نفذت القوات الإسرائيلية صباح الأربعاء موجة من الغارات الجوية على جنوب لبنان، مستهدفة مناطق في مدينة صور وقضاء النبطية، في مؤشر واضح على أن إسرائيل لا تعتبر اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران سارياً على لبنان. يأتي هذا التصعيد بعد ساعات فقط من الإعلان عن الاتفاق الذي يهدف إلى إنهاء النزاع بين واشنطن وطهران.
ونفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صحة ما صرحت به باكستان، التي ساهمت في الوساطة، بأن الاتفاق يشمل النزاع في لبنان، حيث تخوض إسرائيل صراعاً مع حزب الله المدعوم من إيران. وأكد الجيش الإسرائيلي استمرار العمليات الجوية والبرية في جنوب لبنان، رغم الاتفاق.
أسفر الصراع في لبنان عن مقتل أكثر من 1500 شخص، بينهم نحو 130 طفلاً، ونزوح أكثر من 1.2 مليون شخص، أي خُمس سكان البلاد، معظمهم من الطائفة الشيعية في الجنوب وشرق سهل البقاع وضواحي بيروت الجنوبية، وهي المناطق التي يسيطر عليها حزب الله. دُمرت العديد من القرى الحدودية في إطار محاولة الجيش الإسرائيلي إقامة ما يسمى "منطقة عازلة أمنية" لقطع خطوط دعم حزب الله وإبعاد مقاتليه.
في الوقت نفسه، أشار حزب الله إلى أنه على "عتبة نصر تاريخي كبير"، محذراً العائلات النازحة من العودة إلى منازلها قبل إعلان وقف رسمي لإطلاق النار. وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية اليومية على لبنان، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد أُبرم في نوفمبر 2024.
تواجه لبنان أزمة إنسانية متفاقمة بسبب النزوح، حيث تحولت المدارس إلى ملاجئ مكتظة، ويعيش آلاف النازحين في خيام مؤقتة أو سيارات في الأماكن العامة. وأدى وصول النازحين إلى مناطق أخرى إلى تصاعد التوترات الطائفية، وسط مخاوف من تعرض هذه المناطق لهجمات إسرائيلية. في ظل هذه الأوضاع، أعلنت الحكومة اللبنانية عن خطة لتسليم سلاح حزب الله، الذي تأسس في ثمانينيات القرن الماضي كرد فعل على احتلال إسرائيلي للبنان خلال الحرب الأهلية اللبنانية.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!