في ولاية آسام شمال شرق الهند، وقف أكرم علي أمام أنقاض منزله المكون من أربع غرف، الذي دمرته الجرافات في مارس الماضي، وهو يحاول استيعاب خسارته تحت شمس أبريل الحارقة. قال الرجل البالغ خمسين عاماً إن منزله كان بمثابة حياته، مبنياً قبل أكثر من 45 عاماً، لكنه تحول الآن إلى ركام لا حياة فيه.
هدمت السلطات أكثر من 177 هكتاراً في منطقة إسلامبور، التي يقطنها مسلمون في ضواحي غواهاتي، مما أدى إلى تشريد حوالي 400 أسرة. وعلى الرغم من أن الأرض محمية بموجب قوانين ولاية آسام التي تهدف إلى حماية السكان الأصليين، فإن منازل مسلمي "غوريا" – وهم مجتمع ناطق بالأسامية ومعترف بهم من قبل حزب بهاراتيا جاناتا كـ"أصليين" – لم تسلم من الهدم.
يُشكّل المسلمون أكثر من ثلث سكان آسام البالغ عددهم 31 مليوناً، ويُعد مسلمو البنغالية، المعروفون تحقيراً باسم "ميا"، أكبر مجموعة ضمنهم، بينما يُعتبر نحو أربعة ملايين مسلم من السكان الأصليين. ويبدو أن حزب بهاراتيا جاناتا، بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، يحاول استمالة هؤلاء السكان الأصليين في الانتخابات التشريعية القادمة، بعد أن حكم الولاية منذ 2016.
مع تصعيد حملة حزب بهاراتيا جاناتا ضد مسلمي "الميا" بقيادة رئيس وزراء آسام، هيمانتا بيسوا سَرما، يتساءل كثير من مسلمي "غوريا" وغيرهم عما إذا كان تصنيفهم كـ"أصليين" سيقيهم من الممارسات القمعية مثل إخلاء الأراضي وهدم المنازل وحرمانهم من حقوق التصويت وربما الاعتقالات والطرد إلى بنغلاديش.
ويقول أكرم علي، الذي يعيش الآن في مأوى مؤقت، متسائلاً: "هل لم تُهدم منازلنا لأننا مسلمون؟" هذا السؤال يعكس شكوك المجتمع في جدوى التمييز الذي تبنته الحكومة بين مسلمي آسام، ويعكس حالة التوتر العميقة التي تعيشها الولاية قبيل الانتخابات.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!