في الساعات التي سبقت الإعلان عن وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة، برزت باكستان كلاعب رئيسي في الوساطة بين الطرفين. وأكد مصدر باكستاني لـ"بي بي سي" أن المحادثات جرت بوتيرة سريعة وأن فريقاً صغيراً من المسؤولين الباكستانيين كان يدير التفاوض، مع وجود أجواء جدية ومشحونة لكنها تحمل أملاً في تحقيق وقف للأعمال القتالية.
تتمتع باكستان بعلاقات تاريخية مع إيران، وتربطهما حدود مشتركة وعلاقات توصف بالأخوية. في الوقت نفسه، تتمتع باكستان بعلاقات مع الولايات المتحدة، حيث وصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قائد الجيش الباكستاني المارشال عاصم منير بأنه "مارشاله المفضل" لما يتمتع به من معرفة عميقة بإيران. وقد لعبت باكستان دوراً نشطاً في نقل الرسائل بين الطرفين خلال الأسابيع الماضية.
غير أن التوصل إلى اتفاق لم يكن مضمونا، خاصة بعد تصاعد التوترات إثر هجوم إسرائيلي على إيران وقيام طهران بشن هجمات على السعودية، مما أثار انتقادات من قبل باكستان. فقد وصف المارشال عاصم منير الهجوم على السعودية بأنه "يفسد الجهود الصادقة لحل النزاع بالوسائل السلمية"، وهو أحد أقوى التصريحات الرسمية الباكستانية تجاه إيران منذ بدء النزاع.
في تعليق له على منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، أكد رئيس الوزراء الباكستاني أن الجهود الدبلوماسية تتقدم بثبات مع إمكانية التوصل إلى نتائج ملموسة، ودعا إلى تمديد المهلة وفتح مضيق هرمز لفترة الهدنة. من جهته، أعلن السفير الإيراني لدى باكستان عن تقدم في المفاوضات من مرحلة حرجة وحساسة، قبل أن يعلن رئيس الوزراء الباكستاني رسمياً الاتفاق على وقف إطلاق النار ودعوة الطرفين إلى لقاء في إسلام آباد لمواصلة التفاوض.
رغم هذا التقدم، لا تزال هناك حذريات بسبب هشاشة الوضع وانعدام الثقة بين الطرفين، مع مواقف متجذرة وصعبة. ويظل السؤال المطروح حول مدى قدرة الجانبين على التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن استقراراً طويل الأمد في المنطقة، خصوصاً مع استمرار الدعم الباكستاني للجهود الدبلوماسية في هذا الصراع المعقد.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!