منذ تأسيسه عام 1875، كان ميناء ساسون في مومباي نقطة حيوية للتجارة مع الخليج، ثم تحول إلى مركز تجاري للنسيج والتوابل والأفيون، وفي العقود الأخيرة أصبح قلب تجارة الصيد البحري في المدينة. اليوم، يعم الميناء هدوء غير معتاد، حيث ترسو قوارب الصيد بلا حركة تحت أشعة الشمس الصباحية.
يرجع هذا السكون إلى أزمة وقود خانقة، حيث ارتفعت أسعار الديزل إلى أكثر من 1.20 دولار للتر الواحد، ما أدى إلى إغلاق مضخة الديزل التعاونية التي كانت توفر الوقود بأسعار معقولة للصيادين. ومع ارتفاع تكاليف الوقود وتراجع الدخل، أصبح من المستحيل على الصيادين تشغيل قواربهم، مما أدى إلى توقف معظم عمليات الصيد.
مالك القارب شيخار تشوجل، الذي قضى سنوات في البحر، اضطر إلى إبقاء قاربه راسيًا في الميناء منذ بداية الأزمة، مع انهيار الدخل وارتفاع تكاليف العمالة. ويعبر تشوجل عن قلقه العميق قائلاً: "دخلنا انخفض بشكل كبير لأننا لم نتمكن من الخروج إلى البحر".
الأزمة لا تقتصر على مومباي فقط، بل تمتد إلى مجتمعات الصيد في جميع أنحاء الهند وآسيا، حيث يواجه الصيادون خيارًا صعبًا بين البقاء على الشاطئ أو تحمل خسائر مالية باهظة في البحر، مما يهدد سبل عيشهم ومستقبل المجتمعات الساحلية بأكملها.
رغم ذلك، لا تزال بعض القوارب تخرج إلى البحر، والأسواق الصباحية تستمر بعملها، وإن كانت بكميات صيد أقل. النساء يرتدين الساري الملون يتفاوضن على الكميات المحدودة من الأسماك، فيما تزن الأمهات تكلفة كل سمكة مقابل حاجات أسرهن. ومع ذلك، يبقى الأمل معلقًا على اتفاق وقف إطلاق النار المعلن بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل والذي قد يساهم في استقرار إمدادات الوقود، رغم تحذيرات المحللين بأن ذلك سيستغرق وقتاً.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!