شهدت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة إغلاق العديد من عيادات الإجهاض على مستوى البلاد، مما أدى إلى نقص حاد في الخيارات المتاحة للنساء الراغبات في الحصول على خدمات الإجهاض، وخاصة في المناطق النائية والريفية. ففي ولاية ميشيغان، على سبيل المثال، أغلقت "التخطيط الأسري" (Planned Parenthood) عيادتها الوحيدة في منطقة "الأبر بينينسولا" (Upper Peninsula)، مما ترك آلاف المرضى بدون خيارات حضورية للإجهاض.
في رد فعل على هذا النقص، قامت الدكتورة شون براون، مالكة مركز "ماركويت ميديكال أورجينت كير" للرعاية العاجلة، بإضافة خدمات الإجهاض الدوائي ضمن عيادتها، رغم كونها تصف نفسها بأنها "مؤيدة للحياة بشكل فردي". هذا التوجه يعكس محاولة لسد الفجوة التي خلفتها إغلاقات العيادات، حيث تواجه المراكز الصحية في المناطق الريفية إغلاق أقسام التوليد أيضاً، مما يزيد من تعقيد الحصول على رعاية الحمل.
من الجدير بالذكر أن إغلاق العيادات تزايد بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية في عام 2022 بإلغاء حكم "رو ضد وايد" الذي كان يضمن حق الإجهاض على الصعيد الفيدرالي، مما أتاح لكل ولاية أن تقر قوانينها الخاصة بهذا الشأن. وقد أدى ذلك إلى إغلاق 38 عيادة إجهاض في ولايات ما زالت تسمح قانونياً بهذه الخدمة، بما في ذلك ميشيغان التي أقر دستورها مؤخراً حماية قانونية للإجهاض.
تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تتبع نظاماً فيدرالياً حيث يتكون الكونغرس من مجلسين: مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وهما المسؤولان عن سن القوانين الفيدرالية. كما يمتلك الرئيس الأمريكي صلاحيات إصدار الأوامر التنفيذية التي تؤثر في إدارة السياسات، ولكن قضايا مثل الإجهاض تعتبر غالباً من اختصاص الولايات. وفي ظل هذه البيئة القانونية المتغيرة، تسعى المجتمعات المحلية إلى حلول مبتكرة مثل دمج خدمات الإجهاض ضمن مراكز الرعاية العاجلة لضمان وصول النساء إلى الرعاية الصحية المناسبة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!