تُدار تحت سقف تصعيد مستمر دون أن تتحول إلى صراع شامل.
السلوك الإيراني تطور من المواجهة المباشرة إلى ضربات محدودة ومحسوبة، مع الاعتماد على وكلاء واستهداف للبنية التحتية الحيوية والاقتصادية. هذا الأسلوب يتيح لطهران ممارسة ضغط استراتيجي دون الدخول في حرب شاملة، مستغلة "المنطقة الرمادية" بين الحرب والسلام، حيث يصبح الرد القوي مكلفًا سياسيًا، والرد المحدود غير كافٍ لإعادة التوازن.
تسعى إيران من خلال هذا النهج إلى استنزاف دول الخليج عبر فرضيتين أساسيتين: قدرة الرد الخليجي محدودة ورغبة هذه الدول في تجنب التصعيد. ولذلك، يجب على الخليج كسر هذه الفرضيات عبر تقوية صمود المنشآت الحيوية، وتطوير آليات تعافي سريعة، مما يقلل من قيمة الهجمات المحدودة ويجعلها بلا أثر ملموس.
كما ينبغي إدخال عنصر عدم اليقين في حسابات طهران من خلال اعتماد نمط رد غير متماثل وغير متوقع، سواء في التوقيت أو الأداة أو الساحة، لرفع تكلفة أي تصعيد قبل وقوعه. هذا يشمل إمكانية الرد الفردي لكل دولة خليجية أو ككتلة موحدة، ليس بضربة مقابلة فورية، بل بإعادة تشكيل تدريجية للردع الأمني والسياسي.
في الخلاصة، تواجه دول الخليج واقعًا جديدًا يتطلب تطوير أدوات أمنية أكثر مرونة وتعقيدًا، قادرة على إدارة التصعيد المستمر وتحويله إلى لعبة استنزاف غير مربحة لإيران، مع الحفاظ على الاستقرار والسيادة في المنطقة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!